مقالات

هل سيستأنف الدولار ارتفاعه هذا الأسبوع؟

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM        

 

بعد خمسة أسابيع متتالية من التراجع، أخيرا تلقى الدولار الأمريكي دفعة إيجابية الأسبوع الماضي، مما ترك العديد من المتداولين يتساءلون عما إذا كان التحرك الأخير هو عبارة عن ارتداد قصير الاجل او انه انعكاس في المسار والذي من الممكن أن يعيد الدولار لاختبار اعلى مستوياته في 14 عام.

الدوافع التي أدت الى ارتفاع الدولار لم تكن مرتبطة في تعاف في البيانات الاقتصادية، حيث لم يتم الإفصاح عن بيانات من الدرجة الأولى الأسبوع الماضي، وكذلك الأرقام التي صدرت أعطت صورة متباينة عن الاقتصاد. في الواقع الدولار تلقى قوته من تصريحات الرئيس ترامب يوم الخميس والذي أشار بأنه سيعلن عن خطة إصلاح ضريبي خلال أسبوعين أو ثلاثة. ترامب لم يأتي بجديد فعليا، وهذه هي نفس الوعود التي أطلقها في السابق وأدت الى ارتفاع الدولار والأسواق الأمريكية الى مستويات قياسية، لكن إعادة التذكير فيها كانت كافية ليتجاهل المستثمرين اجراءاته الأولية بحظر الهجرة وسياساته الحمائية.

استمرار ارتفاع الدولار ممكن جدا الأسبوع القادم، خصوصا إذا تكررت مثل هذه التصريحات، لكن على المتداولين أن يكونوا حذرين، حيث أن تأجيل الدفع في السياسات المالية المنتظرة سيكون مؤشر سلبي وبالتالي هذه التصريحات ستفقد تأثيرها على العملة. والخطر الثاني هو أن الرئيس ترامب ضد العملة القوية، لذلك فأن التخفيض في الضرائب بالإضافة الى برامج الإنفاق على البنية التحتية قد يصحبها سياسات تحد الارتفاع المحتمل على الدولار، مثل تطبيق التعرفة الجمركية على الواردات.

الشهادة النصف سنوية الأولى لرئيسة مجلس الاحتياطي الفدرالي جانيت يلين أمام الكونغرس يومي الثلاثاء والأربعاء ستستولي على جميع اهتمام المتداولين. بيان الفدرالي في بداية الشهر الحالي لم يقدم أي ادلة جديدة على توجهات صناع السياسة النقدية، وخلال الأسبوع الماضي كانت الأسواق تسعر 13.3% فقط فرص رفع الفائدة في شهر مارس، و23.7% لشهر مايو. في المجمل الأسواق لا زالت ترى بأن العام 2017 سيشهد رفعتين لمعدل الفائدة، بينما الفدرالي يرى ثلاثة. من ناحية البيانات الاقتصادية، لم يكن هناك ما يكفي من الأدلة لدعم فكرة تشديد السياسة النقدية بشكل سريع، وكذلك التدابير المالية التي لم ترى النور بعد، لذلك فأنه من المثير للاهتمام كيف ستقنع يلين الكونجرس في وجهة نظرها. إذا استطاعت ان تقنع الأسواق بأن الفدرالي سيمضي قدما بتطلعاته الأخيرة وأن الباب سيكون مفتوحا أمام رفع الفائدة الشهر القادم، فأن أفضل طريقة للاستفادة من ذلك سيكون عبر زوج الدولار مقابل الين. السبب في اختيار الين وليس عملة أخرى هو أن الفارق في العائد ما بين السندات الامريكية واليابانية من المحتمل أن يتسع أكثر من باقي العملات، وبالتالي من الممكن أن يضعف الين الى مستويات 115. لكن إذا كانت رسالة يلين عكس ذلك فأن الدولار مقابل الين قد يستأنف مساره الهبوطي لإعادة اختبار 111.50.

على الرغم من أن شهادة يلين هي الحدث الأبرز الأسبوع القادم، لا يجب أن نتجاهل البيانات الاقتصادية. أرقام التضخم ومبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي وبناء المساكن وتصاريح البناء كلها على الاجندة الاقتصادية لهذا الأسبوع.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى