إدارة المواهب والابتكار في عصر الذكاء المؤسسي

بقلم الكاتبة – فوزية أحمد:
تهتم العديد من المؤسسات اهتمامًا كبيراً بجذب وإدارة المبدعين والاحتفاظ بهم، وجميعها تمتلك رؤية مستقبلية تدمج الرفاهية في أسلوبها لإدارة الابتكار، من خلال توفير بيئة مرنة، ووضع آليات وخطط للوقاية من التوتر والإرهاق وقياس المعنويات.
في الإدارات الكلاسيكيّة التقليدية، ينظر للموظف المبدع على أنه شخص يمتلك مهارات عالية، يلتزم ويتبع التعليمات والقوانين ويركز بدقة على الإجراءات ضمن التدرّج الهرمي، على نقيض الإدارة العصريّة الحديثة التي تعزز المهارات من خلال التمكين والتقييم المستمر، والتقدير يكون فيه مختلفاً، فالشخص المبدع يعدّ شخص ابتكاري مرن، لديه القدرة على التعاون للمشاركة في تحقيق الرؤية.
آليّة إدارة المبدعين الفعّالة تبدأ بالتخطيط، حيث يقوم القادة بتقييم الاحتياجات الحالية والمستقبلية بما يتوافق مع نظام العمل، ثم تأتي مرحلة الاهتمام لتشغيل الأدوار الحيويّة، لينتقل بعدها إلى التأهيل والتدريب وتقييم الأداء الوظيفي. عند تطبيق الآليّة بشكل جيد، سيعزز الانخراط في المهنة بانسجام مع الاحتياجات والاستعدادات لمواجهة التحديات والفرص، ويزداد التقدير الخاص والثقة بالنفس والقدرة على المساهمة في النجاح المؤسسي على المدى الطويل، ويدعم القادة في الحفاظ على الشفافيّة واتخاذ قرارات واضحة وأكثر استنارة بشأن التوظيف والنمو المستقبلي. كما يسهم أيضاً في جذب واستبقاء الموظف والإشراف عليه بشكل جيّد مما يساعد على تمكينه من النمو والازدهار، والاستثمار في التطوير وجذبه للاستمرارية وحمايته من الاستنزاف المهني.
لتقييم نجاح الآليّة، يعدّ تطبيق مؤشرات الأداء الرئيسية، أداة استراتيجيّة هامّة في تحديد التوقعات، وتعطي نتائج عالية في المعايير، كذلك تحدد الجوانب الناجحة إضافة إلى تحقيق الرضا، ومشاركة الاستبيانات والتدريبات بتوافق أفضل. وللوصول لأعلى المستويات، يجب تهيئة بيئة تساند النمو والمشاركة، مع وضع خطّة تعيين ذو الكفاءة لتولي المناصب القيادية وتزويدهم بالمهارات اللازمة للنجاح لضمان الاستمرارية.
تعدّ القيادة عنصراً أساسيّاً في بناء ثقافة الإبداع والابتكار من خلال التعليم والدعم المستمر، وتعزيز القدرة على التكيف، والاستفادة من التجارب الشخصية، ومواجهة التحديات بشجاعة، بدلاً من الاكتفاء بالإشراف، لذلك كان لا بد من توظيفها بفعالية ومرونة، مع إعطاء الأولوية لأصحاب الكفاءات بعيداً عن المسميات الوظيفيّة التقليدية.
مع مواكبة التحديات ودفع عجلة الابتكار لتحسين النتائج، أصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يخلق ثورة في الإدارة، من خلال تحديد النقص المحتمل ومخاطر دوران العمل، إضافة إلى القدرة على اختيار الموظفين الأنسب للارتقاء بالقيادة استناداً إلى الكفاءة والإنجاز، بما يساهم نجاح الكيان المؤسسي.
يجب الإدراك، أن التطوير ضرورة أخلاقيّة لتقويم الخلل وتطبيق المعايير المهنيّة والتي تتحقق من خلال قيادة واعية تُحسن التوجيه، وتدعم التنوع والشمولية، وتستثمر في إعداد وبناء فرق قوية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق النمو المستدام.





