السياحة السعودية… هل بدأ التحدي الحقيقي بعد النجاح؟

بقلم – شريف سليمان :
خلال السنوات الخمس الماضية، حققت المملكة العربية السعودية ما يمكن وصفه بالتحول السياحي الأسرع في المنطقة. أرقام قياسية في عدد الزوار، استثمارات ضخمة، ومشاريع أعادت رسم صورة المملكة على الخريطة السياحية العالمية. لكن في عالم السياحة، النجاح السريع لا يعني الوصول إلى خط النهاية، بل غالبًا ما يكون بداية التحدي الحقيقي.
لقد نجحت السعودية في مرحلة التأسيس بامتياز. البنية التحتية تطورت، المنتج السياحي تنوع، والوجهة أصبحت قادرة على جذب شرائح جديدة من السياح لم تكن تفكر سابقًا في زيارة المملكة. غير أن المرحلة القادمة تختلف تمامًا عن السابقة؛ فالسياحة لا تُقاس فقط بعدد الغرف الفندقية أو حجم الإنفاق، بل بقدرة الوجهة على الحفاظ على جودة التجربة واستدامة النمو.
التحدي الحقيقي اليوم ليس في زيادة أعداد السياح، بل في إدارة هذا النمو. التجارب العالمية تثبت أن الطفرات السياحية السريعة قد تتحول إلى عبء إذا لم تواكبها كفاءة تشغيلية، وتطوير مستمر للموارد البشرية، وتوازن بين العرض والطلب. فالتوسع دون إدارة احترافية قد يؤدي إلى تراجع مستوى الخدمة، وهو الخطر الأكبر على أي وجهة سياحية صاعدة.
من منظور قطاع الفنادق، تدخل السعودية الآن مرحلة أكثر حساسية. السوق يتجه تدريجيًا من مرحلة “البناء” إلى مرحلة “التشغيل”. المنافسة القادمة لن تكون بين المشاريع، بل بين جودة الإدارة، والقدرة على تحقيق تجربة ضيافة متكاملة تعكس الهوية السعودية وتلبي توقعات السائح الدولي في الوقت نفسه.
كما أن ارتفاع التكاليف التشغيلية عالميًا، وتغير سلوك السائح بعد الجائحة، يفرض على القطاع الفندقي إعادة التفكير في نماذج التشغيل التقليدية، والتركيز على الكفاءة، والتكنولوجيا، وإدارة العوائد، بدلاً من الاعتماد فقط على النمو الطبيعي للطلب.
السعودية اليوم تمتلك فرصة تاريخية نادرة. فالنجاح تحقق بالفعل، لكن الحفاظ عليه يتطلب انتقالًا واعيًا من مرحلة الإنجاز إلى مرحلة الإدارة الذكية للإنجاز. وهنا يبدأ التحدي الحقيقي.
السؤال لم يعد: هل نجحت السياحة السعودية؟
بل أصبح: هل تستطيع تحويل هذا النجاح السريع إلى نموذج مستدام لعقود قادمة؟
بكل تأكيد سوف تنجح
لوجود رؤيه وهدف وعناصر قادرة على ذلك بحول الله




