سياحه وترفيه

من شواطئ البحر الأحمر ومن قمم الجبال إلى الوجهات الحضرية الحديثة.. المملكة ترسخ حضورها على خريطة السياحة العالمية

الرياض – واس :


من شواطئ البحر الأحمر الممتدة غربًا، مرورًا بالمواقع التاريخية والثقافية، وصولًا إلى المرتفعات الجبلية والوجهات الحضرية الحديثة؛ تتسع خريطة السياحة في المملكة بمنتجات متباينة في طبيعتها ومضامينها، لتقدم للزائر خيارات تجمع بين البحر والطبيعة والتراث والثقافة والترفيه، ضمن قطاع يشهد نموًا متسارعًا في حجم الوجهات وتنوع التجارب.
ويبرز هذا التنوع خلال مشاركة الشركات والجهات العاملة في قطاع السياحة بالمملكة في معرض سوق السفر العالمي “سبوتلايت” بالرياض، المقام خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026، الذي جمع نخبة من قادة قطاع السفر والسياحة والمستثمرين والمختصين من مختلف أنحاء العالم، في منصة تستعرض تطورات السوق والمنتجات السياحية والفرص المتاحة أمام الشركات والمستثمرين.
وعكس الحضور في المعرض اتساع نطاق المنتج السياحي المحلي، فلم تعد الخيارات مرتبطة بموسم أو نمط واحد من السفر، بل باتت تمتد بين السياحة البحرية والجبلية والثقافية والتراثية والترفيهية، إلى جانب سياحة الفعاليات والاستجمام والضيافة، مدعومة بظهور وجهات ومشروعات جديدة أسهمت في إعادة تشكيل الخارطة السياحية للمملكة.
وفي جناح “روح السعودية”، تتقاطع هذه المنتجات ضمن صورة شاملة للوجهات والتجارب المتاحة في مختلف مناطق المملكة، من السواحل والجزر إلى الجبال والواحات والمواقع التاريخية، مرورًا بالمدن وما تحتضنه من فعاليات ومتاحف ومراكز ثقافية وترفيهية وتجارب تسوق وضيافة.
ويتيح تطبيق “روح السعودية” للمواطنين والمقيمين والزوار التعرف على هذه الخيارات وتنظيم رحلاتهم من خلال دليل للمدن والشواطئ والجبال والمتاحف والفعاليات، واستعراض المهرجانات والرحلات والتجارب السياحية، إلى جانب خريطة تفاعلية تحدد مواقع الأنشطة والمعالم، وإمكانية حجز التذاكر لعدد من الفعاليات والتجارب.
وتتجسد إحدى أبرز صور هذا التنوع على امتداد سواحل البحر الأحمر التي تتجاوز 1,800 كيلومتر، وتضم أكثر من 1,150 جزيرة، يحتفظ كثير منها بطبيعته البكر، فضلًا عن منظومة غنية من الشعاب المرجانية وأكثر من 500 موقع للغوص، لتشكل هذه المقومات قاعدة واسعة للسياحة البحرية والرحلات والاستكشاف والرياضات المائية وتجارب المغامرة والاستجمام.
وضمن هذا الامتداد تتنامى وجهات ومشروعات سياحية تستثمر الخصائص الطبيعية للبحر الأحمر مع المحافظة على بيئته البحرية، ومن بينها وجهة البحر الأحمر بما تضمه من جزر ومنتجعات وتجارب متنوعة، وفي مقدمتها جزيرة شورى، التي ستحتضن عند اكتمالها 11 منتجعًا عالميًا، لتقدم نموذجًا جديدًا للضيافة المرتبطة بالطبيعة والبحر.
وتشهد وجهة “أمالا” توسعًا في مرافق الضيافة والتجارب السياحية، مع افتتاح منتجع “ناموس أمالا” في منطقة تربل باي، الذي يضم 110 وحدات فندقية, و20 مسكنًا خاصًا، ويقدم مجموعة من الأنشطة المرتبطة بالضيافة والاستشفاء والبحر والإبحار والفروسية، ليصبح سادس المنتجعات التي تفتح أبوابها في الوجهة، بالتزامن مع استمرار تطوير مرافق الضيافة والمساكن والمراسي والمطاعم.
وفي مقابل المنتج البحري، تقدم المرتفعات والوجهات الجبلية في المملكة نمطًا سياحيًا مختلفًا، مستندًا إلى تنوع التضاريس والمناخ والطبيعة، بما يوسع خيارات الزائر بين الإطلالات الجبلية والمسارات والأنشطة الخارجية والقرى والمواقع التراثية، ويمنح مناطق المملكة قدرة على تقديم منتجات سياحية متباينة على مدار العام.
ويتصل بذلك حضور المواقع التاريخية والثقافية بوصفها عنصرًا رئيسًا في المشهد السياحي، إذ تمنح المدن والقرى التاريخية والمتاحف والمواقع الأثرية الزائر مساحة للتعرف على العمق الحضاري للمملكة، في الوقت الذي تضيف فيه الفعاليات والمهرجانات والمواسم والأنشطة الثقافية والترفيهية بُعدًا آخر للرحلة، بما يسمح ببناء برامج سياحية تجمع أكثر من نمط وتجربة في الزيارة الواحدة.
أما المدن السعودية، فتشكل محورًا متناميًا للسياحة الحضرية، مع تطور مرافق الضيافة والمطاعم والتسوق والترفيه والفعاليات، واتساع الخيارات المتاحة للزوار، لتتكامل الوجهات الحضرية مع المنتجات الطبيعية والثقافية والبحرية والجبلية، وتمنح السائح مسارات متعددة يمكن دمجها ضمن رحلة واحدة.
وقال المشارك الدولي محمد الشرقاوي في حديثه لـ”واس”: إن تعدد البيئات والوجهات يمثل أحد أبرز عناصر الجذب في السوق السياحية السعودية، مبينًا أن اختلاف طبيعة كل منطقة يمنح الزائر مجالًا أوسع لاختيار التجربة التي تتناسب مع اهتماماته، كما يتيح لشركات السفر تصميم برامج أكثر تنوعًا تستهدف شرائح مختلفة من الأسواق الدولية.
وأضاف أن ما يلفت الانتباه هو قدرة الوجهات السعودية على تقديم أكثر من منتج سياحي؛ فمن يبحث عن البحر يجد خيارات متعددة، ومن يفضل الثقافة والتاريخ أو الطبيعة والجبال أو الفعاليات والترفيه يجد بدوره مسارات مختلفة، وهو ما يعزز قدرة المملكة على استقطاب أنماط متنوعة من الزوار.
من جانبه، أوضح الزائر سعيد الأسمري، أن التطور في البنية السياحية وظهور منتجات ووجهات جديدة يعكسان اتساع الفرص أمام شركات السفر والمستثمرين، مشيرًا إلى أن تنوع الخيارات لا يخدم الزائر فحسب، بل يفتح المجال أمام القطاع الخاص لبناء خدمات ومنتجات مرتبطة بالنقل والضيافة وتنظيم الرحلات والتجارب والأنشطة السياحية, مبينًا أن المعارض الدولية المتخصصة تتيح للشركات والمختصين الاطلاع بصورة مباشرة على تطور السوق السعودي، والتعرف على الفرص والوجهات الجديدة، وبناء علاقات وشراكات يمكن أن تسهم في توسيع نطاق وصول المنتجات السياحية السعودية إلى الأسواق الخارجية.
وأكد ممثل إحدى شركات السفر فهد العتيبي، أن اتساع قاعدة المنتجات السياحية أسهم في منح شركات السفر مرونة أكبر عند إعداد البرامج للزوار، إذ أصبح بالإمكان الجمع بين أكثر من تجربة ضمن برنامج واحد، سواء كانت بحرية أو ثقافية أو ترفيهية أو طبيعية, مشيرًا إلى أن تنوع الوجهات يساعد على استقطاب شرائح مختلفة من المسافرين، ويعزز فرص تمديد مدة الرحلة والتنقل بين أكثر من منطقة، خصوصًا مع اختلاف طبيعة التجارب التي تقدمها كل وجهة، وهو ما يدعم تنافسية المنتج السياحي السعودي في الأسواق الإقليمية والدولية.
ويعزز هذا التنوع قدرة القطاع على بناء منتجات وبرامج سياحية أكثر تكاملًا، كما يمنح شركات السفر والضيافة والاستثمار نطاقًا أوسع لتطوير خدمات تستجيب لاختلاف اهتمامات الزوار، بالتوازي مع تنامي الشراكات مع الأسواق الدولية وزيادة حضور الوجهات السعودية في المعارض والمنصات المتخصصة.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه القطاع السياحي السعودي التوسع في الوجهات ومرافق الضيافة والمنتجات والخدمات، بما يعزز حضور المملكة على خريطة السياحة الدولية، ويدعم تحويل الاهتمام المتزايد بالوجهات السعودية إلى تدفقات سياحية وشراكات وفرص استثمارية جديدة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويُجسد المعرض في مجمله اتساع الحضور السياحي للمملكة وتنوع منتجاتها ووجهاتها، بوصفه ملتقىً يجمع صُنّاع السياحة والمستثمرين وشركات السفر من الأسواق الدولية، ونافذةً للتعريف بما تزخر به المملكة من مقومات طبيعية وثقافية وترفيهية، وما تشهده من تطور في منظومة الضيافة والخدمات والتجارب، بما يعزز تنافسية القطاع ويفتح مسارات أوسع للشراكات والاستثمارات والتدفقات السياحية من مختلف أنحاء العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى