الرئيسية / مقالات / الموت لعبًا.. «الحوت» و «جنية النار»

الموت لعبًا.. «الحوت» و «جنية النار»

بقلم – د. محمد يونس:

من يوم لآخر تطل علينا كارثة إلكترونية ضحيتها طفل أو شاب، أحدثها لعبة «الحوت الأزرق» التى أودت بحياة شاب مصرى خلال الأيام القليلة الماضية، وبلغ ضحاياها أكثر من 200 شاب وطفل فى العالم ، هذه ليست الا قمة جبل الجليد، وما خفى كان أعظم.

فقد تسبب «الحوت الأزرق» فى حوادث انتحار واسعة بمختلف دول العالم، منها عربيا: الجزائر والكويت ومصر، وكان موطن اللعبة روسيا المتضرر الأكبر، حيث انتحر هناك 130 طفلاً. وتلاها البرازيل (انتحر 40 طفلاً) هذه حوادث التى تقود إليها اللعبة، سلطت الضوء على خطورتها، ولكن هناك ألعابا أخرى لا تقل خطورة وتتطلب مواجهة صارمة.

بدأت لعبة الحوت الأزرق بروسيا عام 2013 مع مجموعة «F57» بصفتها واحدة من أسماء ما يسمى «مجموعة الموت» من داخل الشبكة الاجتماعية فكونتاكتى، وقال فيليب بوديكين ــ وهو طالب علم النفس السابق الذى طرد من جامعته لابتكارهِ هذه اللعبة ــ ان هدفه هو «تنظيف» المجتمع من خلال دفع الناس إلى الموت. وقد أُلقى القبض على بوديكين وأدين بتهمة دفع ما لا يقل عن 16 فتاة مراهقة للانتحار.

وتتكون اللعبة من 50 مهمة، تستهدف المراهقين بين 12 و16 عاماً. وبعد أن يقوم الشخص بالتسجيل لخوض التحدى، يُطلب منه رسم حوت على ذراعه بأداة حادة. وتتضمن أوامر اللعبة إذاء النفس بطرق أخرى يشترط ان يقوم بها المشارك حتى يمكنه الاستمرار باللعبة تحت ستار وهمى هو التغلب على الخوف، منها مشاهدة مقطع فيديو به موسيقى مخيفة تترك اللاعب فى حالة كئيبة، وقطع الشفاه، والاستيقاظ فجراً والوقوف على حافة السطح. ثم تتوالى الاوامر حتى تصل إلى التحدى الرئيسى وهو الانتحار.

برنامج هذه اللعبة المميتة متاح بلغات عديدة فى غالبية دول العام، وفى مصر، رصد عدد من المدرسين فى شهر مارس الماضى قيام بعض الطلبة بـ«تشريط أيديهم» بسبب هذه اللعبة بمحافظتى القاهرة ومطروح، وفقا لمداخلة للدكتور رضا حجازى، رئيس قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم، مع ببرنامج «صح النوم»، بقناة «ltc»، وبناء على ذلك، تم تكليف الاخصائيين الاجتماعيين بمتابعة الطلاب فى المدارس (صدى البلد، 7 ابريل 2018). ومن الألعاب الخطيرة «جنية النار» التى انتشرت فى مارس 2017، وتبدو ظاهريا أنها لعبة أطفال تهدف للتسلية لأن تصميمها يشبه لعبة شهيرة ومحبوبة لدى الأطفال تُسمى «نادى الساحرات»، و لكنها فى الحقيقة تدفعهم لحرق منازلهم وأنفسهم، لأنها تصدر أوامر للأطفال، تنص على تشغيل موقد الغاز فى المطبخ، ثم تكرار بعض الكلمات الساحرة، بهدف التحول إلى جنية نار، فعند تحميل اللعبة تظهر رسومات كرتونية تشبه «الجنيات» المنتشرة ببرامج الكرتون، ثم تطلب اللعبة من الأطفال تجهيز «الجنية» وتمشيط شعرها واختيار ما يناسبها من ملابس وهذا ما يجذب الأطفال للعبة، وبعد ذلك تبدأ اللعبة فى جذب الأطفال أكثر بطرق أخرى وتظهر لهم بعض التعليمات الخاصة، وتدعوهم الى ترديد عبارات من قبيل «يا ساحرة الملكة ألفى، يا أيتها الجنيات الصغيرة الحلوة، أعطنى القوة» ثم تصدر أوامر للطفل أن يذهب إلى المطبخ ، دون أن يشعر به أحد، «وإلا سحر الكلمات سيختفى»، لفتح شعلات موقد الغاز الأربع، دون إشعالها، ثم النوم بعد ذلك. وتقول تعليمات اللعبة: الغاز السحرى سوف يأتى إليك، ستتنفسيه أثناء نومك، وفى صباح اليوم التالى، عندما تستيقظين رددى: «شكرًا لك ألفى، وبتلك الطريقة سوف تصبح جنية نار» وترتب على تطبيق هذه التعليمات احتراق العديد من المنازل وموت الكثير من الاطفال وأسرهم.

وهناك ألعاب خطيرة أخرى، منها لعبة مريم وتشبه الشبح وتعتمد على إثارة الأطفال،. ولعبتا تحدى شارلى وباندا وتقودان فى نهايتهما للانتحار. وللأسف تنتشر بعض هذه الالعاب بين الكثير من الأطفال المصرين.

ذكرت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أنها بصدد مناقشة قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية، ولكننا تأخرنا كثيرا فى سن تشريعات تواجه مثل هذه الجرائم التى يجب أن تتضمن نصوصا لحجب ومواجهة تلك الألعاب الخطرة . ومن حق الدولة بل من واجبها غلق مثل هذه الألعاب والتطبيقات القاتلة على الإنترنت حتى قبل صدور هذه التشريعات، لانها تمثل خطورة على الأمن القومى. وفى الوقت نفسه من الضرورى توفير الانشطة الرياضية والفنية بالمدارس ومراكز الشباب، وتحفيزهم على المشاركة بها، تفاديا لأن يكونوا عرضة لافتراس بعض التقنيات الإلكترونية، ولكن كل ذلك لا يعفى الوالدين من مسئولية مراقبة سلوك أبنائهم خلال تعاملهم مع الإنترنت، والحوار معهم ومحاولة جذبهم بعيدا عن آتون الشبكة العنكبوتية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*