رمضان في ذاكرة فرسان.. عاداتٌ تحفظها البيوت وترويها الساحات
جزر فرسان – واس:
تحافظ جزر فرسان في منطقة جازان خلال شهر رمضان على حضور عاداتٍ اجتماعية متوارثة، تتجدد مع ليالي الشهر الفضيل في البيوت والساحات الشعبية, حيث تستعيد الجزيرة ملامح من تقاليدها القديمة التي ارتبطت باستقبال رمضان والاحتفاء بأيامه ولياليه.
وتبرز في أحياء فرسان مظاهر العناية بالبيوت والأزقة التي اعتاد الأهالي القيام بها مع حلول الشهر، إذ تُنظَّف الساحات، وتُفرش الأفنية بالحصى البحري المعروف محليًا بـ”البِطاح”، وتُرتّب الأواني في الرفوف الجصية، ويُهيَّأ التنور الفخاري “الميفا”، إلى جانب تجهيز المجالس والساحات التي تستقبل اللقاءات الرمضانية بين الجيران والأقارب.
ويشير عددٌ من كبار السن في الجزيرة إلى أن من العادات التي عُرفت قديمًا في فرسان ترقّب خبر دخول الشهر عبر القادمين من مدينة جيزان، حيث كان الأهالي يربطون صيامهم بثبوت الهلال هناك، في صورةٍ جسّدت امتداد العلاقة بين الجزيرة والبرّ ووحدة المجتمع في استقبال رمضان.
ويستعيد العم عمر كعكي تلك التفاصيل قائلًا: “إن البيوت كانت تمتلئ خلال الشهر بأجواءٍ خاصة؛ إذ تُحضَّر الشربات بنكهة “المستكة” قبيل الغروب، وتُعدّ قهوة القشر المُحلّاة التي تُسكب ليلًا من “الجبنة” الفخارية في أكوابٍ صغيرة، في عادةٍ تعكس روح الألفة بين أهالي الحارة”.
ويضيف أن ليالي رمضان كانت قديمًا تشهد حضور المقرئين الذين يجلسون في المجالس بعد صلاة العشاء لتلاوة القرآن الكريم، حيث تُضاء الفوانيس وتنعكس أنوارها على الجدران البيضاء، بينما تتردد الآيات في البيوت والأزقة، في مشهدٍ يجمع الأهالي حول صوت التلاوة ويضفي على الليل طابعًا روحانيًا مميزًا.
وفي الساحات الرملية خارج البيوت، يجتمع الشباب بعد صلاة التراويح لممارسة عددٍ من الألعاب الشعبية التي اشتهرت بها الجزيرة مثل “المُرقع، والكيرم، وسرى القرقري”، حيث تمتد السهرات الرمضانية حتى قبيل السحور في أجواءٍ تعكس روح الجماعة والتواصل بين أبناء الحي.
كما تحافظ النساء على تقليد اجتماعي خاص في ليالي الشهر، حيث يجتمعن بعد الإفطار، يتبادلن الأحاديث ويواصلن بعض أعمال النسيج والأشغال اليدوية، في لقاءاتٍ اجتماعية تعزز روابط الجيرة والمجتمع.
ويؤكد الأهالي أن هذه التفاصيل اليومية، من المجالس الرمضانية إلى الألعاب الشعبية ورائحة الشربات وصوت التلاوة، ما تزال حاضرة في ذاكرة جزر فرسان، لتبقى العادات الرمضانية جزءًا من هوية الجزيرة الاجتماعية التي تتجدد مع كل موسم صيام.




