يوم التأسيس .. بناء وطن

بقلم – سليمان بن صالح العثيم :
رجل أعمال
في كل عام، يطلّ علينا يوم التأسيس ليوقظ في القلوب معنى الانتماء العميق، ويجدد في النفوس الاعتزاز بجذورٍ ضاربةٍ في التاريخ، حين أرسى الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – دعائم الدولة السعودية الأولى عام 1727م، لتبدأ حكاية وطنٍ كتب فصول مجده عبر ثلاثة قرون من الثبات والبناء.
يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية؛ بل هو استحضارٌ لقيمٍ راسخة قامت عليها الدولة: الوحدة بعد الفرقة، والأمن بعد الاضطراب، والعدل أساس الحكم، والالتفاف حول القيادة. إنه يومٌ نستعيد فيه صور الرجال الذين صنعوا المجد، وساروا على درب التضحية ليبقى هذا الوطن شامخاً عصياً على التحديات.
ومن ذلك التأسيس المتين، امتدت المسيرة عبر العصور، حتى توحّدت أرجاء البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – لتبدأ مرحلة جديدة من البناء والتنمية. وتعاقبت الإنجازات جيلاً بعد جيل، حتى بلغت المملكة اليوم مكانةً رفيعة بين الأمم، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظهما الله – حيث تتجدد الطموحات وتتعاظم المنجزات ضمن رؤيةٍ وطنيةٍ طموحة تصنع المستقبل بثقة واقتدار.
إن الفخر بيوم التأسيس هو فخرٌ بهويةٍ أصيلة، وثقافةٍ عريقة، وإرثٍ حضاريٍ يعتز به كل مواطن ومواطنة. هو شعورٌ يتجدد في المدارس والجامعات، في البيوت والميادين، في الفعاليات الوطنية التي تعكس ثراء الموروث وتنوعه، وتؤكد أن الماضي العريق هو الأساس الصلب لمستقبلٍ أكثر إشراقاً.
ويوم التأسيس يعلّمنا أن الأوطان لا تُبنى صدفة، بل تُشيَّد بالإيمان والعمل، وتُصان بالوعي والولاء، وتزدهر بتكاتف أبنائها. لذلك فإن الاحتفاء به ليس مجرد احتفالٍ عابر، بل عهدٌ متجددٌ على مواصلة المسيرة، والمحافظة على المكتسبات، والمضي قُدماً نحو آفاق أوسع من الريادة والازدهار.
في هذا اليوم العظيم، نرفع رؤوسنا اعتزازاً بتاريخنا، ونمضي بخطى واثقة نحو مستقبلٍ تصنعه سواعد أبناء الوطن، مستلهمين من التأسيس معنى القوة، ومن الوحدة سرّ البقاء، ومن القيادة عنوان المجد.
حفظ الله المملكة، وأدام عليها عزّها وأمنها ورخاءها، وجعل يوم التأسيس شاهداً على وطنٍ لا يعرف إلا القمم.


