“شيتا بلينز” بجنوب أفريقيا نموذج مختلف للسفاري العائلي

مبومالانغا – خالد الجعيد:
تبحث العائلات اليوم عن وجهات سفر تتجاوز مفهوم العطلة التقليدية، وتوفّر في الوقت نفسه الخصوصية والأمان والقيمة التعليمية لأفرادها من مختلف الأعمار. في هذا الإطار، يبرز منتجع “شيتا بلينز” في جنوب أفريقيا كخيار مميّز لعشّاق السفاري، خصوصًا الأسر الراغبة في تجربة متكاملة تجمع بين الطبيعة والراحة والتعلّم في بيئة منظّمة ومدروسة.
يقع المنتجع في قلب محمية «سابي ساند» الطبيعية، إحدى أبرز مناطق الحياة البرية في القارة الأفريقية. وتُعَد هذه المحمية مجموعة من المحميات الخاصة المتجاورة، الواقعة بمحاذاة منتزه «كروغر» الوطني في محافظة «مبومالانغا» شرق البلاد. ويُعرَف هذا الموقع بحُرِّية حركة الحيوانات ومشاهداته الغنية لأشهر الأنواع البرية، ما يجعله وجهة مناسبة للتعرّف عن قرب إلى الحياة الطبيعية ضمن إطار آمن ومنظّم.
يمتد «شيتا بلينز» على مساحة تُقدَّر بنحو 8,200 هكتار من الأراضي المحمية، ويعتمد نموذج الإقامة الحصرية، إذ يضم ثلاث فيلات خاصة فقط، تستوعب كل منها ما يصل إلى ثمانية ضيوف. يمنح هذا التوجّه شعورًا بالهدوء والطمأنينة، بعيدًا عن الازدحام والمساحات المشتركة، ويتيح للعائلات قضاء الوقت معًا ضمن مساحة خاصة تشمل صالات معيشة، وغرف نوم مستقلّة، ومسابح خاصة، ومناطق طعام مفتوحة على الطبيعة.

وتُقدَّم الإقامة ضمن مفهوم شامل يضم الوجبات والمشروبات، ما يخفّف الأعباء التنظيمية عن العائلات، لا سيما عند السفر مع الصغار. كما يُخصَّص لكل فيلا فريق ضيافة متكامل يتضمن مضيفًا خاصًا، وفريق طهي، ومعالج سبا، بالإضافة إلى مرشد سفاري محترف ومتتبّعين ذوي خبرة، يعملون على إعداد برنامج يومي مرن يتناسب مع أعمار الضيوف واهتماماتهم، ويراعي احتياجات كل مرحلة عمرية بعناية.
بالنسبة للصغار، يقدّم «شيتا بلينز» مقاربة مدروسة لتجربة السفاري، حيث تُنظَّم رحلات لفترات زمنية مناسبة، وتُقدَّم نشاطات تفسيرية تُعرّفهم على الحيوانات والبيئة بأسلوب مبسّط وآمن. وبهذا تتحوّل الرحلة إلى تجربة تعليمية حيّة، تزرع لدى الصغار مفاهيم احترام الطبيعة والتعرّف إلى النظم البيئية بطريقة عملية، وتُشجّعهم على المشاركة في أنشطة المراقبة والاستكشاف.

تُشكّل معايير السلامة والتنظيم عنصرًا أساسيًا في تجربة الإقامة، إذ يقود الرحلات مرشدون محترفون ذوو خبرة طويلة في التعامل مع العائلات والصغار، مع مراعاة الظروف الجوية وتوقيت الأنشطة، وإمكانية تعديل البرامج أو إلغائها عند الحاجة، بما يضمن راحة الضيوف وسلامتهم في جميع الأوقات.
يمنح نموذج الإقامة الحصرية مرونة عالية للعائلات في التخطيط المسبق للرحلة، سواءً من حيث مواعيد الوصول والمغادرة أو ترتيب الأنشطة اليومية، وفق إيقاع يناسب كل عائلة ويحترم احتياجاتها الخاصة، ما يساعدها على إدارة وقتها بسلاسة وتجنّب الإرهاق، خصوصًا عند السفر مع الصغار أو كبار السن.

تنطلق رحلات السفاري مرتين يوميًا، صباحًا ومساءً، وتُنفَّذ عبر مركبات كهربائية بالكامل، ما يوفّر تجربة مشاهدة صامتة تحافظ على سلوك الحيوانات الطبيعي وتُحِدّ من أي إزعاج بيئي. ويُعَد هذا الجانب عاملًا إضافيًا في تعزيز وعي الصغار بمبادئ الاستدامة والسياحة المسؤولة.
من حيث التصميم والخدمات، يتجلّى مفهوم الشمولية بوضوح في المنتجع، إذ صُمِّمت الفيلات لتكون سهلة الوصول للضيوف من ذوي التحديات الحركية أو الحسية، بالإضافة إلى كونها مناسبة للإقامات العائلية متعددة الأجيال.
في مراعاة لاحتياجات الزوّار القادمين من منطقة الشرق الأوسط، يوفّر «شيتا بلينز» خيارات طعام حلال عند الطلب، إلى جانب سجادات صلاة وتحديد اتجاه القبلة داخل الفيلات، بما يضمن إقامة مريحة تحترم الخصوصية الثقافية والدينية للضيوف.
بهذا النموذج، يقدّم منتجع «شيتا بلينز» السفاري بوصفها تجربة عائلية متكاملة، تجمع بين الاستكشاف والراحة والتعليم، ضمن واحدة من أكثر البيئات الطبيعية تميّزًا في أفريقيا.




