عودة للزمن الجميل عبر ربوعية سعيد غدران
بقلم – أحمد شحاتة :
رغم قسوة برودة الطقس مساء أمس الأربعاء ، إلا أن الدفء كان سيّد المشهد في ربوعية الشيخ سعيد غدران رحمه الله ، حيث اشتعلت الذاكرة قبل المكان، وتدفقت الحكايات كما لو أنها لم تغادر الأمس. لقاءٌ جمعني بالأستاذ محمد التونسي والأستاذ عبدالإله الخناني، وهما اثنان من أعمدة الإعلام السعودي، أعادني سنواتٍ إلى الوراء، إلى زمن كانت فيه المهنة عشقًا، وكانت الكلمة مسؤولية، وكان للصحافة طعم مختلف.
هناك، في تلك الربوعية العامرة بالود والتاريخ التي حرص أبناء الشيخ سعيد غدران رحمه الله بقيادة ربان السفينة الأستاذ غدران وعضيدة الأستاذ أحمد على مواصلة رحلة الربوعية عبر الزمن لتتواصل الأجيال حيث عادت بي الذاكرة إلى بداياتي الأولى في مجلة الشرق بالمملكة ، تلك التجربة التي شكّلت حجر الأساس لمسيرتي المهنية في المملكة . مجلة الشرق كان يرأس مجلس إدارتها الشيخ سعيد غدران – رحمه الله – رجلٌ آمن بالكلمة وأهلها، واحتضن جيلًا من الصحفيين الذين صنعوا حضورهم بجهدهم وصدقهم. تعاقب على إدارة تحرير المجلة نخبة من الأسماء اللامعة؛ من بينهم الأستاذ خالد الصفيان، والأستاذ محمد يوسف الدوسري، والدكتور عبدالله الطويرقي، والدكتور سعيد أبو عالي، وصولًا إلى الأستاذ عبدالإله الخناني الذي تولى مهمة إدارة التحرير مساعدًا للدكتور سعيد أبو عالي في البداية ثم تولى رئاسة التحرير ، فكان لكل واحدٍ منهم بصمته ومدرسته.
وفي عام 1996، حملتني الرحلة إلى محطة جديدة، صحيفة الرياضي، التي كانت آنذاك منبرًا مهنيًا رائدًا، يرأس مجلس إدارتها الشيخ فيصل الشهيل – رحمه الله – ويتولى رئاسة تحريرها الدكتور مبارك الدوسري، والأستاذ أحمد الملا. كانت الرياضي مدرسةً حقيقية، خرج من فصولها نجوم سطعوا في سماء الإعلام، من أبرزهم وليد الفراج، ومسلي آل معمر، وفيصل اليامي، ومحمد السهلي، ومحمد ملاح، وإبراهيم الناشري، وعوض الصقور، وغيرهم كثيرون ممن صنعوا الفارق لاحقًا.
أما الاقتصادية، فلها في الذاكرة حكاية خاصة، بدأت بمكالمة هاتفية من الأستاذ شريف قنديل، أحد نجوم الصحافة المصرية والسعودية، يدعوني فيها للتعاون مع صحيفة الإقتصادية التي كانت تستعد لخوض تجربة صحفية جديدة ومختلفة. يقودها حينها رئيس التحرير النشط الأستاذ محمد التونسي. ولم تمضِ الأيام حتى تواصل معي الأستاذ سليمان أبا حسين، أحد أعلام الصحافة السعودية، وتم اللقاء والاتفاق على الانطلاق.
كانت تجربة ثرية في المنطقة الشرقية، انعكست إيجابياً على أدائي التحريري والإعلاني في مجلة الشرق وفتح آفاق للعلاقات الصحفية و المهنية . وشاركني العمل في تلك المرحلة زميلان عزيزان من فريق الشرق، هما الأستاذ ياسر الزيات، عضو اللجنة المصرية لتطوير الإعلام حاليًا، والزميل عزمي خليل، الشاعر السوداني الكبير – رحمه الله – فكانت الأيام عامرة بالعمل والود والتحدي.
واستمرت التجربة بكل ما تحمله من شغف ونجاح، إلى أن وقعت حادثة طريفة وغريبة في آنٍ واحد؛ حين زار أحد الزملاء الذين غادروا مجلة الشرق مقر صحيفة الاقتصادية طالبًا العمل فيها، ليُفاجأ بأن الصحيفة تتعاون مع ثلاثة من زملائه السابقين في الشرق. وما إن ذُكرت أسماؤنا، حتى غادر مسرعًا، مستقلًا سيارته باتجاه مجلة الشرق للإبلاغ عنا.
هناك، كانت المفاجأة الكبرى…
لكن لتلك الحكاية بقية، نتركها لمقالٍ آخر، حين ننفض غبار الذاكرة مرةً أخرى، ونعود للزمن الجميل.



