وزير الاستثمار: رؤية المملكة 2030 ضاعفت حجم الاقتصاد إلى 4.7 تريليونات ريال بمعدل نمو سنوي 8%

الرياض – واس :
أكد معالي وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح أن المملكة تعيش مرحلة استثنائية في مسيرة التحول الاقتصادي، مدفوعة برؤية المملكة 2030 التي جعلت التنوع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص أحد أهم مرتكزاتها، وأسهمت خلال أقل من عقد في إحداث تحول هيكلي شامل في الاقتصاد الوطني.
وأشار معاليه، إلى أن مطلع عام 2026 يأتي بعد قرابة عشرة أعوام من إطلاق رؤية المملكة 2030 في العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، وبإشراف ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، مبينًا أن الرؤية وضعت التنوع الاقتصادي في صميم طموحاتها، عبر رفع إسهام القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
وبين معاليه في مستهل حديثه خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي عقد اليوم الاثنين في الرياض أن الرؤية قامت على عمل تشاركي غير مسبوق على مستوى العالم، بمشاركة جميع أجهزة الدولة، سواءً الحكومية أو القطاع الخاص أو المنظمات غير الربحية، إضافة إلى كل مواطن سعودي، الذين انخرطوا خلال السنوات العشر الماضية في هذه الملحمة الوطنية العظيمة لصناعة اقتصاد جديد للمملكة، وتغيير مشاهد القطاعات والاقتصاد، والمساهمة في التأثير على الاقتصاد العالمي.
وأضاف معالي وزير الاستثمار، أن هذا اللقاء يأتي أيضًا بعد أيام قليلة من انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي شهد قلقًا عالميًا من التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، وحالة من عدم اليقين، وعدم وضوح الرؤى والسياسات، وفي المقابل برزت المملكة العربية السعودية في ذلك المشهد بصفتها نموذجًا اقتصاديًا سياسيًا يكاد يكون وحيدًا، بوصفها دولة ماضية بثبات في رؤيتها ونهجها لبناء اقتصاد حديث ومتنوع، ضمن إطار رؤية المملكة 2030.
وأوضح أن الحراك الذي تشهده المملكة حاليًا من خلال احتضان الرياض لعدة مؤتمرات كبرى، دلالة واضحة على الموقع القيادي والريادي العالمي الذي وصلت إليه بلادنا وفق رؤيتها، مما يعكس في الوقت ذاته مساهمتها العالمية من خلال القطاعات المختلفة، والملتقيات المتنوعة، والشراكات المتعددة مع شركائها حول العالم، مشيرًا إلى التمكين والدعم من قيادة للقطاع الخاص العالمي والسعودي على وجه الخصوص، إضافة إلى الدور المحوري الذي يقوم به كل مواطن سعودي بوصفه شريكًا رئيسًا وأساسيًا في صناعة رؤية المملكة 2030.
واستعرض معالي الوزير، أبرز المؤشرات بعد مرور أقل من عشر سنوات على إطلاق الرؤية ودخولها عامها العاشر، مبينًا أن من أهم المؤشرات الناتج المحلي الإجمالي وحجم الاقتصاد، حيث أظهرت البيانات تضاعف حجم الاقتصاد من 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى 4.7 تريليونات ريال، أي ما يقارب 1.3 تريليون دولار، بمعدل نمو سنوي بلغ 8 في المئة.
وأشار إلى أن هذا النمو السنوي التراكمي يُعدُّ غير مسبوق في تاريخ المملكة، ويضعها ضمن أبرز ثلاثة أو أربعة اقتصادات كبرى من حيث معدلات النمو، مؤكدًا أن الحديث هنا لا يدور عن اقتصاد صغير، بل عن دولة تُعدُّ عضوًا في مجموعة العشرين، مما يجعل تحقيق هذا المعدل من النمو على مدى عشر سنوات أمرًا استثنائيًا، وأحدث ذلك نقلة كبيرة في تركيبة الاقتصاد السعودي، حيث انتقل من اقتصاد ريعي معتمد بشكل كبير على النفط قبل إطلاق رؤية المملكة 2030 إلى اقتصاد متنوع.
وقال معالي وزير الاستثمار: “توجه سمو ولي العهد كان واضحًا منذ انطلاق الرؤية وركز على تنويع الاقتصاد السعودي من حيث الموارد، والأنشطة الاقتصادية، والوظائف، وفرص الاستثمار في القطاعات غير النفطية”.
وأشار معاليه إلى أن هذا التوجه أثمر عن نتائج ملموسة، حيث أعلن سمو ولي العهد -رعاه الله- في كلمته أمام مجلس الشورى قبل عدة أشهر وصول مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 56 في المئة من إجمالي الاقتصاد، وأن المواطن السعودي هو المستفيد الأهم من الرؤية ومن جميع عناصرها وتوجهاتها، لافتًا الانتباه إلى أن خلق الوظائف، ولا سيما الوظائف النوعية، يمثل أحد أبرز مستهدفات الرؤية.
وبيّن أن معدل البطالة بين السعوديين انخفض بشكل كبير من 13 في المئة إلى 57 في المئة، على الرغم من الزيادة الكبيرة في مشاركة المرأة في سوق العمل، وهو أمر إيجابي ومرغوب، وعنصر أساسي في أي اقتصاد عالمي منافس.
وأوضح أن من أهم المؤشرات الإحصائية هو استحداث وظائف نوعية، حيث وُفرت 800 ألف وظيفة جديدة في الاقتصاد السعودي، مع نمو كبير في الوظائف النوعية في عدد من القطاعات، حيث تضاعفت وظائف الهندسة أربع مرات، وسجل قطاع السياحة مساهمة كبيرة في خلق الوظائف، كما تضاعف عدد الوظائف في قطاع الصيدلة، وارتفاع عدد وظائف المحاسبة من 47 ألف وظيفة في القطاع المالي إلى قرابة 150 ألف وظيفة.
وأكد معالي وزير الاستثمار، أن القطاعات المالية والهندسية والطبية تُعدُّ من الوظائف ذات الجودة العالية والعائد المالي المرتفع، موضحًا أنه عند النظر إلى متوسط الأجور، فإن معدل أجور السعوديين في القطاع الخاص سجل زيادة تراكمية بلغت 45 في المئة.
كما أكد أن المؤشرات الاقتصادية الراهنة تعكس بوضوح زيادة في أعداد العاملين، وارتفاعًا في مستويات الأجور، وتوسعًا في تنوع الفرص الاقتصادية، إلى جانب تنامي مساهمة الكفاءات البشرية، التي يعدّها سمو ولي العهد -رعاه الله-، كما تعدّها الحكومة كافة، الوقود الأهم لدفع وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح معاليه أن التوجه الإستراتيجي لسمو ولي العهد يتمثل في الانتقال من الاعتماد على البترول بوصفه الدافع الأساسي للاقتصاد السعودي، إلى جعل الكفاءات البشرية السعودية الماهرة والمتميزة هي المحرك الحقيقي للنمو الاقتصادي، مشيرُا إلى أن هذا التحول بات ملموسًا في عدد من قطاعات الاقتصاد السعودي التي لا تعتمد على الموارد الطبيعية، وإنما تقوم بشكل رئيس على الموارد البشرية.
وبين الوزير الفالح، أن مؤشرات الاستثمار شهدت نموًا لا سيما بعد توجيه سمو ولي العهد -حفظه الله- بإطلاق إستراتيجية وطنية للاستثمار، لافتًا الانتباه إلى أن أهم مستهدف في أي دولة يتمثل في الاستثمار الكلي، أو ما يُعرف بتكوين رأس المال الثابت، حيث بلغت قيمته في المملكة نحو 672 مليار ريال في عام 2017، قبل أن يتجاوز حاجز التضاعف بنهاية عام 2024 ليصل إلى ترليون و440 مليار ريال، مضيفًا أن مؤشرات الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي جاءت مشجعة للغاية، مع توقعات بالحصول على الأرقام النهائية لعام 2025 خلال الأسابيع المقبلة، التي يُنتظر أن تتجاوز 1.5 تريليون ريال، مما يعني مضاعفة تكوين رأس المال الثابت بأكثر من 120 في المئة.
وأوضح أن ما يميّز هذه الاستثمارات هو تنوع مصادرها، حيث يأتي هذا الحجم الكبير من تكوين رأس المال الثابت، البالغ نحو 1.4 تريليون ريال، من مختلف فئات المستثمرين، مشيرًا إلى أن 25 في المئة فقط من هذه الاستثمارات تأتي من الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة، فيما 75 في المئة تأتي من القطاع الخاص السعودي والأجنبي وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سجلت نموًا لافتًا، حيث تضاعفت بأكثر من أربعة أضعاف بنهاية عام 2024، فيما أظهرت أرقام الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 أداءً أفضل من العام السابق بنسب جيدة، متوقعًا أن تتراوح تدفقات الاستثمار الأجنبي لعام 2025 بين 140 و150 مليار ريال، مقارنة بـ 28 مليار ريال في عام 2017، أي ما يعادل خمسة أضعاف، مؤكدًا أن هذه التدفقات تتسم بالتصاعد والاستدامة، وتعكس جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة لكافة فئات المستثمرين السعوديين والأجانب.
وبيّن معالي وزير الاستثمار، أن عدد المستثمرين شهد نموًا كبيرًا بمختلف فئاتهم، حيث تجاوز عدد السجلات التجارية للمستثمرين السعوديين، وفق بيانات وزارة التجارة، 1.8 مليون سجل تجاري، وهو رقم كبير مقارنة بعدد السكان، ويؤكد إقبال السعوديين بطبيعتهم على ممارسة الأعمال، وريادة الأعمال، والابتكار، والمشاركة في الأنشطة التجارية والاستثمارية والاقتصادية المختلفة، لافتًا الانتباه أن نسبة كبيرة من المستثمرين تندرج ضمن فئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحظى بدعم ومحفزات متعددة للنمو والتوسع.
وفيما يتعلق بالمستثمرين الأجانب، أشار معالي وزير الاستثمار إلى أن المملكة شهدت انفتاحًا واسعًا لجذب مختلف فئاتهم، حيث كان عدد التراخيص الاستثمارية في السابق أقل من 7 آلاف ترخيص، قبل أن يتم إلغاء مفهوم الترخيص واستبداله بنظام التسجيل، مما أسهم في رفع عدد المستثمرين الأجانب المسجلين في المملكة إلى نحو 62 ألف مستثمر، أي ما يعادل عشرة أضعاف العدد السابق، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الغالبية العظمى من الممارسين لقطاع الأعمال في المملكة ما زالوا من المواطنين السعوديين.
وأوضح معاليه أن من أبرز فئات المستثمرين الأجانب الشركات العالمية التي بدأت تتدفق إلى المملكة لتأسيس مقرات إقليمية لها، وعدم الاكتفاء بممارسة النشاط المحلي فقط، ملمحًا إلى تجاوز عدد التراخيص اليوم 700 ترخيص لشركات نقلت مقراتها الإقليمية إلى المملكة، ويغطي نشاط العديد منها مناطق تمتد من الشرق الأوسط إلى أفريقيا، وجنوب ووسط آسيا، وحتى أوروبا.
وأشار إلى أن هذه الشركات تشمل كيانات عالمية كبرى تصل قيمتها السوقية إلى تريليونات ومئات المليارات من الدولارات، إلى جانب شركات متوسطة وشركات ريادية، تمثل مجتمعة شريحة مؤثرة من الشركات العالمية التي اختارت المملكة مركزًا لأعمالها الإقليمية.
وبيّن معاليه أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي بنهاية الربع الثالث من العام الجاري تجاوز تريليون ريال، مشيرًا إلى أن هذه الشركات توظف نحو 1.5 مليون شخص، من بينهم نحو 500 ألف سعودي، مما يعكس مستوى جيدًا من مشاركة الكوادر الوطنية في الشركات العالمية العاملة في المملكة، ويوفر وظائف نوعية في القطاع الخاص.
وأكد أن أهمية هذه الاستثمارات لا تقتصر على أدائها الكمي، رغم كونه من بين الأفضل عالميًا، بل تمتد إلى أثرها النوعي في تشكيل الاقتصاد السعودي، موضحًا أن بلوغ تكوين رأس المال الثابت مستويات تقارب 1.5 تريليون ريال سيرفع نسبته أكثر من 30 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وهو مستهدف الإستراتيجية الوطنية للاستثمار لعام 2030 الذي تم تحقيقه مبكرًا.
وأضاف أن حجم تكوين رأس المال الثابت غير النفطي 40 في المئة من الاقتصاد غير النفطي، وهو مستوى يضاهي ما تحقق في تجارب اقتصادية كبرى مثل الصين خلال نهضتها، والهند في مرحلتها الحالية، ويضع المملكة ضمن أكثر ثلاث دول عالميًا من حيث مساهمة الاستثمار في نمو الاقتصاد.
واستعرض معالي وزير الاستثمار الدور التاريخي للاستثمار في بناء الاقتصاد السعودي الحديث، بدءًا من إعلان توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، الذي اتخذ خطوة جريئة في بدايات الدولة الحديثة بإطلاق استثمار عالمي غير مشهود آنذاك بدعوة الشركات الأمريكية لتأسيس شركة أطلق عليها أرامكو، ثم النجاحات في قطاعات البتروكيماويات والبنية التحتية من خلال «سابك»، وقطاع التعدين عبر «معادن»، مبينًا أن رؤية المملكة 2030 تنقل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد المستقبل من خلال مبادرات وشراكات جديدة، من بينها إطلاق «هيومين» التي يُتوقع أن تكون ركيزة وطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنية الرقمية، إلى جانب المشاريع الكبرى التي أسهمت في إعادة تشكيل المشهد السياحي العالمي، مثل البحر الأحمر، والعُلا، والدرعية، والقدية.
وأشار إلى أن هذه المشاريع، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، تقوم ضمن منظومة متكاملة قائمة على الاستدامة وجودة الحياة، وجذبت استثمارات عالمية متزايدة. كما لفت إلى نماذج وطنية ناجحة مثل «أكوا باور»، وسلاسل القيمة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر بالشراكة مع شركات عالمية، إضافة إلى شركات تقنية عالمية مثل «لينوفو » و«أكسنتشر»، التي اتخذت من المملكة مقرًا إقليميًا لها، ليس فقط لإدارة عملياتها، بل لتطوير منتجات تقنية متقدمة من داخل المملكة، عبر توظيف مئات الكفاءات السعودية في مجالات البرمجة وبناء الحلول الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مدينة الرياض.
وأكد معالي وزير الاستثمار أن عددًا من الشركات الوطنية الرائدة التي أُطلقت ضمن مبادرات رؤية المملكة 2030 بات يُشبه في نموذج نموه وتأثيره التجارب التاريخية لشركات وطنية كبرى مثل «أرامكو» و«سابك»، التي تحولت من شركات محلية إلى كيانات عالمية، تمتلك عمليات دولية واسعة، وتوظّف عشرات الآلاف من السعوديين، ولها حضور في مئات المواقع حول العالم، وتؤثر في حياة ملايين البشر.
وأوضح معاليه أن كثيرًا من المبادرات التي جرى استعراضها تُعدُّ في صميم رؤية المملكة 2030، كما أنها جاءت ثمرة لجهاز محوري أعاد سمو ولي العهد إطلاقه في بدايات الرؤية، بل حتى قبل إطلاقها رسميًا، وهو صندوق الاستثمارات العامة، إذ أصبح اليوم من أكبر الصناديق السيادية عالميًا، مؤكدًا أن الأهم من حجمه هو تأثيره الكبير في صناعة قطاعات جديدة لم تكن فعّالة بالشكل الكافي في الاقتصاد السعودي سابقًا، مشيرًا إلى عدد من المشاريع والشركات الرائدة التي أطلقها الصندوق، ومن بينها شركة «آلات»، وغيرها من المبادرات التي أسهمت في تشكيل قطاعات حديثة.
وبيّن معالي وزير الاستثمار أن سمو ولي العهد رأى لاحقًا أن الاستثمار يحتاج إلى تمكين أكبر من خلال السياسات العامة للدولة، فتم في عام 2020، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، تأسيس وزارة الاستثمار، تلاها إنشاء الهيئة السعودية لتسويق الاستثمار، إلى جانب برنامج التخصيص، مؤكدًا أن هذه المنظومة المتكاملة، التي تعمل بتناغم لتحقيق إستراتيجياتها المختلفة، وفي الوقت نفسه لتمكين تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، هي التي أدت إلى قصص النجاح والأرقام والمساهمات النوعية التي تحققت.
وأشار معاليه إلى أن الإستراتيجية الوطنية للاستثمار تضمنت 41 مبادرة تندرج تحت أربعة مسارات رئيسة، يأتي في مقدمتها تجهيز الفرص الاستثمارية وإبرازها عبر المنصات الوطنية لتمكين مساهمة المستثمرين السعوديين والأجانب، وتسهيل وتيسير التمويل من مصادره المختلفة المحلية والعالمية والحكومية، إضافة إلى مسار بالغ الأهمية يتمثل في رفع تنافسية الاقتصاد السعودي من خلال الأنظمة والتشريعات، والمناطق الاقتصادية الخاصة، وغيرها من أدوات تعزيز الجاذبية الاستثمارية.
وأوضح أن الإستراتيجية أُطلقت في عام 2021، وبدأ تفعيلها في عام 2022، وأن العمل جارٍ حاليًا على استكمال معظم مبادراتها، إن لم يكن جميعها، مؤكدًا أن غالبية مستهدفات ومؤشرات الأداء لم تكتفِ بالتحقق، بل جرى تجاوزها بفضل وضوح الرؤية، والدعم غير المسبوق من القيادة، والمتابعة الحثيثة، والتنفيذ الفعّال، والتكامل بين جهات الحكومة كافة.
وشدد معالي وزير الاستثمار على أن ما تحقق لا يُنسب إلى وزارة الاستثمار وحدها، بل هو نتاج منظومة حكومية متكاملة، مؤكدًا أن جميع منجزات الإستراتيجية الوطنية للاستثمار تُسجل لكافة أجهزة الدولة، بقيادة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي يولي الاستثمار أهمية قصوى بوصفه عنصرًا أساسيًا لتنويع الاقتصاد وتحريك نموه.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد التخطيط لما بعد النسخة الأولى من الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، معربًا عن الأمل في إطلاق إستراتيجية استثمار محدثة قريبًا عبر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، على أن تعتمدها لاحقًا منظومة مجلس الوزراء؛ بهدف البناء على القاعدة الصلبة والنجاح الكبير الذي تحقق، والانتقال من التركيز على الاستثمار الكمي إلى التركيز المتزايد على الاستثمارات النوعية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستولي اهتمامًا خاصًا بالقطاعات المستقبلية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي في ظل الثورة الصناعية الكبرى، والتقنية الحيوية، والصناعات المتقدمة التي تسهم في تعميق التوطين، إلى جانب الاستمرار في النمو القوي في قطاع السياحة، ولا سيما السياحة النوعية وجودة الحياة، وأكد أن الاستثمارات المستقبلية ستتركز بشكل أكبر على الوظائف النوعية والموارد البشرية المتميزة.
وأشار معالي وزير الاستثمار إلى أن المملكة تتمتع بميزة تنافسية كبيرة تتمثل في مجتمع شاب تقني ومتعلم، في وقت تعاني فيه دول كثيرة من شيخوخة السكان ونقص الموارد البشرية، موضحًا أن هذه الميزة تمثل عامل جذب رئيسًا في صياغة الإستراتيجية الاستثمارية المقبلة.
وأكد أن المملكة قطعت شوطًا جيدًا في تسهيل رحلة المستثمر وتيسير ممارسة الأعمال، مع الطموح لأن تكون ضمن أكثر الدول جاذبية وسهولة في ممارسة الأعمال خلال المرحلة القادمة.




