ثقافة

المنتجات الفخارية والحجرية .. حضور متجدد للموروث الثقافي في نجران

نجران – واس:
لم تعد الأواني الفخارية والحجرية في منطقة نجران حكاية حرفٍ متوارثة فحسب، بل أصبحت من متطلبات الحياة اليومية في الوقت الحاضر، إذ لا يكاد يخلو منزل من منازل الأهالي منها، حيث حافظت على حضورها لما تُجسّده من ارتباط بالتراث النجراني الأصيل، وما تتميز به من جودة وجمال في الاستخدام.
ومن أبرز الأواني الفخارية والحجرية التي تلقى رواجًا واسعًا بين أوساط الأهالي، المدهن والتنور والبرمة، إذ تأتي في مقدمة المنتجات التي تستخدم بشكلٍ أوسع سواءً في حفظ المأكولات الشعبية، أو تقديمها، مما جعل لها مكانة خاصة عكست هوية المنطقة وتراثها العريق، وارتبطت بالعادات والتقاليد المتوارثة.
وتُعدّ المداهن بمختلف أحجامها وأشكالها من المنتجات التراثية الحاضرة على المائدة النجرانية، فمنها ما يستخدم في الحياة اليومية، ومنها ما يستخدم في الولائم والمناسبات، حيث تُقدّم فيها المأكولات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة مثل الرقش واللحم، والمرضوفة، والبُرّ والسمن والعسل، وغيرها من المأكولات التي حافظت على هويتها، وتوارثها الأجيال بوصفها جزءًا لا يتجزأ من الموروث الثقافي للمنطقة.
وتتميز المداهن بأغطيتها التقليدية المصنوعة من الخوص، التي تُحاك يدويًا بأشكال وأحجام تتناسب مع فتحات المداهن، وتسهم في الحفاظ على حرارة الطعام، فضلًا عن شكلها الجمالي المغطى بالجلود الملونة والزخارف التراثية التي أضفت لمسات جمالية، فيما ارتبطت البرمة والتنور بالمطبخ التقليدي، وتتميز البرمة بإضفاء نكهة مميزة على أكلة اللحم والمرق، في حين يستخدم التنور في إعداد المخبوزات وبعض الأكلات الشعبية الأخرى.
وتُمثّل هذه المنتجات جانبًا مهمًا من الموروث الشعبي في منطقة نجران، تحمل ملامح المكان وذاكرة الأجداد، جسّدت مهارة الإنسان النجراني وحرفته وفنه في توظيف موارد البيئة المحلية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة جمالية وفنية، جمعت الاستخدام اليومي والقيمة التراثية.

زر الذهاب إلى الأعلى