شاليمار شربتلي .. تجربة سعودية تتجاوز إطار اللوحة
سيدة الفن العابر للحدود تستعرض 15 لوحة وعمل نحتي جديد في قصر «بالاتزو دونا ديل روز» بالبندقية
البندقية – وائل العتيبي :
تفتتح الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي فصلًا جديدًا في تجربتها الفنية من البندقية، حيث تقدم في قصر «بالاتزو دونا ديل روز» التاريخي، خلال الفترة من 3 إلى 18 سبتمبر 2026، 15 لوحة إلى جانب عمل نحتي جديد يمثل أول تقديم لنموذجها النحتي ضمن مشروع «شالزم»، وذلك في معرض للفن المعاصر مصاحب للفعاليات المرتبطة بالدورة الحادية والستين من بينالي فينيسيا الدولي للفنون.
وتأتي المشاركة في برنامج يجمع الفن المعاصر بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الغامرة والموسيقى الحية، لتمنح تجربة شربتلي حضورًا يتجاوز عرض الأعمال إلى اختبار إمكانات جديدة للعمل الفني، من اللوحة إلى النحت، ومن السطح إلى الكتلة والفراغ.
ويمثل «شالزم» امتدادًا لمسارها التجريبي، بعد تجربة «الفن المتحرك» التي نقلت بها أعمالها من الجدار إلى السيارات، ومنها «بورشه 911» وسيارات السباق، محولة المركبة إلى مساحة فنية متحركة، في تجربة حضرت بها في فعاليات دولية، من بينها معرض «آرت شوبينغ» في «كاروسيل دو لوفر» بباريس. كما أدرجت دار المزادات الإيطالية «أستي بولافي» في تورينو عملها «تورك 2017» ضمن مزاد للفن الحديث والمعاصر.
ومن جدة، حيث ولدت ونشأت وبدأت الرسم مبكرًا، تشكلت ملامح تجربة شربتلي القائمة على التجريب وتجاوز الوسيط التقليدي. وأقامت معرضها الأول في القاهرة في سن مبكرة، وحصلت على البكالوريوس في علم النفس والماجستير في علم الإجرام، قبل أن تتوسع تجربتها الفنية في اتجاهات متعددة.
وأسهم حضورها في المجال العام في توسيع مساحة الفن التشكيلي السعودي خارج قاعات العرض، في مرحلة مبكرة من التحولات التي شهدها المشهد الثقافي في المملكة، لتصبح تجربتها جزءًا من مسار تطور حضور المرأة السعودية في الفنون.
وفي البندقية، تلتقي تجربتها مع التحولات التقنية في الفن المعاصر؛ إذ يتضمن البرنامج عروضًا لأفلام الذكاء الاصطناعي وتجارب غامرة وموسيقى حية. وترى شربتلي أن التكنولوجيا توسع أدوات الفنان، لكنها تظل وسيلة، فيما تبقى الرؤية الإنسانية والخيال والإحساس جوهر الإبداع.
ولا تتوقف خريطة حضورها عند البندقية؛ فقد تلقت دعوات لمشاركات فنية في إيطاليا وألبانيا والنمسا، بينها بينالي ألبانيا في ديسمبر 2026، إلى جانب دعوة لتنفيذ عمل فني على جندول إيطالي يعرض في أحد المتاحف التراثية، وفرص تعاون تجمع الفن بالتصميم والصناعات الإبداعية.
وتكشف هذه المسارات عن تجربة لا تتعامل مع اللوحة بوصفها نهاية العمل الفني، بل نقطة انطلاق نحو الحركة والنحت والتصميم والتكنولوجيا؛ وهو ما يمنح حضور شربتلي الدولي خصوصيته، ويضع تجربتها السعودية في حوار مباشر مع المشهد الفني المعاصر عالميًا.
ومن جدة إلى البندقية، لا تبدو الرحلة انتقالًا جغرافيًا فحسب، بل انتقالًا في مفهوم العمل الفني نفسه؛ من لوحة معلقة على جدار إلى تجربة تبحث عن فضاء جديد، ووسيط جديد، ومتلقٍ جديد.