نعم لاتفاقية عدم الاعتداء

بقلم – د. إبراهيم المطرف :
بدأت مقالة حول موضوع «عدم الاعتداء» عندما طرحت الفكرة إقليمياً لأول مرة من قبل إحدى دول المنطقة في عام 2008، إلا أنني قررت ترك المقالة جانباً، وعدت لأكملها عندما طرحت الفكرة ثانية من قبل إحدى دول الجوار عام 2019، وتركت استكمال المقالة جانباً مرة ثانية، ظناً أن الوقت لم يكن مناسبا لطرحها.
واليوم، أعود لاستكمال المقالة، تيمناً بتوجه لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حول الموضوع، في تحرك دبلوماسي وتوجه سلمي مبارك إن شاء الله من قبل سموه، لتخفيف التوترات الإقليمية في المنطقة والإقليم.
وقد اكتفيت في مقالتي بإيضاح أهمية معاهدات عدم الاعتداء لأطلع القارئ الكريم على جوانب هامة من الموضوع، خاصة وأنني أشعر بأن الوقت قد حان فعلاً، لتفكير جاد في محيطنا، ولإعطاء فكر «عدم الاعتداء» الأهمية التي يستحقها . ولا يحتاج ذلك لتبرير، فالوضع واضح للعيان، منطقتنا في حاجة ملحة جداً، لمثل هذه الترتيبات السلمية.
ولعلي أبدأ بالقول، بأن شعوب العالم كافة، تطمح لغاية يسعون لتحقيقها، غاية أسّست لها ودعمتها الدّيانات السماويّة جميعها، فقد دعت كلّها إلى المحبّة والرّحمة، والتّآخي، والمودّة، وبناء المُستقبل المُشتَرك بين كافّة الشّعوب والأعراق والأجناس. كلها دعت للسلام.
وقد نصّ ميثاق «اليونسكو» إحدى أهم منظمات هيئة الأمم المتحدة، في ديباجته على عدّة نقاط، كان ولا يزال من أبرزها، نصًا جاء فيه «لما كانت الحروب تتولّد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تَبنى حصون السّلام» . نعم حصون سلام وليس منابر لحروب.
تمثل «معاهدة عدم الاعتداء non aggression pcct» وفق كتاب لـJ. R. Crampton تحت عنوان «Eastern Europe in the Twentieth Century» تمثل معاهدة دولية تبرم بين بلدين أو أكثر، يتعاهد بموجبها الأطراف المشاركون في المعاهدة، على تجنب الحرب أو الصراع المسلح فيما بينهم، وحل نزاعاتهم من خلال المحادثات السلمية».