سياحه وترفيه

العلا .. وجهة عالمية بمواقع وتجارب متنوعة على مدار العام

العلا – واس:
تواصل محافظة العلا حضورها على خارطة السياحة العالمية، مستندة إلى إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، وتنوع طبيعي وثقافي يجمع بين المواقع الأثرية والتكوينات الصخرية والواحات الزراعية والفنون والتجارب السياحية، إلى جانب منظومة متنامية من مرافق الضيافة والخدمات والفعاليات التي تستقبل الزوار على مدار العام.
ويأتي ذلك بالتزامن مع يوم السياحة العالمي، الذي يصادف 27 سبتمبر من كل عام؛ ليسلط الضوء على أهمية القطاع السياحي ودوره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وما يمثله من مساحة للتواصل والتبادل الثقافي بين الشعوب.
وتقدم العلا نموذجًا للوجهات التي تتداخل فيها عناصر التاريخ والطبيعة والثقافة في تجربة واحدة؛ إذ أسهم موقعها على طرق القوافل القديمة في جعلها ملتقى للحضارات المتعاقبة، ولا تزال شواهد تلك الحقب حاضرة في مواقعها الأثرية ونقوشها ومدافنها وعمارتها التاريخية، وسط مشهد طبيعي تتنوع فيه الجبال والتكوينات الصخرية والأودية والواحات.
ويتصدر موقع الحِجر الأثري المشهد التاريخي في المحافظة، بوصفه أول موقع سعودي يسجل على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، بما يحويه من شواهد بارزة على الحضارة النبطية وعمارتها المنحوتة في الصخور.
وتكمل مواقع دادان وجبل عكمة وغيرها من المواقع الأثرية صورة الامتداد الحضاري الذي شهدته العلا عبر مراحل تاريخية متعددة.
وتربط البلدة القديمة الزائر بذاكرة المكان؛ حيث تضم أكثر من 900 منزل شيدت من الطوب الطيني، ويعود تاريخ تأسيسها إلى نحو سبعة قرون، وتتوزع مبانيها بين أزقة متداخلة شكلت على مدى قرون مركزًا للحياة الاجتماعية والتجارية، وتجمع بين الموروث العمراني والتجارب الثقافية والمطاعم والمقاهي ومرافق الضيافة.
وحظيت البلدة القديمة بحضور دولي باختيارها ضمن مبادرة “أفضل القرى السياحية” التابعة لمنظمة السياحة العالمية، في دلالة على ما تمثله من قيمة تراثية وثقافية، وما شهده الموقع من جهود للحفاظ على هويته العمرانية وتقديمه ضمن المشهد السياحي المعاصر.
ولا تقتصر التجربة السياحية في العلا على المواقع التاريخية؛ إذ تشكل الطبيعة عنصرًا رئيسًا في هوية المكان، بدءًا من التكوينات الصخرية الممتدة في أرجاء المحافظة، وصولًا إلى الواحات التي تتخللها أشجار النخيل والحمضيات والفواكه والمحاصيل الزراعية، في مشاهد تجمع بين البيئة الصحراوية والغطاء النباتي ضمن نطاق جغرافي واحد.
ويمتد هذا التنوع إلى الفنون والثقافة، من خلال المواقع والبرامج التي تستضيف أعمالًا ومعارض وتجارب إبداعية لفنانين من المملكة والعالم، ومن أبرزها قاعة “مرايا” وحي “الجديدة” للفنون، إلى جانب المعارض الفنية المفتوحة التي تستفيد من طبيعة العلا وتكويناتها الجغرافية؛ لتقديم أعمال معاصرة تتفاعل مع المشهد الطبيعي للمكان.
وتشهد المحافظة كذلك برنامجًا متنوعًا من الفعاليات على مدار العام، يشمل الفنون والموسيقى والرياضة والمغامرات والاستجمام واستكشاف المواقع التراثية والطبيعية، إلى جانب التجارب المرتبطة بمراقبة النجوم والبيئة الصحراوية، بما يمنح الزائر خيارات متعددة تتناسب مع مختلف الاهتمامات ومواسم الزيارة.
وواكب نمو الحركة السياحية التوسع في خيارات الإقامة والضيافة، التي تتنوع بين المنتجعات الصحراوية والفنادق ومرافق الإقامة المستلهمة من طبيعة المكان وهويته، إلى جانب المطاعم والخدمات السياحية، كما أسهم مطار العلا الدولي وشبكة الرحلات الجوية، إلى جانب الطرق البرية، في تسهيل وصول الزوار من داخل المملكة وخارجها.
كما انعكس الحضور المتنامي للعلا دوليًا في حصولها خلال الأعوام الماضية على عدد من الجوائز والتصنيفات في قطاعي السياحة والسفر، في مؤشر على اتساع حضورها في المشهد السياحي الدولي.
وتتكامل هذه المقومات مع الجهود المبذولة لصون الإرث الطبيعي والثقافي، وتطوير الوجهة ومرافقها وتجاربها، بما يوازن بين حماية المواقع التاريخية والطبيعية وإتاحتها للزوار، ويوسع نطاق التجارب المرتبطة بتاريخ العلا وثقافتها ومجتمعها المحلي.
وفي يوم السياحة العالمي، تقدم العلا صورة للتطور الذي يشهده القطاع السياحي في المملكة في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030؛ فمن أرض عبرتها الحضارات والقوافل منذ آلاف السنين، إلى وجهة تستقبل اليوم الزوار من مختلف أنحاء العالم، وتجمع في تفاصيلها بين التاريخ والطبيعة والثقافة والفنون والضيافة، ضمن تجارب متنوعة تتجدد على مدار العام.

زر الذهاب إلى الأعلى