خمسون عاماً بين هدافين.. القادسية يكتب تاريخ الدوري السعودي من ناصر عيد إلى جوليان
يوسف الياقوت .. صاحب أول أسست في الدوري السعودي


بقلم – عبد المحسن الشامي :
على امتداد خمسين عامًا كاملة، ظل اسم نادي القادسية حاضراً في ذاكرة الدوري السعودي، ليس فقط كأحد أعرق الأندية، بل كصاحب بصمة تاريخية بدأت مع أول هدف في الدوري الممتاز عام 1976، وانتهت – حتى الآن – مع لقب هداف موسم 2026، في مشهد كروي مثير يجمع بين جيلين من النجوم، الأول الأسطورة ناصر عيد “رايلي”، والآخر النجم المتألق جوليان كينونيس.
ففي عام 1976، انطلقت أول نسخة من الدوري السعودي الممتاز بمشاركة ثمانية أندية، وكانت المباراة الافتتاحية بين القادسية والنصر على ملعب الملز بالرياض. وهناك، كتب النجم القدساوي الكبير ناصر عيد “رايلي” اسمه بحروف من ذهب، عندما سجل أول هدف في تاريخ الدوري السعودي، بعد كرة عرضية من زميله اللاعب يوسف الياقوت، استقبلها داخل منطقة الجزاء وأسكنها شباك حارس النصر الراحل مبروك التركي.
ولم يكن ذلك الهدف مجرد رقم عابر، بل تحول مع مرور السنوات إلى علامة فارقة في تاريخ الرياضة السعودية، حتى أصبح اسم ناصر عيد يتكرر مع كل نهائي للدوري، باعتباره صاحب أول هدف وأول ركلة جزاء في تاريخ المسابقة، في إنجاز تاريخي ارتبط ببداية الكرة السعودية الحديثة.
ناصر عيد لم يكن لاعبًا عاديًا في زمنه، بل كان قائدًا حقيقيًا داخل الملعب، ولاعب وسط مهاجمًا استطاع أن يحقق لقب هداف الدوري، ليصبح من أوائل لاعبي خط الوسط الذين نالوا هذا الإنجاز. كما عُرف بولائه الكبير للقادسية، وروحه العالية، وعلاقته التاريخية بجيل العمالقة الذين صنعوا ملامح الكرة السعودية في السبعينيات والثمانينيات.
وبعد نصف قرن كامل، عاد القادسية ليكتب أحدث فصول من هذه الحكاية التاريخية عبر نجمه جوليان كينونيس، الذي توّج بلقب هداف الدوري السعودي لموسم 2025-2026، ليغلق دائرة زمنية مذهلة بدأت بهدف ناصر عيد الأول، وانتهت بتألق كينونيس هدافًا للمسابقة هذا الموسم .
إنها قصة نادٍ ظل حاضرًا في المشهد الكروي السعودي عبر الأجيال، من أول هدف في تاريخ الدوري إلى آخر لقب هداف بعد خمسين عامًا، في رحلة تؤكد أن القادسية لم يكن مجرد فريق عابر، بل شاهدًا حيًا على صناعة التاريخ الرياضي السعودي.
وبين ناصر عيد وجوليان كينونيس، تبقى خمسون سنة من المجد القدساوي شاهدًا على أن بعض الأندية لا تصنع البطولات فقط، بل تصنع التاريخ أيضًا.