بيئة

تسريب الاشعاعات من المفاعلات النووية

بقلم – بروفيسور د فيصل عبداللطيف الناصر :

رئيس مركز الرعاية الصحية المنزلية البحرين

كلية طب امبريال لندن

في عالم تتزايد فيه التوترات السياسية، يبرز سؤال مقلق: ماذا يحدث صحياً لو تعرضت أي من المفاعلات النووية للقصف وتسببت في تسريب الإشعاعات التي تؤدي الى كارثة بشريه صحية تؤثر فورا وتمتد آثارها إلى عقود طويله كما حدث في اليابان سابقاً وفي روسيا مؤخرا.

أولا: تأثير التسريب في الساعات الأولى

1-الخطر المباشر هو التعرّض لجرعات عالية من الإشعاع خلال فترة زمنية قصيرة، مما يؤدي إلى حالة تُعرف طبياً باسم متلازمة الإشعاع الحاد حيث تحصل الأعراض سريعاً والتي تشمل الغثيان والقيء الشديدين و تلف الجلد واختلال فوري لجهاز المناعة. وقد تتطور الحالة إلى فشل في نخاع العظم ونزيف داخلي، مما قد يؤدي إلى الوفاة خلال أيام أو أسابيع.

2- الخطر الغير المرئي بسبب تأثير الاشعاعات على الهواء والغذاء والماء والحيوان والنبات وذلك بسبب انطلاق المواد المشعة —مثل اليود والسيزيوم في الهواء وبامكان هذة المواد تلويث السلسلة الغذائية، فيتلوث مثلا الحليب والخضروات والأسماك، مما يجعل الخطورة على الأنسان مستمرة حتى بعد انتهاء الحادث نفسه. كما يمكن لهذه المواد الانتشار لمسافات واسعة، وتصل إلى الإنسان عبر الاستنشاق.

ثانياً: المضاعفات والأمراض التي تظهر بعد سنوات.

إن الأخطر صحيا هو ما يحدث لاحقاً حيث إن التعرض للإشعاع يزيد من احتمالات خطر الإصابة بعدد من السرطانات، أبرزها سرطان الغدة الدرقية، خاصة لدى الأطفال، إضافة إلى سرطان الدم.

ثالثاَ: خطر التأثير على الأجيال القادمة.

يثير الإشعاع أيضاً مخاوف تتعلق بالتأثيرات الوراثية واختلال الجينات وبالتالي إمكانية حدوث طفرات جينية.

رابعاً: الأثار النفسية واجتماعيه

تتسبب الكوارث النووية لمشاكل وأمراض نفسية كثيرة منها القلق، الاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة وهذا ما اكدتة الابحاث المختلفة بعد كارثة فوكوشيما، حيث عانى آلاف السكان من تبعات التهجير وفقدان الاستقرار البدني والنفسي.

ما الذي يحدد حجم الكارثة؟

تختلف شدة التأثيرات الصحية على الكائنات الحيه وخصوصا الانسان بحسب عدة عوامل، منها:

كمية الإشعاعات المنبعثة

مدة التعرض

سرعة الاستجابة (مثل الإخلاء والعلاج)

الفئات العمرية في المجتمع حيث يُعد الأطفال الأكثر عرضة للخطر

والسؤال المطروح هو إلى أي مسافة قد تصل الأضرار؟ فبالرغم من عدم وجود إجابة دقيقة على المسافة، حيث ان هنالك عدة عوامل تؤثر على المسافة منها كمية المواد المشعة، نوعها، اتجاه الرياح، سرعة الاستجابة، نوع الانفجار أو الضرر في المفاعل تضاريس البلد (جبال، بحر، مدن).

ومع ذلك، فالحوادث السابقة والتقارير العلمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية. تبين ما يلي:

1. المنطقة القريبة جداً وتصل مداها الى 5 كيلومتر حيث تتسم بأعلى مستوى خطر فاحتمالات الوفيات تكون كبيرة خلال أيام او أسابيع

في هذهالحالة تقوم السلطات باخلاء تلك المنطقة فورا حيث تصبح غير صالحة للسكن لفترة طويلة.

2.المنطقة عالية الخطورة (من 5 الى 30 كم)

وتتسم بخطر استنشاق المواد المشعة وتلوث الغذاء وبالتالي زيادة لاحقة في السرطانات خصوصاً سرطان الغدة الدرقية.

3. منطقة التلوث الممتدة (من 30 الى 200 كم)

في هذة احالة عادة لا توجد أعراض فورية و التعرض يكون منخفضاً لكن مستمراً الا ان الآثار الصحية تكون طويلة المدى مثل: زيادة في السرطان وتلوث زراعي ومائي.

4.التلوث بعيد المدى (مئات إلى آلاف الكيلومترات)

 يمكن أن تنتقل الجسيمات المشعة عبر الرياح لمسافات قارية, فالدراسات والابحاث اكتشفت آثار جانبية جراء كارثة تشيرنوبل في أجزاء كبيرة من أوروبا الا ان التركيز يكون منخفض جدا والتأثير الصحي المباشر غالباً محدود أو غير قابل للقياس بدقة ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية: ففي هذه المسافات، يصعب إثبات علاقة مباشرة بين التعرض والإصابة بالأمراض.

تبقى الحقيقة الأهم أن الأضرار الصحية الناتجة عن الإشعاع لا تتوقف عند حدود المكان أو الزمن، بل قد تمتد لتطال أجيالاً كاملة، ما يجعل الوقاية من مثل هذه السيناريوهات أولوية عالمية لا تحتمل التأجيل.

وبالطبع هنالك بروتكولات وقائية تتبعها الدول حال وجود تسربات اشعاعية الا ان الإجراءات الواجب على الفرد اتخاذها فورا تشمل:

  1. الدخول فورًا إلى مكان مغلق في منزل أو مبنى ويفضل البقاء في غرفة داخلية أو في الطابق السفلي إن أمكن.
  2. إغلاق الأبواب والنوافذ بإحكام وإيقاف أجهزة التهوية والتكييف التي تسحب الهواء من الخارج.
  3. تجنب الخروج أو التعرض للهواء الخارجي إلا للضرورة القصوى.
  4. إذا كنت خارجًا وقت الحادث فيجب خلع الملابس الخارجية فورًا والاستحمام بالماء والصابون ووضع الملابس في كيس مغلق بعيدًا عن الآخرين.
  5. عدم لمس أي مواد او اشياء غير معروفة.
  6. تجنب تناول طعام أو ماء مكشوف حيث قد يكون ملوثًا.
  7. متابعة التعليمات الرسمية عبر وسائل الإعلام أو الجهات المختصة.
  8. الالتزام بتعليمات الإخلاء إذا صدرت من الجهات الرسمية.
زر الذهاب إلى الأعلى