التحول الذي شهدته المملكة مع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان
بقلم – بهاء الدين أكيون :
أتيحت لي هذا العام فرصة العودة مجددًا، في زيارة خاصة ، إلى مدينة جدة ، حيث كنت قد عملت خلال الفترة من عام 2012 إلى عام 2022. وإلى جانب ذلك، فإنني – ولله الحمد – أزور مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف بصورة متكررة.
نظافة وتنظيم وشبكة مواصلات متطورة
تركت المملكة العربية السعودية، كما رأيتها مجددًا هذا العام، انطباعات عميقة في نفسي. فقد بلغ مستوى نظافة المدن وتنظيمها وتخطيطها العمراني وشبكات النقل المتطورة والهندسة المعمارية الجمالية والإمكانات والخدمات التي توفرها للزوار مستوى لافتًا للنظر. ويُلمس منذ الوهلة الأولى، على وجه الخصوص، حجم التقدم الذي أحرزته مدينة جدة في طريقها لتصبح واحدة من أهم المدن الكبرى في العالم.
ولا شك أن لكل دولة قصة مختلفة في مسيرتها التنموية. وقد أسفرت مشاريع التحول الشاملة التي نُفذت في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة عن تغييرات مهمة في العديد من المجالات، بدءًا من البنية التحتية والسياحة، وصولًا إلى التخطيط الحضري والتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، يتضح بصورة جلية أن مشاريع الإصلاح والتنمية التي انطلقت في عهد ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قد أحدثت تأثيرًا كبيرًا في ملامح المملكة وصورتها العامة. كما يمكن الشعور في مختلف المجالات بتحول وتطور جديرين بالتقدير والإشادة.
اهتمام بالمدن الحديثة وبالقيم الروحية في آن واحد
تُعد المملكة العربية السعودية اليوم واحدة من أسرع دول العالم نموًا وتطورًا. وانعكاسًا لذلك، تسير الاستثمارات القائمة على مفهوم التخطيط الحضري الحديث جنبًا إلى جنب مع الاهتمام بالقيم التاريخية والروحية.
وعلى وجه الخصوص، نُفذت مشاريع وأعمال ضخمة بهدف تمكين ملايين ضيوف الرحمن القادمين لأداء مناسك الحج والعمرة من أداء عباداتهم في بيئة أكثر أمنًا وراحة وتنظيمًا، ولا تزال أعمال التطوير والتحسين متواصلة حتى اليوم.
وقد أتاحت لي العودة مجددًا إلى هذه الأرض، التي سبق أن عملت فيها لسنوات طويلة، فرصة المقارنة بين الماضي والحاضر. والحقيقة أن التغير الذي شاهدته في مستوى النظافة والتنظيم وجودة الخدمات وجمال المدن كان مصدر سعادة كبيرة بالنسبة لي.
وبات من الممكن رؤية آثار هذا النهج الجديد في كل مكان، ولا يسع المرء أمام ذلك إلا أن يحتفي بهذا الإنجاز. ومن هنا، أتقدم بالتهنئة على ما تحقق.
المملكة تستقطب اهتمامًا دوليًا متزايدًا
إن تطور المدن لا يتحقق بمجرد تشييد المباني الشاهقة، وإنما يحتاج إلى التخطيط والرؤية والإرادة والعزيمة. وقد أسهمت المشاريع التي جرى تنفيذها في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة في تعزيز حضور المملكة ومكانتها على المستوى الدولي.
وأصبحت المملكة العربية السعودية اليوم محط أنظار واهتمام العالم بأسره.
وبعد مرور سنوات، وبينما كنت أسير مجددًا في الشوارع ذاتها، كان أقوى شعور راودني هو أن التغيير ممكن.
فمن خلال التخطيط السليم والأهداف طويلة المدى والتنفيذ المستقر والمتواصل، يمكن للمدن، بل وللدول أيضًا، أن تكتسب جمالًا وطابعًا حضريًا مختلفًا تمامًا.
ويبدو أن المملكة العربية السعودية قد نجحت في تحقيق ذلك، وأتمنى أن تمضي قدمًا نحو مستويات أكثر تقدمًا وتميزًا.
الصداقة في العلاقات السعودية–التركية
لم تعد العلاقات بين تركيا والمملكة العربية السعودية تقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية فحسب، بل تتجه العلاقات الثنائية بصورة متزايدة نحو شراكة اقتصادية استراتيجية أكثر شمولًا، تشمل التجارة والاستثمار والطاقة والبيئة والصناعات الدفاعية والمقاولات والسياحة.
ويعكس الهدف المتمثل في رفع حجم التبادل التجاري، الذي بلغ نحو 8.6 مليارات دولار في عام 2025، إلى 10 مليارات دولار في المرحلة الأولى، ثم إلى مستوى 30 مليار دولار لاحقًا، الرغبة في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة إلى مستويات تفوق بكثير مستواها الحالي.
وأجدد تمنياتي بأن تستمر أواصر الصداقة بين شعبي المملكة العربية السعودية وتركيا الشقيقن إلى الأبد، وأن تواصل هذه العلاقات تطورها وتعزيزها في جميع المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية.
وقد شعرت بالسعادة والرضا تجاه ما شاهدته، بصفتي مواطنًا تركيًا ومسلمًا يزور الأراضي المقدسة.
وأتمنى استمرار هذه التطورات الجميلة، كما أتطلع إلى مواصلة هذه الخدمات والمشاريع المقدمة للحرمين الشريفين والمشاعر والمناطق المقدسة.
وأؤمن بأن المملكة العربية السعودية، بفضل الرؤية التي جاء بها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ستحقق المزيد من المشاريع والإنجازات المتميزة في طريقها نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.