طريقة برايل.. خير وسيلة للمكفوفين

بقلم – أسرار عبدالعزيز السلمي :
في عالمٍ قد تحجبه الظلمة عن العيون، تبقى الإرادة البشرية قادرة على صناعة النور، وتظل المعرفة حقًا أصيلًا لكل إنسان، مهما اختلفت قدراته أو ظروفه. ومن هنا، تبرز طريقة برايل كأعظم وسيلة مساعدة للمكفوفين، وجسرٍ متينٍ يعبرون من خلاله إلى عوالم العلم والثقافة وإثبات الذات.
لقد كان لفرنسا، وتحديدًا لمخترعها العبقري لويس برايل، الدور الكبير في تدشين هذه الوسيلة الفريدة التي غيّرت حياة فاقدي البصر حول العالم. فقد جعل من فقدانه للبصر نقطة انطلاق نحو اختراعٍ إنسانيٍ عظيم، أعاد الأمل إلى الملايين، وفتح أمامهم أبواب المعرفة بعد أن كانت موصدة.
إننا ندرك اليوم أهمية طريقة برايل في حياتنا، فلولا الله أولًا، ثم وجود هذه الطريقة، لكان العالم أكثر قسوةً وظلمة على المكفوفين، ولتعذّر عليهم التواصل مع المعرفة، أو التعبير عن ذواتهم، أو إثبات حضورهم الفاعل في المجتمع. لقد كانت نقاط برايل بمثابة لغة حياة، وصوتٍ مسموع، ووسيلة تواصل راقية جعلت من القراءة والكتابة حقًا متاحًا لا يُسلب.
وحريٌّ بنا أن ندين بالفضل لهذا العالم الجليل، الذي لم يكتفِ بابتكار طريقته فحسب، بل حمل على عاتقه مسؤولية إيصال هذا الاختراع إلى فاقدي البصر في أنحاء العالم، حتى صار علمًا يُنتفع به إلى يومنا هذا، ونهرًا معرفيًا لا ينضب. فما زلنا ننهل من هذا البحر الغزير، ونبني عليه أحلامنا وطموحاتنا.
إن نقاط برايل لم تكن مجرد رموز بارزة تُقرأ بالأصابع، بل كانت دافعًا لإيصال أصوات المكفوفين إلى المجتمع، وإثبات قدرتهم على العطاء والإبداع والمشاركة الفاعلة. ومن هنا، فإن واجبنا أن نجعل من طريقة برايل بارقة أمل في بيئتنا التي نعيش فيها، وأن نعزز حضورها، وندعم استخدامها، لنحقق من خلالها الأهداف التي نسعى إليها، ونؤكد أن الإعاقة الحقيقية ليست في فقدان البصر، بل في فقدان الفرص.
وبذلك، تظل طريقة برايل شاهدًا حيًا على أن الإنسان قادر على تحويل الألم إلى أمل، والعجز إلى قوة، والظلام إلى نورٍ لا ينطفئ.


