وزير الخارجية بمملكة البحرين يترأس الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية
المنامة – جمال الياقوت :
عقد اليوم الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية الصديقة بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء الخارجية في الجانبين.
وترأس جانب مجلس التعاون سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية بمملكة البحرين . بينما ترأس الجانب الأمريكي معالي السيد ماركو روبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية.
وشارك في الاجتماع معالي السيد جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون.
وفي بداية الاجتماع، ألقى وزير الخارجية كلمة نقل فيها تحيات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين ، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وتمنياتهما لهذا الاجتماع بالتوفيق والنجاح.
وقال إن منطقتنا تمر بمرحلة مفصلية، حيث وضعت الاعتداءات التي تعرضت لها دولنا وشعوبنا ومؤسساتنا أمام اختبار لم نكن نأمل أن نواجهه يومًا، إلا أنها كشفت في الوقت ذاته عن قوة مجتمعاتنا وصلابتها، ووحدة شعوبنا التي التفت حول قياداتها، وكفاءة مؤسساتنا وقواتنا الدفاعية في حماية الأرواح وصون الأمن والاستقرار.
وأضاف سعادة الوزير أنه إذا كان بالإمكان إصلاح الأضرار المادية، فإن آثار تلك الاعتداءات امتدت إلى ماهو أبعد من البنية التحتية، إذ عاش مواطنو دول مجلس التعاون حالة من عدم اليقين، وتعرض الأمن والطمأنينة اللذان شكلا سمة منطقتنا لاضطراب غير مسبوق.
وأكد وزير الخارجية أن هذه التجربة عززت تصميمنا على ألا تصبح مثل هذه الاعتداءات أمرًا مألوفًا، وعلى مواصلة العمل مع شركائنا لترسيخ دعائم السلام والأمن والاستقرار الدائم لأجيال المستقبل.
وقال إنه بعد التحديات الجسيمة التي واجهناها، فإننا نرى اليوم بارقة أمل لمنطقتنا في ضوء الجهود الدبلوماسية التي أفضت إلى وقف الأعمال العدائية، من خلال توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بدعم من جهود الوساطة التي قامت بها كل من جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر، واستعادة حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الصدد نرحب بإعلان سلطنة عمان بإنشاء ممر بحري مؤقت للسفن الراغبة في العبور عبر مضيق هرمز.
وأكد وزير الخارجية أنه رغم أهمية هذا التقدم، فإنه من الضروري أن تلتزم إيران التزامًا كاملًا بجميع تعهداتها، بما في ذلك الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم.
وقال إنه إلى جانب منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والحفاظ على حرية الملاحة، فإن تحقيق أمن إقليمي مستدام يتطلب وضع حد نهائي للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ووقف دعم الميليشيات، والكف عن التدخل في سيادة دولنا، مشيرًا إلى أهمية معالجة الآثار المترتبة على تلك الاعتداءات، بما يتسق مع قرار مجلس الأمن رقم 2817.
وأضاف وزير الخارجية أن مملكة البحرين تعتز بعمق شراكتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تجسدها الاتفاقية الشاملة للتكامل الأمني والازدهار (C-SIPA)، باعتبارها إطارًا للتعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا، ونتطلع إلى توسيع آفاق هذه الشراكة بما يخدم استقرار منطقتنا وأمن الطاقة فيها.
وأكد وزير الخارجية مجددًا مبدًأ أساسيًا من مبادئ مجلس التعاون، وهو أن أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ، وأن أي تهديد لأمن إحدى دوله يعد تهديدًا لأمن المجلس بأسره. وقال إن هذا المبدأ، المنصوص عليه في اتفاقية الدفاع المشترك، يظل الركيزة الأساسية لتعاوننا مع شركائنا، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف أن جدول أعمال الاجتماع يتناول عددًا من الأولويات الإقليمية المهمة، وفي مقدمتها دعم وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها واستقرارها، والحفاظ على استقرار الجمهورية اللبنانية، ودفع جهود السلام في قطاع غزة من خلال مجلس السلام، بما يسهم في تحقيق سلام عادل وشامل.
وأكد وزير الخارجية أن دول مجلس التعاون، وهي تمضي قدمًا في خيارها الاستراتيجي القائم على السلام وحسن الجوار، تتطلع إلى فصل جديد لمنطقتنا يقوم على احترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وحماية الممرات المائية الدولية، بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بما يعزز السلام والأمن والازدهار.
كما ألقى معالي السيد ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكية كلمة أعرب فيها عن الشكر لمملكة البحرين على استضافة هذا الاجتماع المهم الذي يجمع شركاء وحلفاء وأصدقاء تربطهم علاقات صداقة وتحالف وتعاون ممتدة منذ سنوات طويلة. وقال إن الولايات المتحدة عملت مع دول مجلس التعاون عن كثب على مدى عقود في مجموعة متنوعة من القضايا، ولكن جميعها كانت مدفوعة بهدف مشترك يتمثل في تعزيز الاستقرار والأمن والازدهار، ليس فقط لهذه المنطقة، بل أيضًا للولايات المتحدة، وفي نهاية المطاف لدول أخرى حول العالم.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إن هذا التحالف تعرض لاختبار حقيقي في ضوء الأحداث الأخيرة، وقد اجتاز هذا الاختبار بنجاح كبير، مشيرًا إلى أنه تم اختبار مستوى التعاون والتنسيق والصداقة التي جمعتنا خلال هذه الظروف الصعبة، وأثبتت جميعها قوتها ومتانتها.
وأضاف أن هذه الزيارة اليوم جاءت للتعبير عن الامتنان والتقدير لكل أشكال التعاون والمساعدة التي تلقتها الولايات المتحدة، ولكل ما تمكنا من إنجازه معًا، مضيفًا إننا ندخل الآن مرحلة جديدة، نأمل أن تقود إلى السلام.
وقال إن ما نريده لهذه المنطقة هو أن تكون مكانًا ينشغل فيه الناس بتحقيق الازدهار الاقتصادي، لا بإثارة المشكلات أو إنتاج الأسلحة، وأن يركزوا على تحسين حياة شعوبهم اقتصاديًا، لا على كيفية مهاجمة الدول الأخرى.
وأضاف أن الولايات المتحدة تدرك أن هناك تحديات تعترض هذا المسار، لكنها، وبمساعدة دول المجلس، ستسعى إلى اغتنام فرصة الدخول في حوار بنّاء، ونأمل أن يفضي إلى اتفاقات مع إيران. ونأمل أن يؤدي ذلك إلى نتيجة إيجابية ولا سيما إذا اتخذت إيران قرارًا بالتحول من حركة ثورية تسعى إلى تصدير أيديولوجيتها إلى الدول الأخرى، إلى دولة وطنية تركز على رفاهية شعبها.
وتحدث وزير الخارجية الأمريكي عن أولويات الولايات المتحدة الأمريكية، وقال إنه على الرغم من أننا نرغب في التوصل إلى اتفاق، فإننا لا نريد اتفاقًا بأي ثمن، بل نريد اتفاقًا جيدًا، وحقيقيًا، وقابلًا للتحقق، ويتم الالتزام به، وأن من المهم أن تُنفذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها، سواء أثناء عملية التفاوض أو بعدها بعام أو عامين، وأن يتم احترامها بالكامل.
وحول مضيق هرمز، قال وزير الخارجية الأمريكي إن الممرات المائية الدولية لا تعود ملكيتها لأي دولة، وهذه قاعدة أساسية في النظام الدولي المعاصر، ومن دونها ستعمّ الفوضى العالم بأسره.
وأضاف أن أيًا من دول العالم لا يملك الحق في فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية، ولن يكون ذلك أبدًا شرطًا مقبولًا في أي اتفاق. وقال إن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، وإن أي اتفاق سندخل فيه يجب أن يضمن بشكل واضح ألا يحدث ذلك، وأن يتضمن إجراءات قابلة للتحقق يمكن تنفيذها ومراقبتها.
وقال الوزير إننا نريد أن نتأكد أن أي قرارات يتم اتخاذها خلال هذه العملية التفاوضية تأخذ دائمًا في الاعتبار مصالح شركائنا وحلفائنا في المنطقة، وألا يتضمن أي جزء من هذا الاتفاق ما من شأنه أن يقوض أمن أو استقرار أو ازدهار أي من شركائنا في منطقة الخليج.
وأعرب وزير الخارجية الأمريكي في ختام كلمته عن الشكر لدول مجلس التعاون على صداقتها وتعاونها، وعلى هذا التحالف، ليس فقط في المجال الدفاعي، بل أيضًا في المجال الاقتصادي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بهذه العملية، وأنها ترغب في إنجاحها، وستحرص على ألا يتعارض أي اتفاق يتم التوصل إليه بأي شكل من الأشكال مع مصالح أي من دول مجلس التعاون لأنكم شركاؤنا وحلفاؤنا.
وتم خلال الاجتماع، مناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية، والجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية لاستكمال المفاوضات مع إيران لضمان التوصل إلى اتفاق سلام شامل تنفيذًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يفضي إلى إنهاء العمليات العسكرية على جميع الجبهات، واعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد الجانبان على ضرورة الحفاظ على الزخم ووحدة الموقف مع استمرار المفاوضات وصولًا إلى إنهاء أكثر ديمومة للأعمال العدائية وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في الحيلولة دون تطوير إيران لسلاح نووي أو امتلاكه بأي شكل من الأشكال. ورحب الوزراء أيضًا بإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدين أن حرية الملاحة الحرة وغير المشروطة وغير المقيدة تظل عنصرًا أساسيًا للأمن الإقليمي والدولي.
كما بحث الجانبان القضايا الإقليمية، بما فيها الأوضاع في سوريا ولبنان وغزة.
شارك في الاجتماع، السفير الشيخ عبدالله بن علي آل خليفة مدير عام العلاقات الثنائية، والسفير الدكتور يوسف عبدالكريم بوجيري مدير عام الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، والسفير سعيد عبدالخالق سعيد رئيس قطاع التنسيق والمتابعة، والسفير نوار عبدالله المطوع القائم بأعمال رئيس قطاع شؤون مجلس التعاون، والوزير مفوض سلمان حسن الجلاهمة رئيس قطاع شؤون الأمريكتين.