مقالات

مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات البحرية يرسم ملامح مستقبل الصناعات البحرية

 

بقلم – دكتور مهندس بحري عبد الرزاق المدني:

مستشار وخبير بحري

حرصت في زيارتي للمؤتمرالسعودي البحري الدولي في الدمام أن ألتقي مع الرئيس التنفيذي للشركة العالمية للصناعات البحرية، الدكتور عبدالله الأحمري الذي كشف لي عن وصول الأعمال في مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات البحرية إلى مراحل متقدمة جداً حيث يعد المشروع أكبر مجمع للصناعات البحرية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث القدرة الإنتاجية والنطاق

فالمشروع العملاق يأتي كتحالف صناعي، حيث تشارك أرامكو السعودية فيه مع شركة بحري وشركة هونداي وشركة لامبريل، وتساهم أرامكو السعودية بالحصة الأكبر في هذا المشروع المشترك. حيث يمثل هذا المشروع العملاق أحد ركائز تحقيق رؤية المملكة 2030، بفضل مساهمته في إرساء قواعد صناعة جديدة في المملكة ودعم المحتوى الوطني، ورفد الاقتصاد السعودي بمورد جديد، وتوفير الآلاف من فرص العمل الجديدة والمستدامة للمواطنين السعوديين.

وقد ضخ المستثمرون الرئيسون في المجمع استثمارات مباشرة بقيمة 1.2 مليار دولار، موزعة بين شركة ماكديرموت “500 مليون دولار”، وشركة لامبريل “340 مليون دولار”، وشركة هيونداي للصناعات الثقيلة “340 مليون دولار”، وشركة هيونداي للصناعات الثقيلة – المحركات “52 مليون دولار”

وقد حظيت أعمال البنية التحتية للمشروع بدعم كبير من الدولة بما يقرب من 4 مليارات دولار، كما تسهم قطاعات حكومية وخاصة في رفع مستوى التكامل لتوطين هذه الصناعة بأعلى المقاييس العالمية.

ولايخفى على الخبراء العاملين في مجال الصناعات البحرية أن هدف المجمع الأضخم في منطقة الشرق الأوسط هو تلبية احتياجات بناء الحفارات البحرية للنفط والغاز، والمنصات البحرية وسفن الدعم البحري، وناقلات النفط الخام العملاقة، إلى جانب مجموعة متنوعة من المعدات البحرية والسفن التجارية، بالإضافة لإمكانية توفير أعمال الصيانة والترميم لجميع هذه المنتجات حيث من المتوقع أن يسهم المجمع بأكثر من 17 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، والحد من واردات المعدات والخدمات البحرية بقيمة تصل إلى 12 مليار دولار، وتوليد 80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول 2030.

وقد كشف الدكتور عبدالله الأحمري، أن المجمع سيكون حجر الزاوية في تطوير القطاع البحري السعودي من خلال الابتكار والتعاون والمبادرات الطموحة حيث من المتوقع أن يشكّل منظومة بحرية متقدمة تدعم النمو الاقتصادي للمملكة من خلال توفير فرص العمل، وتوطين المواهب، والتطوير السريع لقطاع وطني جديد.

لذلك يعمل المجمع بالشراكة مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ووزارة التعليم والمعاهد والأكاديميات الوطنية لتأهيل حديثي التخرج في المستقبل في المجالات الهندسية والمهنية.

وقال: “من هذا المنطلق، قمنا بإنشاء الأكاديمية الوطنية البحرية للتدريب المهني، الأمر الذي من المتوقع أن يسهم في تدريب المواهب الشابة وتهيئتها لمستقبل قطاع الصناعات البحرية في المملكة”.

ومن المتوقع أن يسهم المجمع في بناء قوة عاملة متمرسة تدعم نجاحها على المدى الطويل وترفد جهود التنمية الاقتصادية في المملكة. وتساعد المعرفة التي سيكتسبونها من هذه البرامج التدريبية على دفع تطورهم الوظيفي في الشركة وطوال مسيرتهم المهنية بإذن الله.

وتشير توقعات الرئيس التنفيذي للشركة العالمية للصناعات البحرية، الدكتور عبدالله الأحمري، أن يستقطب مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية في منطقة رأس الخير استثمارات أجنبية مباشرة إضافية في سلسلة التوريد بقيمة 4.6 مليار دولار، موزعة بين مجال الألواح الفولاذية بـ2.6 مليار دولار، وملياري دولار في مجال صب وتشكيل الألواح الفولاذية وأنظمة الحفر.

وأفاد بانه تم نوظيف أحدث التقنيات في الأعمال الإنشائية، بما في ذلك قدرات الذكاء الاصطناعي والمؤشرات القياسية الحيوية وإنترنت الأشياء، ما يمنحنا ميزة متقدمة في عصر التحول الرقمي، ليكون مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية عند اكتماله أكبر مجمع للصناعات البحرية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وسوف يساهم المجمع في تشكيل مستقبل الصناعات البحرية العالمية، وذلك انطلاقا من موقعه الاستراتيجي واعتماده على أحدث الحلول الرقمية في القطاع لتوفير خدمات بحرية متقدمة ومستدامة تشمل خدمات بناء وصيانة وإصلاح السفن التجارية، بما في ذلك ناقلات النفط الضخمة، وناقلات البضائع السائبة، وسفن المساندة البحرية، ومنصات الحفر البحرية.

وكما سيسهم مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية في تطوير صناعات وخدمات متنوعة في قطاع الأعمال البحرية، بالاستفادة من موقع المملكة كمركز لوجستي استراتيجي، ورأس الخير تحديدا، كونها نقطة جذب مهمة للشركات.
وهنا أود أن أشيد بدور الشركة العالمية الصناعات البحرية كمساهم مؤسس فعال في الجمعية التعاونية للأعمال البحرية وهي أول جمعية تعاونية ( ربحية) في المملكة ولديها مشاريع كبيرة في قطاع النقل البحري واللوجستيات مثل شركة الشحن والتموين البحري ومركز الصيانة البحرية في رأس الخير والتدريب والإستشارات البحرية وكافة الأعمال البحرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى