أقبلت يا خير الشهور

بقلم – أسرار عبد العزيز السلمي :
ها قد أقبلتَ يا خيرَ الشهور، حاملاً معك نفحات الإيمان، ومواسم الرحمة، وأيامًا تتنزّل فيها السكينة على القلوب العطشى. نتحرّق شوقًا لملاقاتك، فأنت ضيفٌ عزيزٌ ننتظره من عامٍ إلى عام، ونتهيّأ لقدومه بالدعاء والرجاء. أنت لست ككل الضيوف، بل زائرٌ كريمٌ تحفّ قدومه البِشارات، وتغمر أيامه الطاعات، وتُفتَح في لياليه أبواب السماء.
إنه شهر رمضان، الشهر العظيم الذي تتجلّى فيه معاني الصبر، وتُصقل فيه الأرواح، وتسمو فيه النفوس فوق ملذّات الدنيا ومغرياتها. أيامه معدودة، ولياليه مباركة، وكل لحظة فيه فرصةٌ لا تُعوّض. فحريٌّ بنا أن نُحسن استقباله، وأن نُكرم وفادته بالعمل الصالح، والإخلاص في العبادة، والتقرّب إلى الله عز وجل بالقلب والقول والعمل.
في رمضان نراجع أنفسنا، ونطهّر قلوبنا من شوائب الغفلة، ونتزوّد بالتقوى استعدادًا ليومٍ عظيم. نبتعد عن صخب الحياة، ونلتفت إلى الآخرة، مستشعرين أن الفوز الحقيقي ليس في متاعٍ زائل، بل في رضوانٍ باقٍ وجنةٍ عرضها السماوات والأرض. نرجو أن نكون من أهل باب باب الريان، ذلك الباب الذي أعدّه الله للصائمين الخاشعين، الذاكرين بألسنتهم، المخبتين بقلوبهم، المذعنين بجوارحهم لأمره سبحانه.
رمضان مدرسة إيمانية، نتعلّم فيها معنى الصبر، وقيمة العطاء، وروح التكافل. فيه تشرق شمس الأمل في النفوس، وتُغسل القلوب بدموع التوبة، وتُرفع الأكف بالدعاء في ليالٍ ترجى فيها الإجابة. فطوبى لمن اغتنم ساعاته، وفاز ببركاته، وخرج منه بقلبٍ جديدٍ عامرٍ بالإيمان.
نسأل الله عز وجل أن يعيننا على صيام شهره الفضيل وقيامه، وأن يرزقنا إخلاص العمل فيه، وختم كتابه، وأن يجعلنا من المقبولين الفائزين بالعتق من نيرانه.
فمرحبًا بك يا شهر الرحمة، ويا موسم الطاعة، أقبلتَ فأشرقت القلوب، وأزهرت الأرواح، فدمت علينا نورًا وهداية، وجعلنا الله من أهل بركاتك.



