مقالات

بصمةُ النور.. جسرُ الضياء

بقلم: د. يوسف بن حسن البيشي :

في لحظاتٍ نادرةٍ من عمر الكلمة، يتحول الثناء إلى شهادة، ويتبدل المديح إلى وسام استحقاق، حين يصدر من قامةٍ تعرف معنى الأثر الحقيقي. هكذا كان وقع إشادة الأستاذ محمد جمعان النهدي، رئيس نادي الصم بالمنطقة الشرقية، بمقالة «الخدمات البنكية ولغة الإشارة»؛ إذ لم تكن كلماتُه مجرّد عبارات عابرة، بل كانت صكَّ تقديرٍ يؤكد أن الحرف قد بلغ مرافئ التأثير، وأن الرسالة قد لامست حاجات الناس بصدقٍ ومسؤولية.

حين يرتدي الإبداع بشتَ المسؤولية الاجتماعية، ويصبح القلمُ صوتًا لمن لا صوت لهم، ندركُ أن جودة الحياة ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسةٌ تُعاش، ورسالةٌ تُترجم إلى مبادرات تمكينٍ وشمول. إن الدفاع عن حق فئة الصم في الحصول على خدماتٍ مصرفيةٍ بلغة الإشارة ليس مطلبًا فئويًا، بل هو جزءٌ أصيلٌ من مفهوم العدالة الإنسانية والتنمية المستدامة التي نطمح إليها لوطننا الغالي.

لقد جاءت كلمات الأستاذ محمد النهدي كـ«بشرى وصول»، تؤكد أن المبادرات الصادقة لا تضيع، وأن ما يُكتب بمداد الإيمان بالإنسان يتحول إلى غيثٍ يمطر نفعًا وتمكينًا. فله من القلب شكرٌ يليق بجمال روحه ونُبل حرفه، إذ أعاد للكلمة معناها، وللأثر قيمته.

ويمتد الشكر بوقار دهن العود الفاخر إلى الصحفي القدير خالد الجعيد، الذي لم يكن ناقلًا لخبر فحسب، بل كان الجسرَ الأمين الذي عبرت عليه هذه الرسالة إلى الناس كافة. لقد جسّد بدوره المعنى الحقيقي للصحافة المسؤولة؛ تلك التي لا تكتفي بالرصد، بل تتبنى مبادرات التمكين، وتصنع «بشرى الوصول» لكل فكرةٍ تخدم الإنسان والمكان.

إن تبنّي المقالة ونشرها لم يكن إجراءً مهنيًا اعتياديًا، بل كان موقفًا يؤكد أن الإعلام شريكٌ في صناعة الوعي، وأن الكلمة حين تتكئ على الضمير تصبح نورًا يهدي، وجسرًا يعبر بالناس إلى ضفاف العدالة والشمول.

من محراب «الوفاء للأوفياء»، وبمداد يقينٍ معتّقٍ بأصالة الموقف، تُكتب هذه الترتيلة المضمّخة بعبير الشكر لكل من آمن بأن للكلمة رسالة، وللصحافة دورًا، وللإنسان حقًا لا يُساوَم عليه.

فخرُنا بكل قلمٍ يناصر قضايا التمكين لا تسعه السطور، وأثرُ هذه المواقف سيبقى — بإذن الله — بصمةَ نورٍ لا يمحوها الزمان، وجسرَ ضياءٍ يمتد في ممرات الوفاء والتميّز والخلود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى