«كرتنا ثقافتنا».. مبادرة سعودية تسبق التحديات الرقمية وتعزز ثقافة الاحترام في الملاعب والمنصات
بقلم – دكتور جاسم الياقوت :
أعاد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن الارتفاع الكبير في المحتوى المسيء خلال كأس العالم 2026، وما صاحبه من حذف أكثر من 530 ألف منشور وتعليق ضار، تسليط الضوء على أهمية المبادرات المجتمعية الهادفة إلى نشر ثقافة الاحترام والتسامح في الوسط الرياضي، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية السعودية «كرتنا ثقافتنا»، الحائزة على جائزة كتب السلام الدولية، التي أصبحت نموذجًا في توظيف الرياضة لبناء الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الإنسانية.
ويؤكد تصاعد حالات الإساءة الرقمية وخطاب الكراهية أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات التقنية التي تتخذها الجهات المنظمة، بل تبدأ من بناء ثقافة جماهيرية قائمة على الاحترام والمسؤولية، وهو النهج الذي تبنته مبادرة «كرتنا ثقافتنا» منذ انطلاقها، عبر برامج توعوية ومبادرات ميدانية وإعلامية تستهدف مختلف فئات المجتمع.
وتعمل المبادرة على ترسيخ مفهوم أن المنافسة الرياضية يجب أن تبقى داخل حدود الروح الرياضية، بعيدًا عن التعصب والعنصرية والإساءات اللفظية أو الرقمية، مع التأكيد على أن المشجع يمثل واجهة ثقافة وطنه، وأن التشجيع الحضاري يسهم في تعزيز صورة الرياضة السعودية محليًا ودوليًا.
ويكتسب هذا الدور أهمية أكبر في ظل ما كشفه «فيفا» من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد مئات الآلاف من الرسائل المسيئة والتهديدات الموجهة للاعبين والحكام والمدربين، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه المنصات الرقمية خلال البطولات الكبرى، ويبرز الحاجة إلى شراكة بين المؤسسات الرياضية والإعلامية والمبادرات المجتمعية لنشر الوعي والحد من السلوكيات السلبية.
ويؤكد فوز مبادرة «كرتنا ثقافتنا» بجائزة كتب السلام الدولية المكانة التي وصلت إليها بوصفها مشروعًا وطنيًا إنطلق من نادي القادسية برعاية سمو أمير الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز ليسهم في نشر ثقافة السلام والتسامح من خلال الرياضة وفق رؤية الملكة 2030 ، ويعكس نجاحها في تقديم نموذج عملي يربط بين القيم الإنسانية والمنافسة الرياضية، ويجعل من كرة القدم وسيلة للتقارب بين الشعوب لا ساحة للتحريض أو الكراهية.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم تطوير أنظمة الحماية الرقمية ومكافحة خطاب الكراهية، تبرز المبادرات التوعوية مثل «كرتنا ثقافتنا» باعتبارها خط الدفاع الأول، إذ تسهم في بناء وعي جماهيري مستدام يحد من التعصب قبل وقوعه، ويعزز قيم الاحترام والمسؤولية، بما ينسجم مع رسالة الرياضة في نشر السلام والتسامح وتعزيز التواصل بين الثقافات.