مقالات

كُلنا همّة من أجل الوصول بالوطن للقمّة

بقلم – فاطمة بنت إبراهيم رويس:

مدير مركز التميز بتعليم الشرقية 

تؤكد السنن الكونية التاريخية أن الدول والمجتمعات كالأفراد تماماً في حاجتها إلى النمو والتطور والتكيف مع المحيط الذي تعيش فيه، وأن فشلها في كل هذا كفيل بجعلها تتقهقر وتعيش خارج سياق التاريخ ، وما تشهده المملكة من قفزات إيجابية هائلة وعلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهد الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- لا يمثل فقط مثل هذا التطور والتكيف الذي قد يحدث في بعض الدول، بل يمثل «عصر نهضة سعودي حقيقي» (The Saudi Renaissance) لا يقل بأي حال من الأحوال عن عصر النهضة الذي شهدته أوروبا في العصور الوسطى، وانتقلت بموجبه الدول الأوروبية إلى سيادة العالم.
تسع وثمانون عاما مرت على توحيد المملكة العربية السعودية وتأسيسها على يدي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، ومازالت مسيرة العطاء مستمرة.
وإذ يواصل الأبناء بناء الصرح الذي أرسى قواعده الآباء، ومع بزوغ شمس اليوم، الأول من الميزان الموافق 23 سبتمبر تحتفل المملكة العربية السعودية بيومها الوطني التاسع والثمانين، تخليدا لذكرى التوحيد والتأسيس عام 1351هـ 1932م. فعلى مدى ما يزيد على عقدين من الزمن كرس الملك عبدالعزيز جهوده في إرساء قواعد النهضة الحديثة للبلاد من خلال ترسيخ الأمن والاستقرار والتعمير وتوطين البادية وتأمين طرق الحج وتأسيس مجلس الشورى وافتتاح المدارس وتحديث أساليب الحياة إلى جانب إقامة علاقات مميزة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة والدفاع عن قضايا الحق والعدل وأصبحت المملكة العربية السعودية خلال سنوات قلائل إحدى الدول المؤثرة على الساحة الدولية وأصبحت تحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي. وكان من بشائر الخير على الدولة الوليدة أن اكتشف البترول بكميات تجارية في الجزء الشرقي من المملكة عام 1938م ما ساعد على النهوض بالبلاد وتطوير مواردها الاقتصادية.
وفي الثاني من شهر ربيع الأول من عام 1373هـ الموافق للتاسع من نوفمبر 1953م انتقل الملك عبدالعزيز إلى رحمة الله وتعاقب على سدة الحكم من بعده أبناؤه الملك سعود، ثم الملك فيصل، ثم الملك خالد ثم الملك فهد ثم الملك عبدالله (يرحمهم الله) والذين واصلوا على نهج والدهم مسيرة البناء والتعمير مع التمسك بشريعة الله دستورا ومنهجا.
واتسمت المسيرة التنموية في المملكة بالتوازن والشمولية والاسترشاد بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقيمه السامية، وتضمنت أهداف المملكة منذ خطة التنمية الأولى 3 أبعاد رئيسية هي البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد التنظيمي، فتناول البعد الاقتصادي توفير المناخ الملائم للنمو الاقتصادي وتنمية وبناء التجهيزات الأساسية كإنشاء الطرق وتشييد المباني والمرافق الخاصة بالتعليم والصحة والإسكان وتوفير الماء والكهرباء ثم إقامة المصانع والاتجاه إلى الزراعة لتوفير الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي كهدف استراتيجي مهم.
وتناول البعد الاجتماعي رغبات المواطن السعودي وإمكانياته وطموحاته حيث تم التوسع في فرص التعليم بجميع مراحله كما تم الاهتمام بالتدريب وتوفير الرعاية الصحية والطبية المجانية، مع الاهتمام بالإسكان وتشجيع حركة القطاع الخاص من خلال القروض والتسهيلات المتعددة، أما البعد التنظيمي فقد تناول إدخال تغييرات أساسية في مجال الإدارة وإصلاح اللوائح والأنظمة المرنة المواكبة لحركة التنمية، إضافة إلى إنشاء مؤسسات جديدة تلبي المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية وتوسيع دعم أداء الاقتصاد الوطني.
ونال التعليم في المملكة العربية السعودية اهتماما خاصا كونه ركيزة مهمة من الركائز التي تعتمد عليها الدولة في تحقيق التقدم ومواكبة التطورات العلمية والتقنية في العالم. ونتيجة لهذه الرعاية المتميزة التي أولتها حكومة خادم الحرمين الشريفين شهد قطاع التعليم في المملكة قفزات متميزة وازداد الاهتمام بالتعليم مع بداية خطط التنمية عام 1390ه. كما أكدت الخطط التنموية للمملكة العربية السعودية ضرورة تطوير الموارد البشرية من منطلق أن الثروة الحقيقية للوطن هي أبناؤه وأن تنمية الإنسان هي غاية التنمية وهدفها وجوهر النظام التعليمي. وتعيش المملكة حاليا نهضة تعليمية شاملة ومباركة.
مناسبة وذكرى اليوم الوطني 89 تعزيز لوحدتنا وتحفيز لرؤيتنا الواعدة بالخير والتقدم والرقي والرخاء لبلادنا الغالية في كافة المجالات.
رؤية 2030 خارطة طريق لعمل دؤوب لريادة الوطن بمختلف المجالات؛ لذلك فاليوم الوطني ذكرى لقراءة تاريخ بلادنا وبطولات قادتها وشعبها لرفعتها بين دول العالم من خلال الرؤية الطموحة التي يشارك في تحقيقها كل سعودي. وتتطلب الرؤية 2030 بمبادراتها وخططها ومشاريعها وتنوّع مواردها الجهد الكثير والعمل المتفاني من كل سعودي لتحقيقها.
علينا أن ندعم رؤية 2030، وأن نلتزم بتحقيقها كلّ حسب تخصصه وطبيعة عمله في التعليم والصحة والأمن والصناعة والتجارة وغيرها من النشاطات التي تضيف قيمة للرؤية، وتدفع المملكة نحو مستقبل مشرق مليء بالنماء والخير للسعوديين.ولابد للسعوديين من رفع مستوى الإنتاجية الوظيفية والعمل بإخلاص وتحسين مستوى الأداء في القطاعَين الحكومي والخاص.
رؤية 2030 طموحة وتؤكد حرص واهتمام قيادتنا الرشيدة عليها بكل ما يُحقق للمواطنين الرفاهية والاستمرار في مسيرة مباركة نحو التطور والتقدم في شتى نواحي الحياة، لذلك علينا جميعًا في ذكرى يومنا الوطني العمل بجد وهِمَّة وإخلاص وولاء وتفانٍ لخلق فرص التقدم والنجاح من أجل المساهمة في عملية التحوّل الإستراتيجي والأهداف التي تتبناها رؤية المملكة 2030، فهي تعتبر المرحلة الأهم في التاريخ السعودي المعاصر.
كما أن علينا أن نرسخ الأهداف السامية لرؤية 2030 في هذه الذكرى الغالية، فهي ترسم لنا وللأجيال القادمة ملامح مستقبل يزخر بالنماء والبناء والحياة الطيبة للسعوديين في عهد ما بعد النفط. وكُلنا همّة من أجل الوصول بالوطن للقمّة إعلامنا ووزاراتنا وهيئاتنا ومؤسساتنا التعليمية ومؤسساتنا وشركاتنا الإنتاجية معنيّة بترسيخ الذكرى الوطنية والرؤية الوطنية رؤية 2030 التي ترسم بذكاء وحكمة ضرورة إسهام المواطنين وتفاعلهم مع هذه الرؤية لهذا الوطن المعطاء بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده حفظهم الله ، وذكرى اليوم الوطني هي كما نعلم رؤية وطن تتجدد كل عام لتنمية مستمرة ومستدامة لتكون المملكة دائمًا في مصاف الدول القوي؛ فمكاننا الطبيعي في الصف الأول من العالم الأول.سائلة الله للسعودية العظمى الريادة ودوام الرخاء والأمن والازدهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى