تقرير أممي: العالم يدخل عصر الإفلاس المائي العالمي والجفاف يكلف 307 مليارات دولار سنويًا

واشنطن – واس:
أظهر تقرير أطلقته جامعة الأمم المتحدة أمس، أن العالم دخل ما وصفه بعصر الإفلاس المائي العالمي، في إشارة إلى أن عددًا متزايدًا من أنظمة المياه لم يعد قادرًا على التعافي والعودة إلى مستويات سابقة، مما يجعل مصطلحي الإجهاد المائي وأزمة المياه غير كافيين لوصف الواقع في كثير من المناطق.
وأوضح التقرير أن العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة والأنهار الجليدية تجاوزت نقاط التحول، وأن الخسائر أصبحت غير قابلة للعكس على المدى الزمني، واستعادتها ستكون باهظة للغاية.
وقال مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة كافه مدني، في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك: “إن ما وثقه التقرير يعكس واقعًا مختلفًا، مؤكدًا أن الإعلان لا يعني أن الكوكب بأكمله مفلس مائيًا، لكنه أشار إلى وجود ما يكفي من الأنظمة المفلسة أو شبه المفلسة حول العالم بما يغير خريطة المخاطر العالمية عبر أسواق الغذاء وسلاسل التوريد وضغوط الهجرة وتأثيرات المناخ والتبعيات السياسية”.
وأشار التقرير إلى مؤشرات متسارعة لانعدام الأمن المائي، إذ يعيش ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم في بلدان مصنفة على أنها تعاني انعدام الأمن المائي أو في وضع حرج، ولا يزال أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه شرب مُدارة بشكل آمن، فيما يفتقر 3.5 مليارات شخص إلى خدمات صرف صحي مُدارة بشكل آمن.
وأضاف أن نحو 4 مليارات شخص يعانون ندرة مياه شديدة لمدة شهر واحد على الأقل سنويًا، وأن مستويات أكثر من نصف البحيرات الكبرى في العالم انخفضت منذ أوائل التسعينيات، وفُقد نحو 35 بالمئة من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ سبعينيات القرن الماضي، بينما تُظهر قرابة 70 بالمئة من طبقات المياه الجوفية الرئيسية في العالم انخفاضًا طويل الأمد.
ورصد التقرير نمطًا متزايدًا من الجفاف الناتج عن النشاط البشري، مقدرًا تكلفة آثاره بنحو 307 مليارات دولار سنويًا، مشيرًا إلى أنه خلال عامي 2022 و2023 كان قرابة ملياري شخص يعيشون في ظل ظروف الجفاف. وشدد مدني على أن القضية لا تخص المناطق القاحلة فقط، موضحًا أن المشكلة تتعلق أيضًا بعدم التوازن بين الموارد والاستهلاك وتآكل رأس المال الطبيعي.
ودعا مدني إلى التعامل مع الإفلاس بوصفه نقطة انطلاق لخطة تعافٍ منظمة عبر وقف النزيف وحماية الخدمات الأساسية وإعادة هيكلة المطالبات غير المستدامة والاستثمار في إعادة بناء قطاع المياه، مؤكدًا أن التقرير يقدم تشخيصًا لا حلولًا جاهزة تناسب الجميع، محذرًا من الحلول السريعة التي تطرح وعودًا غير واقعية وسياسات يصعب تنفيذها.
ودعا التقرير إلى انتقال عاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى إستراتيجية مدروسة تمنع مزيدًا من الأضرار غير القابلة للعكس، وتخفض الطلب وتعيد توزيعه، وتعيد توجيه القطاعات كثيفة الاستخدام للمياه، وتتصدى لعمليات السحب غير القانونية والتلوث، وتضمن انتقالات عادلة لمن ستتغير سبل عيشهم.




