بيئة

العُلا.. منظومة بيئية تحافظ على نقاء الهواء وصفاء السماء

العلا – واس:
تمتد ملامح البيئة في العُلا من الجبال والأودية والمحميات والمناطق الصحراوية إلى الواحات والأحياء السكنية، في مشهد تتداخل فيه الطبيعة مع الحياة اليومية، فيما تتواصل أعمال المحافظة على جودة الهواء وزيادة الغطاء النباتي والحد من الانبعاثات والتلوث الضوئي، بالتزامن مع اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء، الذي يوافق السابع من سبتمبر من كل عام.
ويعد صفاء السماء أحد الملامح البارزة في العلا على مدار اليوم؛ إذ تكشف ساعات النهار عن أفق واضح وتكوينات طبيعية تتنوع بين الجبال والأودية والواحات، فيما يمنح انخفاض مصادر الإضاءة وتنظيم استخدامها ليلًا السماء وضوحًا أكبر، ويسهم في الحد من التلوث الضوئي، وإتاحة مشاهدة النجوم والأجرام السماوية بالعين المجردة في العديد من المواقع.
وفي هذا الجانب، تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا على تنظيم الإضاءة الخارجية وترشيد استهلاك الطاقة، من خلال دليل فني يحدد معايير استخدامها، للحد من الإضاءة غير الضرورية والمحافظة على السماء المظلمة، إلى جانب مبادرات للتنقل المستدام واستخدام وسائل نقل صديقة للبيئة تسهم في خفض الانبعاثات.
ويمثل الغطاء النباتي مسارًا آخر في منظومة العمل البيئي بالمحافظة، من خلال زراعة الأشجار وإعادة تأهيل آلاف الهكتارات من الأراضي المتدهورة في محمية شرعان الطبيعية وغيرها من المحميات، بما يسهم في استعادة الغطاء النباتي وتحسين البيئة الطبيعية.
ويمتد التشجير إلى المرافق العامة والحدائق والشوارع، من خلال زراعة الأشجار المحلية وزيادة المساحات الخضراء، إلى جانب مبادرات مجتمعية لغرس الأشجار بمشاركة الأهالي وطلاب المدارس والجهات المختلفة، لتجمع هذه الأعمال بين تحسين المشهد الحضري، وزيادة الغطاء النباتي، وإشراك المجتمع في المحافظة على البيئة ومواردها.
وفي جانب الرصد والرقابة، يواصل المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بمنطقة المدينة المنورة أعماله في مختلف محافظات المنطقة، ومن بينها العلا، من خلال محطات لمراقبة جودة الهواء وقياس الملوثات والجسيمات العالقة وتحليل بياناتها بشكل مستمر، إلى جانب مركبات ميدانية متخصصة للاستجابة لحوادث التلوث والكشف عن تلوث المياه والغازات والمخاطر الكيميائية وأخذ العينات، وأجهزة لقياس جودة الهواء داخل بيئات العمل، وجودة المياه السطحية، ومستويات الضوضاء.
ويرتبط عمل المركز في العلا بتعاون قائم مع الهيئة الملكية لمحافظة العلا، يشمل رفع كفاءة الأداء البيئي، وأعمال الرقابة والتفتيش، وتطوير مؤشرات لقياس الأثر البيئي، لتتكامل عمليات الرصد مع البرامج والمبادرات الميدانية للمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية.
وتشكل هذه المسارات، من مراقبة جودة الهواء والحد من الانبعاثات إلى التشجير واستعادة الغطاء النباتي وتنظيم الإضاءة، منظومة بيئية تتعامل مع عناصر المكان بصورة مترابطة، ليبقى نقاء الهواء وصفاء السماء جزءًا من المحافظة على طبيعة العلا ومشهدها البيئي.
ويأتي اليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، للتوعية بأهمية الهواء النظيف وصلته بصحة الإنسان والبيئة، وتسليط الضوء على الجهود الرامية إلى الحد من التلوث وتحسين جودة الهواء.

زر الذهاب إلى الأعلى