مقالات

من يتحمل مسؤولية كارثة تيتان

بقلم – الدكتور مهندس عبدالرزاق هاشم المدني:

المستشار والخبير البحري

حسمت السلطات الكندية الجدل وتحت تحقيقاً في انفجار الغواصة الصغيرة «تيتان» التي أطلق اختفاؤها قرب حطام سفينة «تايتانيك»، وعلى متنها خمسة أشخاص عملية بحث شاركت فيها دول عدة حيث يهدف التحقيق إلى معرفة ما حدث ولماذا وتحديد ما يمكن تغييره لخفض فرص أو خطر وقوع أحداث كهذه في المستقبل،ويمكن للتحقيق الكامل بأن يستغرق ما بين 18 شهراً إلى عامين.

لقد جاء إنفجار الغواصة تيتان في قاع المحيط ليثير الكثير من علامات الإستفهام حول رحلات هذه الغواصة الغير مؤهلة للقيام بمثل هذه المغامرات الخطيرة دون حسيب أو رقيب لذا فإنه من الطبيعي بعد اكتشاف حطام الغواصة تيتان في قاع المحيط، ستتحول الجهود الآن من محاولة الإنقاذ إلى محاولة فهم سبب وقوع الحادث.

ووفقًا للأدميرال جون موغر، فإن ما وجدوه يرجح حدوث “انفجار داخلي كارثي”. حيث تم العثور على جزئين من الحطام: الأول مخروط ذيل تيتان، والآخر إطار هبوطها، ما يشير إلى أن الجزئين انفصلا بعد انفجار الغواصة.

يشير شكل الحطام إلى حدوث تسرب في مرحلة ما خلال رحلة تيتان. في ذلك الوقت، كانت المركبة تغوص في أعماق سحيقة في البحر، لدرجة أن كمية المياه فوقها كانت تعادل وزن برج إيفل، بما يقدر بعشرات آلاف من الأطنان. والهيكل هو ما يضمن سلامة من بداخل الغواصة، لكن إن كان هناك صدع في ذلك الهيكل، فإن الضغط الخارجي سيؤثر على الغواصة ويحطم جسمها المكون من ألياف الكربون.

سيعمل المحققون على جمع أجزاء الحطام التي يمكنهم العثور عليها، وفقا لريان رامزي، قائد الغواصة السابق في البحرية الملكية البريطانية. “لا يوجد صندوق أسود مثل السفن والطائرات ، لذا لن نكون قادرين على تتبع التحركات الأخيرة للغواصة نفسها، والأحداث التي حصلت عليها ، لكن بخلاف ذلك، فإن عملية التحقيق لن تختلف عن تلك المتبعة مع تحطم طائرة”. على وجه الدقة، سيبحث المحققون عن موقع الصدع، والذي سيكون اكتشافه صعبا؛ لأن هيكل تيتان استحال إلى قطع صغيرة، والأصعب من ذلك هو جمع تلك القطع بواسطة مركبات تعمل عن بُعد في ظلام أعماق البحار

بمجرد أن يتمكن المحققون من استخراج أجزاء الحطام، سيعملون على تحليل الأجزاء المصنوعة من ألياف الكربون. وسيجرى فحص كل جزء عن كثب تحت المجهر، مع التركيز على اتجاه خيوط ألياف الكربون، والبحث عن التشققات التي قد تشير إلى المكان المحدد الذي حدث فيه الصدع.

إذا اكتشف المحققون أن التسرب قد حدث بالفعل، فسيكون السؤال الحاسم هو ما إن كان ذلك قد حدث بسبب عدم إجراء تجارب مناسبة، كما خمن بعض الخبراء.

ينبغي أن تكون معظم الغواصات التجارية معتمَدة، وهي عملية تضطلع بها هيئة خارجية، تقوم بفحصها لمعرفة مدى استيفائها معايير معينة. لم يكن هذا هو الحال مع المركبة المنكوبة وهذا يعتمد على التشريعات التي تضعها الدولة التي صرحت لها بالغوص حيث أنه لا توجد تعريعات من المنظمة البحرية العالمية ( IMO) مثل ما هو متبع للسفن حيث هناك بعض القوانين والأنظمة التي تحكم بناء الغواصات وتكون هيئة التصنيف المشرفة عليها مسئولة عن ذلك . وحسب تصريح الشركة المالكة والمشغلة لها إن السبب في ذلك هو أنها كانت غواصة تجريبية ومبتكرة للغاية لدرجة أن طرق التقييم الحالية لن تكون مناسبة. لكن هذا الرأي بات موضع تساؤل في السنوات الأخيرة التي غملت فيها عدة رحلات من قبل.

سيكون خضوع الغواصة للفحوصات أحد الجوانب المهمة التي تركز عليه التحقيقات. ففي كل مرة تغوص فيها تيتان في الأعماق، يكون هيكلها مضغوطًا بفعل ضغط الماء الهائل، ما يؤدي إلى انكماش حجمها قبل أن تعود إلى حجمها الطبيعي عند عودة المركبة. ومن الممكن أن يؤدي هذا الضغط باستمرار إلى إجهاد الهيكل وإضعافه. ومن غير الواضح ما إذا كانت هناك فحوصات أجريت للكشف عن وجود شقوق بعد كل مرة تغوص فيها المركبة، وإذا كان الأمر كذلك، ما مدى حجم هذه التشققات. على سبيل المثال، كان ينبغي أن يخضع الهيكل للفحص بالموجات فوق الصوتية أو الأشعة السينية للكشف عن العيوب المجهرية.
…. وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى