محمد بن سلمان.. ميلاد رؤية وطن

بقلم – المستشار فهد بن حزام آل فهم :
في الحادي والثلاثين من أغسطس، لا تمر ذكرى ميلاد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – باعتبارها مناسبة شخصية فحسب، بل تحضر بوصفها محطة تستدعي التأمل في مسيرة وطن شهد خلال سنوات قليلة تحولات استثنائية، جعلت من الطموح السعودي مشروعًا وطنيًا يلفت أنظار العالم.
فميلاد الأمير محمد بن سلمان تزامن مع ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ المملكة؛ مرحلة انتقلت فيها الأحلام من حيز التطلعات إلى ميادين الإنجاز، وتحولت فيها رؤية المملكة 2030 من وثيقة طموحة إلى مشروع شامل لإعادة صياغة مستقبل الاقتصاد والمجتمع وجودة الحياة.
لم تكن رؤية 2030 مجرد خطة اقتصادية لتنويع مصادر الدخل، بل كانت رؤية متكاملة لبناء الإنسان، وتعزيز قدراته، وفتح مساحات أوسع أمام الشباب والمرأة، وتمكين القطاع الخاص، وتنمية الثقافة والسياحة والرياضة والترفيه، وترسيخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية واستثمارية مؤثرة.
ومنذ إطلاق الرؤية، بدأت ملامح التحول تظهر في مختلف أرجاء المملكة. فمن القدية التي تقدم نموذجًا جديدًا لمدن المستقبل، إلى العلا التي تستعيد حضورها الحضاري والثقافي على الخريطة العالمية، مرورًا بمشروعات الطاقة المتجددة، والتشجير والغطاء النباتي، والتحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، وصولًا إلى قطاع السياحة والصناعات الجديدة؛ تتشكل أمامنا ملامح وطن مختلف في طموحه وقدرته على صناعة الفرص.
وحين قال الأمير محمد بن سلمان: «طموحنا عنان السماء»، لم تكن العبارة مجرد شعار ملهم، بل أصبحت عنوانًا لمرحلة كاملة من العمل والإنجاز. فقد انتقل الطموح السعودي من الحديث عن المستقبل إلى صناعة المستقبل، ومن انتظار الفرص إلى ابتكارها، ومن الاعتماد على مورد واحد إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
وما يميز تجربة الأمير محمد بن سلمان القيادية أنها تجمع بين رؤية رجل الدولة وحيوية الشباب؛ فهو ينظر إلى المستقبل بعين استراتيجية، ويتعامل مع المتغيرات العالمية بثقة واقتدار، ويؤمن بأن قوة المملكة الحقيقية لا تكمن في مواردها فقط، وإنما في الإنسان السعودي، وفي قدرته على الابتكار والمنافسة وصناعة الأثر.
وقد أسهمت هذه الرؤية في إعادة تقديم المملكة للعالم بصورة مختلفة؛ فلم تعد الصورة تختزل في كونها دولة تمتلك موارد نفطية هائلة، بل أصبحت المملكة تُرى كقوة استثمارية واقتصادية وصناعية وسياحية وثقافية، وحاضنة للمشروعات الكبرى والفعاليات العالمية، وشريك فاعل في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي.
وفي قلب هذا التحول، تقف الرياض اليوم بثقل سياسي واقتصادي متنامٍ، تستضيف كبرى المؤتمرات والفعاليات الدولية، وتجمع صناع القرار والمستثمرين وقادة الأعمال من مختلف أنحاء العالم، بما يعكس المكانة المتصاعدة للمملكة ودورها المؤثر إقليميًا ودوليًا.
إن الاحتفاء بميلاد الأمير محمد بن سلمان هو في جوهره احتفاء بقصة وطن آمن بقدراته، وبشبابه، وبإمكاناته، وقرر أن يكتب مستقبله بيده. وهي قصة لا تزال فصولها تُكتب كل يوم في المدن والمشروعات والجامعات ومواقع العمل، وفي طموحات ملايين السعوديين الذين وجدوا في رؤية 2030 مساحة رحبة لتحقيق أحلامهم وصناعة مستقبلهم.
وفي هذه المناسبة، نقول لسموه: كل عام وأنت بخير، وكل عام والوطن يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
حفظ الله الأمير محمد بن سلمان، وأعانه على مواصلة مسيرة البناء والعطاء، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأدام على المملكة العربية السعودية أمنها واستقرارها وعزها، وكتب لها مزيدًا من الرفعة والازدهار.
وكل عام والمملكة من إنجاز إلى إنجاز، ومن مجد إلى مجد.