مقالات

«رواد السيارات» من فكرة ملهمة إلى شبكة مؤثرة

بقلم – أحمد شحاتة :

تشرفت بعضوية قروب رواد السيارات الذي أطلقه الصديق العزيز عادل بن عفي أحد رموز عالم السيارات عام 2016 حين كنت أعمل في مجلة سعودي موتورز المتخصصة في السيارات قبل إنتقالي للعمل في صحيفة سويفت نيوز الإلكترونية حيث كانت واحدة من الأفكار الملهمة التي سبقت عصرها في إطار عصر التحول الرقمي .

وقبل أن نطلع على قصة إطلاق “رواد السيارات” نستطيع القول أن كل القصص العظيمة ليست وليدة خططٍ معقّدة أو ميزانيات ضخمة؛ فبعضها يبدأ بجملة عابرة في جلسة ودّية، ثم يكبر بفعل الإيمان بالفكرة وصدق النوايا. في هذه المقالة، يقدّم عادل بن عفي شهادة ملهمة على قوة المبادرات البسيطة حين تقودها الرؤية والعلاقات الإنسانية، ويروي كيف تحوّلت فكرة “قروب واتساب” إلى شبكة مهنية نابضة بالحياة امتدت لعقد كامل، وصنعت مساحة ثرية لتبادل الخبرات وبناء الثقة وتعزيز الانتماء. إنها قصة نجاح هادئة، لكن أثرها عميق، تكشف أن الاستثمار الحقيقي ليس في الأدوات، بل في الإنسان، وأن العلاقات حين تُبنى على الشغف والاحترام قادرة على صناعة قيمة تتجاوز الزمن والمناصب.

وفي مايلي المقالة التي نشرها الصديق عادل بن عفي حول “رواد السيارات” وهي بعنوان قصة قروب بدأ بفكرة… وتحول إلى شبكة علاقات تمتد لـ 10 سنوات

يقول الصديق عادل بن عفي قبل عشر سنوات بالضبط كنت في حديث عفوي مع صديقي العزيز وليد الأحمدي

@walahmadi ، وكان وقتها مدير عام الموارد البشرية في شركة الجبر القابضة. كنا نتحدث عن سوق السيارات، وعن العلاقات المهنية التي جمعتني بالكثير من العاملين في هذا القطاع الحيوي. وفي منتصف الحديث قال لي وليد جملة بسيطة لكنها حملت معنى عميقًا “يا عادل… ليش ما تجمع كل هالخبرات اللي تعرفها في قروب واتساب؟ مكان بسيط تتبادلون فيه المعلومات وتوسّعون شبكة المعارف.” تلك الكلمات بقيت في ذهني، وبدت لي فكرة تستحق التجربة. بعد هذا اللقاء بأيام قليلة، فتحت الواتساب وأنشأت القروب الجديد في يناير 2016. أضفت أول مجموعة من الأصدقاء الذين يجمعني بهم شغف السيارات وروح التعاون.كان الهدف مجرد مساحة بسيطة نتبادل فيها معلومة مفيدة، أو خبرًا عن موديل جديد، أو نقاشًا وديًا من واقع العمل. وخلال السنة الأولى فقط وصل عدد الأعضاء إلى حوالي 30 شخصًا، وكل عضو دخل أضاف روحًا مختلفة وخبرة جديدة. مع مرور الوقت بدأ القروب يكبر بطريقة لم أتوقعها. توسعت الدائرة ودخل أعضاء من جهات مختلفة وخبرات متنوعة، وكل شخص حمل معه تجربة ورؤية جديدة أثرت المجموعة. وبدون أي تخطيط رسمي أصبح القروب مساحة جميلة لتبادل المعارف والنقاشات اليومية، مكانًا يشارك فيه الأعضاء خبراتهم وآراءهم بكل بساطة وشفافية بعيدًا عن أي طابع رسمي. اليوم وبعد مرور عقد كامل على إنشاء القروب، تجاوز عددنا 300 عضو يجمعهم شغف واحد هو حب قطاع السيارات. وما يميز هذه المجموعة أن كل عضو فيها يضيف للآخر، سواء كانت معلومة عن السوق أو خبرة عملية أو رأيًا في موضوع يخص القطاع. أصبحت المجموعة أشبه بعائلة مهنية صغيرة يجمعها الشغف وروح المشاركة والدعم المتبادل. وجود شبكة علاقات قوية في مجال العمل لم يعد خيارًا… بل هو واحد من أهم عناصر النجاح المهني في عصر اليوم. ومن أبرز فوائدها:

توسيع دائرة المعرفة: كل شخص في دائرتك يحمل معلومة مختلفة، وخبرة مختلفة، وزاوية رؤية لا تشبه الأخرى

فتح الأبواب للفرص: غالبًا أعظم الفرص تأتي من شخص يعرفك، ويثق فيك، ويقدّمك للآخرين.

زيادة الحضور والسمعة: حين يعرفك العاملون في نفس المجال، يصبح اسمك حاضرًا في النقاشات والفرص والقرارات.

دعم عند الأزمات: وجود أشخاص يفهمون طبيعة مجالك يسهّل عليك الوصول لحلول صادقة ومباشرة.

قيمة اجتماعية مضافة: العلاقة المهنية المميزة تصبح علاقة شخصية مع الوقت، تعزز قبولك ومكانتك بين الناس.

نمو مهني أسرع: تبادل الخبرات يوفّر عليك سنوات من التجربة وحدك، ويجعلك تتعلم من نجاحات الآخرين وأخطائهم.

الإلهام والتحفيز: رؤية نجاح الآخرين تدعم طموحك وتوسع مداركك وتساعدك على رفع سقف أهدافك.

الشعور بالانتماء: الإنسان بطبيعته يحتاج بيئة تشبهه، ومجتمعًا يشعره أنه بين أهله ومحيطه الطبيعي. شبكة العلاقات ليست مجرد أرقام في هاتفك… إنها رأسمالك الاجتماعي الذي يبقى معك مهما تغيّرت المناصب أو الشركات. ما بدأ كفكرة ودّية تحول مع السنوات إلى مساحة غنية بالمعرفة والعلاقات الإنسانية. قروب لم يُبنَ ليكون رسميًا، بل ليكون مساحة نتعلم فيها من بعض، نشارك خبراتنا، نتعرف على أشخاص يشبهوننا، ونكبر جميعًا معًا. وهذا هو أجمل ما في القصة: أن النوايا البسيطة قد تبني شيئًا يستمر لسنوات ويترك أثرًا في نفوس الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى