سياحه وترفيه

المتنزهات الوطنية بمنطقة مكة المكرمة.. ثراء طبيعي وتنمية تعزز استدامة الغطاء النباتي

جدة – واس :


بين امتداد الأودية وتنوع التضاريس والتشكيلات الجبلية، تبرز المتنزهات الوطنية بمنطقة مكة المكرمة بوصفها أصولًا بيئيةً وتنمويةً تجمع جمال الطبيعة وثراء الغطاء النباتي، وتفتح آفاقًا للسياحة البيئية والاستثمار المستدام، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستفادة المستدامة من الموارد الطبيعية.
ويتولى المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر الإشراف على المتنزهات الوطنية، والعمل على حماية مواردها الطبيعية وتنميتها وتأهيل مواقعها، إلى جانب تطوير البنية التحتية وخدمات الزوار، وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي؛ بما يحقق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتحسين تجربة الزائر، ويعزز استدامة هذه المواقع وقيمتها البيئية والتنموية.
وتضم منطقة مكة المكرمة عددًا من المتنزهات الوطنية ذات الخصائص البيئية والجغرافية المتنوعة، من أبرزها متنزه الطائف الوطني بسيسد، الذي يُعد من الوجهات الطبيعية البارزة بالمحافظة، وشهد أعمالًا لتطوير مرافقه وتنمية غطائه النباتي، إلى جانب تنفيذ برامج ومبادرات للتشجير ونثر البذور والعناية بمواقع الغطاء النباتي.
وشهد متنزه الطائف الوطني بسيسد إطلاق عدد من الكائنات الفطرية، شملت ظباء الإدمي والنعام والأرانب والوبر الصخري، بما يسهم في تعزيز التنوع الأحيائي ودعم التوازن البيئي، بالتكامل مع جهود تطوير المتنزه وتنمية موارده الطبيعية، إلى جانب توفير فرص استثمارية تسهم في تنويع الأنشطة والخدمات المقدمة للزوار.
ويبرز متنزه البهيتة الوطني نموذجًا لأثر الحماية في تنمية المواقع الطبيعية؛ إذ أسهمت حماية الموارد الطبيعية وتنمية الغطاء النباتي في زيادة كثافة الغطاء النباتي وإبراز جمال الموقع وتحسين مشهده الطبيعي، بما انعكس على تجربة الزائر، وعزز جاذبية المتنزه وقيمته البيئية.
وفي محافظة خليص، يمتد متنزه جبل القمر الوطني على مساحة تتجاوز 18 مليون متر مربع، ويتميز بتشكيلاته الصخرية وجماله الطبيعي وتنوع غطائه النباتي، فيما شهد تنفيذ مشروعات للتشجير وتطوير البنية التحتية والمرافق، إلى جانب إطلاق ظباء الإدمي، وتهيئة فرص استثمارية تسهم في الاستفادة المستدامة من المقومات الطبيعية للموقع وتعزيز قيمته البيئية والتنموية.
ويأتي متنزه وادي قديد نموذجًا لمشروعات إعادة التأهيل البيئي، حيث جرى العمل على إعادة تأهيل الموقع وزراعة نحو 85 ألف شتلة من الأنواع النباتية المحلية باستخدام المياه المتجددة، إلى جانب احتضانه محطة بحثية تُعنى بدراسة النباتات والتربة والمياه، بما يعزز التكامل بين التأهيل البيئي والبحث العلمي، ويدعم تطوير حلول مستدامة لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
وتضم المنطقة متنزه الجموم البيئي، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 4 ملايين متر مربع، وزُرع فيه نحو 90 ألف شجرة، وشهد أعمالًا لتأهيل الموقع وتحسين المشهد البيئي، إلى جانب تخصيص مواقع استثمارية تسهم في تنويع الأنشطة والخدمات وتعزيز استدامة المتنزه.
وفي محافظة القنفذة، يمثل متنزه حلي البري “جبل الآني” أحد المواقع الواعدة لتنمية الغطاء النباتي، بمساحة تقارب 5.9 ملايين متر مربع، وزُرع فيه نحو 90 ألف شجرة، بما يعزز إعادة تأهيل الموقع وتنمية غطائه النباتي والاستفادة المستدامة من موارده الطبيعية.
وتشهد المتنزهات الوطنية بمنطقة مكة المكرمة توسعًا في استقطاب الاستثمارات النوعية المرتبطة بالسياحة البيئية والترفيه والأنشطة الزراعية المتوافقة مع طبيعة كل موقع، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة للزوار، وخلق فرص اقتصادية وتنموية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير الأصول البيئية واستدامتها.
وتتكامل هذه الجهود مع ما تؤديه المتنزهات الوطنية من دور في المحافظة على التنوع الأحيائي، ومكافحة التصحر، وتحسين المشهد الطبيعي، وتعزيز جودة الحياة وارتباط المجتمع بالبيئة؛ لتصبح المتنزهات الوطنية بمنطقة مكة المكرمة وجهات تجمع الحماية والتنمية والاستثمار والبحث العلمي والسياحة البيئية، وتسهم في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية السعودية 2030.

زر الذهاب إلى الأعلى