مقالات

الذاكرة الصحفية ورؤية وطن بين بكنباور والناصر

بقلم – أحمد شحاتة :

سعادتي بلقاء المهندس أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين في شركة أرامكو السعودية، لم تكن سعادة عابرة، بل لحظة اختزلت سنوات طويلة من المتابعة المهنية والارتباط الإعلامي بمسيرة كيان وطني عملاق، يقود المبادرات الريادية التي تسهم بفاعلية في تحسين جودة الحياة وتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة في مختلف نواحي الحياة.

وقد تشرفت بأن قدّمني الدكتور جاسم الياقوت للمهندس أمين الناصر بوصفـي المسؤول عن متابعة نشر أخبار أرامكو في الصحيفة، رغم أن علاقتي المهنية بأخبار الشركة تعود إلى سنوات أبعد، منذ أن كنت محرراً في مجلة الشرق ، أتابع خطوات هذا الصرح الوطني وأرصد تحوّلاته وتأثيره المتنامي محلياً وعالمياً.

ورغم حرارة اللقاء، لا أدري كيف فاتني أن أهنئه على أحد المشاريع النوعية التي تجسد رؤية أرامكو ودورها المجتمعي، وهو مشروع ملعب أرامكو الذي بدأ العدّ التنازلي لافتتاحه في مدينة الخبر، ليكون أيقونة جديدة للملاعب السعودية، وإضافة نوعية للبنية الرياضية، التي لطالما كانت محل إعجاب نجوم كرة القدم العالمية.

وهنا تستعيد الذاكرة محطة صحفية لا تُنسى، حين أجريت حواراً مع النجم العالمي الكبير فرانز بكنباور، في صحيفة الرياضي عام 1999، تحت عنوان: «السعودية قادرة على تنظيم كأس العالم». يومها أبدى بكنباور إعجابه الكبير بالملاعب والمنشآت الرياضية في المملكة، عقب جولة قام بها برفقة الأستاذ عبد الله الدبل رحمه الله ، ضمن جهود الترويج لملف ألمانيا لاستضافة كأس العالم 2006.

لم يكن الوصول إلى ذلك الحوار سهلاً، فقد انتظرت أكثر من ساعة في فندق شيراتون الدمام، إلى أن بادرته فور وصوله بنسخة من المقال المنشور في صحيفة الرياضي، مرفقاً بصورته، وأبلغته أنني المترجم الذي يتولى ترجمة مقالاته بالتعاون مع وكالة الأنباء الألمانية. حينها رحّب بابتسامة ووعدني بلقاء بعد نصف ساعة في لوبي الفندق، لأجري حواراً صحفياً مع أحد أعظم رموز كرة القدم في العالم، الرجل الذي حمل كأس العالم لاعباً ومدرباً.

المشهد ذاته تكرر، وإن اختلف الزمان والمكان، في لقائي مع المهندس أمين الناصر، حين قدمني الدكتور جاسم الياقوت رئيس التحرير بوصفـي المسؤول عن متابعة أخبار أرامكو، وبقي الأمل قائماً في أن يُتوَّج هذا اللقاء أيضاً بحوار صحفي يوثق تجربة قيادية استثنائية في مسيرة التنمية الوطنية.

واليوم، وبعد سنوات طويلة، يتحقق الحلم الذي تحدث عنه بكنباور قبل أكثر من عقدين. ها هي المملكة العربية السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم 2034، بملاعبها المتطورة، وبنيتها التحتية الحديثة، ورؤيتها الطموحة، لتؤكد للعالم أن النسخة السعودية من المونديال لن تكون مجرد بطولة رياضية، بل حدثاً عالمياً مبهراً، يعكس قصة وطن آمن بقدراته وصنع مستقبله بثقة واقتدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى