مقالات

“برامج الخير 2026”.. مرحلة جديدة في مسيرة أوقاف الشيخ صالح الراجحي

بقلم – سليمان عبدالعزيز السالم :
مستشار اعلامي

في مشهدٍ يجسد عمق العطاء المؤسسي وروح المسؤولية المجتمعية، شهد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز، أمير منطقة الجوف، تدشين “برامج الخير” لأوقاف الشيخ صالح الراجحي لعام 2026م، وذلك خلال اللقاء الـ66 من جلسات “ليالي الجوف” في قصر سموه بمدينة سكاكا، في مناسبة أكدت أن العمل الوقفي في المملكة يمضي بخطى واثقة نحو مزيد من الاحترافية والاستدامة.

لقد جاء هذا التدشين في شهر رمضان المبارك، الشهر الذي تتجدد فيه معاني التكافل والبذل، ليحمل دلالات عميقة حول مكانة العمل الخيري في المجتمع السعودي، ودوره المتنامي في دعم مسارات التنمية. وقد عبّر سمو أمير منطقة الجوف عن هذه المعاني بوضوح، مؤكدًا أن القطاع غير الربحي يحظى بدعم كريم من القيادة الرشيدة – أيدها الله – بما يعزز استدامة العمل المؤسسي ويرفع كفاءته، ويُمكّنه من أداء دوره التنموي وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ويُعد تدشين “برامج الخير” لعام 2026م محطة جديدة في مسيرة أوقاف الشيخ صالح الراجحي، التي رسخت نموذجًا متقدمًا في العمل الوقفي القائم على التخطيط والرؤية وقياس الأثر. وقد استعرض اللقاء عرضًا مرئيًا بعنوان “قصة برامج الخير”، سلط الضوء على انطلاقة المبادرة من منطقة الجوف، من أكبر مزرعة نخيل في العالم، قبل أن يمتد أثرها ليشمل مختلف مناطق المملكة، في صورة تجسد تكامل العمل الوقفي مع التنمية المجتمعية.

اللافت في برامج هذا العام أنها لا تكتفي بإطلاق المبادرات، بل تؤسس لمنهجية واضحة في التنفيذ وقياس النتائج، مع تحديد مستهدفات دقيقة وأرقام مرتبطة بالمستفيدين، بما يعكس التحول النوعي في فلسفة العمل الخيري من مبادرات آنية إلى برامج استراتيجية مستدامة ذات أثر ملموس. وهذا التحول يمثل جوهر المرحلة الجديدة التي يعيشها القطاع غير الربحي في المملكة، حيث تتعزز مفاهيم الحوكمة والشفافية وكفاءة الإنفاق.

وفي كلمته، استعرض الأمين العام لإدارة الأوقاف عبدالسلام بن صالح الراجحي جهود الأوقاف ومبادراتها، مؤكدًا الحرص على تطوير برامج مستدامة تسهم في تعزيز جودة الحياة، وتحقق أثرًا تنمويًا متراكمًا، وهو ما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تمكين القطاع غير الربحي ليكون شريكًا فاعلًا في التنمية الشاملة.

كما شكّل فتح باب الحوار والمداخلات خلال اللقاء مساحة مهمة لتبادل الرؤى والمقترحات، بما يعزز تكامل الجهود ويثري المبادرات بأفكار نوعية تسهم في توسيع نطاق الاستفادة منها، ويؤكد أن العمل الخيري في المملكة لم يعد جهدًا فرديًا، بل منظومة متكاملة تقوم على الشراكة والتخطيط والاستدامة.

إن تدشين “برامج الخير” لعام 2026م ليس مجرد إعلان عن مبادرات جديدة، بل هو إعلان عن مرحلة متقدمة من النضج المؤسسي في العمل الوقفي، مرحلة تتلاقى فيها القيم الإيمانية مع الرؤية التنموية، ويصبح فيها العطاء مشروعًا مستدامًا يُدار بعقلية استراتيجية، ويقاس أثره بلغة الأرقام والنتائج. وهكذا تواصل أوقاف الشيخ صالح الراجحي تقديم نموذج وطني رائد في استدامة الخير وتعظيم أثره، بما يعزز تماسك المجتمع ويخدم مسيرة التنمية في المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى