الرئيسية / مقالات / انتبه ياقارئ القرآن! محمد خضر الشريف

انتبه ياقارئ القرآن! محمد خضر الشريف

صورة
(سلسة قرآنية توعوية)
يكتبها/ محمد خضر الشريف

أستمع تقريبا، وبشكل يومي، لأحد مشاهير القرآن في فضائية قرآنية، واليوم سمعته صباحا يقرأ سورة مريم وما بعدها، فمثلا يقرأ قوله تعالى: {وما كان ربك نسيا}، فيمد الألف الأخيرة، في {نسيا}، لما يقارب الأربع حركات، هكذا (////) نمثل بكل حركة بشرطة مائلة مثل الحركة العروضية..
وعلماء التجويد يقدرون الحركة بزمن نقل الإصبع إلى باطن الكف أو بسطه..

وهذا القارئ الذي مد ” المد الطبيعي” بزيادة حركاته ،جانبه الصواب؛ لأن المد هنا “مد طبيعي” ومقداره حركتان فقط (//) وصلًا أو وقفًا…
ورأيت القاريء يلتزم بذلك تماما وصلًا أما عند الوقف فيمد كثيرا، ويطوِّل في المد ويفعل ذلك عند رأس كل آية ويعامله كأنه مد متصل واجب فيمنحه أربع حركات (////) وأحيانا سيما في نهاية السورة إلى ست حركات (//////).

وقد لاحظت ذلك كثيرا عليه منذ سنوات أيضا وراسلته على “الفيس بوك” برسالة طريفة مهذبة تشرح له ذلك وتنبهه على كرمه في المد وهو كرم في غير محله، ولم يحرِ الشيخ جوابا حتى اللحظة وماذا سيفعل وهذا فعله في المصحف المرتل كاملا وفي جميع سور القرآن الكريم بصوته وتم تسجيله وبثه في الآفاق؟!

ولاحظت ذلك على غيره من أئمة المساجد الكبرى- فضلا عن المساجد الصغرى- وبعض قراء الإذاعات والفضائيات، وهو ليس بصحيح بالطبع.

وربما يرجع موطن اللبس لديهم أن القارئ يحسبه “المد العارض للسكون”، فيخلط بينهما، وهذا الأخير يجوز فيه حركتان وأربع بل وست حركات، والقارئ فيه على الخيار في أن يأتي بأي وجه منها، وليس ملزما بحالة واحدة من هذه الحالات الثلاث، وهو أمر يتوقف على قوة نَفَسِه الذي يحكمه فيه طول الآية وقصرها وحالة القارئ النفسية والتفاعلية مع ما يقرأ.

ويرحم الله شيخي الشيخ “كمال أنيس”، نزيل- مكة المكرمة- الذي ناقشت معه-يرحمه الله- ذلك منذ مايزيد عن عشرين عاما، وقلت له لقد لاحظت هذه الملاحظة على أكثر القراء والأئمة، فقال: نعم صدقت، وأنا لاحظت ذلك على إمام شهير للحرم المكي الشريف ونبهته ..

والحق أيضا أنا لاحظت ذلك على هذا الشيخ المعروف وكان كريما -في غير موضع الكرم- مع “المد الطبيعي” وقفًا، وبالطبع من يسمعه من بعض أئمة المساجد يقلده في “كرمه الخاطئ “، وبعد أن نبهه شيخي على ذلك انتهى وضبط المد الطبيعي بشكله المعتاد، ولعل الاستماع للتسجيلات القديمة والجديدة توضح الفارق كثيرا جدا.
ودعونا نمثل بمثاليين على توضيح هذا اللبس، ونبدأ بمثال من سورة الضحى في قوله تعالى:{ والضحى* والليل إذا سجى* ما ودعك ربك وما قلى}..

فالألف في نهاية رأس كل آية من هذه الآيات الثلاثة مدها طبيعي حركتان فقط (//) في حالة الوقف على رأس كل آية ، وأيضا في حالة الوصل نهاية الآية بالآية التي تليها..
وهناك مثال ثان من سورة النصر في قوله تعالى:{ أفواجا} و{توابا} في الألف الأخيرة في الآيتية مد طبيعي، وقفًا (//) كما هو الحال في الألف التي قبلها بعد الواو في الكلمتين، وصلاً. ويزيد مد بعضهم على وجه الخصوص في نهاية الكلمة التي تنتهي بها السورة مثل توابا هنا فيصل المد عند بعضهم إلى أربع حركات وخمس وأحيانا ست حركات!!

والذين يلتبس عليهم موطن المد العارض للسكون وجب عليهم أن يفرقوا بينه وبين المد الطبيعي، فالمد العارض للسكون يكون حرف مد يسبق الحرف الأخير مثال ذلك في سورة الفاتحة
{ رب العالمين } فكلمة العالمين حوت في نهايتها نونا ساكنة سكونا عرضيا للوقف فيمد حرف المد قبلها الياء، حركتين (//) أو أربع ( //// ) أو ست حركات (//////)

والقارئ فيه على الخيار أي لايلتزم بحالة واحدة طوال القراءة، فله أن يمد حركتين في آية واربع في أخرى ويرجع للاثنين للتي بعدها أو ست حركات أن أحب، أو يسير على نمط واحد ، ويحكمه في ذلك طول نفسه أو طول الآية وقصرها أو حالته المزاجية واستشعاره لما يقرآه ، والمد هنا يختلف تماما عن حرف المد الآلف في الكلمة نفسها بعد العين يلزم فهو مد طبيعي فيه المد بحركتين فقط (//) ..

وربما بسألني القارئ: لم كل هذا التدقيق في مثل هذا الأمر الذي يبدو بسيطا جدا؟
وأجيب: هذا الأمر مهم جدا؛ لأننا نتعامل مع كتاب الله المكنون، الذي قريء على هذا النحو وجاءنا موقوفا عن أهل القراءات عن سلفهم، عن التابعين عن الصحابة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عن أمين وحي السماء جبريل -عليه السلام- عن رب العزة والجلال، فينبغي الالتزام بذلك تماما حتى نحفظ كتاب الله تعالى من التفريط أو الإفراط وأن نقرأه كما أنزل كما تسلمناه ممن قبلنا من مشايخنا الكرام ونسلمه للأجيال بعدنا كما تسلمناه كاملا بأحكامه التجويدية التوقيفية التي لا تعديل فيها ولاتبديل ولازيادة ولا نقص.

وبعون الله سأنوه على أمور أخرى في هذا الشأن القرآني ضمن هذه السلسلة الخاصة والله الموفق والهادي للصواب. {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}.
————————-
كتبه الراجي عفو ربه/
محمد خضر الشريف.
جدة- في 16ربيع أول 1439هـ

 

IMG_7232

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*