ثقافة

النفس !!

***
شعر
صبري الصبري*
***
حاسبت نفسي والحسابُ لأنفسِ
دأب اللبيب المستنير الكَيِّسِ

فالنفس تطغى .. إن تركت زمامها
يهوي هواها للهوان الموكسِ

وتغوص غوصا في البلايا والردى
بين المفاتن في سحيق المغطسِ

ويقودها الشيطان شر قيادة
يا ويح نفس في قياد موسوسِ !

فهو العدوُّ المستبد بكبره
يزهو بهيئة معجب متغطرسِ

ثالوث إفك قد تآلف بئسما
كانوا عليه بالاتفاق الأنجسِ

فيهم جهادٌ أكبرٌ لمن ارتجى
نصرا بزحف بالخطوب مقدسِ

تهوى النفوسُ حياتها في لهوها
بصنوف غي بالدروب مكدسِ

وتحب محياها بشهوتها لها
فيه التمني بالتذاذ تَحَلُّسِ

يا للأماني إن تخطت حدها
في عدو نفس بين همس مُحَمِّسِ

تلفى حصيدا كالهشيم حقوله
جفَّت وعجت كلها بالخنفسِ

والسوس يسكن بالحبوب مفتتا
ما بالحبوب من الغذا والملبسِ

تخلو الحياة من الظلال وتختبي
فيها الظباء بقيظها لا المكنسِ

ترعى الذئاب قطيعها أنيابها
كالسيف يبقر بطنها بتحمسِ

تلك النفوس إذا تولَّى أمرها
هذا العدو بتصرف وتَحَسُّسِ

حاسب هواها إن يشط وإن ترى
فيه اعوجاجا في أدق توجُّسِ

راقب خطاها في الحقيقة والكرى
كي لا تراها في أليم تفطُّس

تغشى الرزايا بانطلاقة سكرة
بخمور كرب بالفجورِ مُدَمّسِ

فالنفس (طفل) إن تركت سينتشي
طول الحياة بعيشه المتقوسِ

فاجعله يمشي بالبسيطة طالما
حانت سلامته بدرب مشمسِ

وانبذ دلالا واتكالا أينما
حلا وحاذر كل سعي مركسِ

إن التمتع بالجمال نفوسنا
تهواه .. أهلا بالجمال المكتسي

ثوب الطهارة والنقاء ومرحبا
بشذا عبير من رقيق النرجسِ

ما أطيب البستان ضم أريكة
فيها الأحبة بالبساط السندسيِ !

طبِّب فؤادك بالجمال مهيئا
بين الخمائل في رقيق الملمسِ

بالحب مُتَّسَعٌ لأرباب الصفا
بقصيد عشق بالوداد مُطَرَّسِ

يبقى نداه على السطور بعبقه
هذا الجمال بلا مدادٍ مُطْلَسِ

إن شَبَّ عشقٌ بالنفوس فليتها
تمضي بتبيان بغير تَحَدًّسِ

فالنفس تسرف في الغرام بوهمها
تسعى بأقدام الجهول المفلسِ

وتهيم كالنحل الشغوف بسكر
يهوي بقبر بالرحيق مسدسِ

وتروم عاجلة اشتهاء موتها
فيه استجارت جهرة بالخُنِّسِ

بالجن والإنس الذين تمتعوا
بالشر في فسق بوخم تلَبُّسِ

وكأنهم بالعيش ضمن سوائم
تحوي قلوبا بابتئاس تَيَبُّسِ

لا والذي أعطى الخلائق حقها
بالوحي أقسمَ بالنجوم الكُنَّسِ

وأبان أمر الدين شرعا صادقا
وحيا طهورا للحبيب الأَنْفَسِ

سأظل أحيا ناقدا ومحاسبا
نفسي وإن كانت بشط (الأطلسي)!

بهدوء أسلوب بديع جاذب
فخم بهي بالبهاءِ مُطَوَّسِ

في رحمة القلب الشفيق أسوسها
بتوافق عذب بجم تطرسِ

بالنوم بالصحو البديع بأكلها
وبشربها أو في حديث المجلسِ

فهي الحبيبة في صلاح أمورها
وهي الرهيبة في فساد تفلسِ

وهي الصديقة في صباح ضيائها
وهي الخطيرة في ظلام تغلسِ

فاحنن عليها تارة بحنانة
واصبر عليها تارة بتكيسِ

وانصب لها الميزان عدلا ملزما
في وعي تدقيق بفكر مهندسِ

فالخير في الدنيا حساب نفوسنا
لننال في الأخرى نجاة الأنفسِ !!

صلى الإله على النبي و آله

بضلاة حمد للجوارح مؤنس

  • مهندس استشاري بمكة المكرمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى