مقالات

من أوراقي القديمة .. رمضان في الستينات كان غير!!!

بقلم – جاسم الحميدي:

صمت رمضان وأنا في العاشرة من عمري وكان الجو حارا وكنا نلعب كرة قدم في العصر ولم يكن لدينا تكييف وكانت أمي رحمها الله ترسلني للجيران وبيت عمتي كان بالقرب منا في الخبر الجنوبية وكانوا جيراننا بيت أحمد شريف وزوجته أم حسن (هولة) كنت أسأل أمي بإستمرار عن حسن وترد الله كريم ياوليدي ولم أفهم إلا فيما بعد أنها أم لبنتين فقط كنت أحب بلاليطهم -شعيريه- وعليه قرص بيض أمّا أم جاسم فكانت هريستها ينطرونها الجيران بفارغ الصبر.

كانت الحياة بسيطة والصحون تتبادل هنا وهناك عن طريق الصبيان والبنات علاقة الجيران نسوانا ورجالا قويه كنا نفطر على صوت المدفع فنركز للبيت نصرخ ثار المدفع وصلاة التراويح كانت كاملة ولكن بقصار السور وكنا في الليل نلعب دريهوه ولانخاف من الظلام حيث لاكهرباء لأننا على يقين بأن الجنانوه مربطين فتكون عزيمتنا قويه وندخل الدواعيس في عز الظلام مطمئنين للغاية فلا جن وفي القايلة تغيب حمارة القايلة وأم السعف والليف وكنا نختم القراّن ونحمل المصحف ليلا ونهارا وكنا ندرس كشعبان نفس عدد الحصص والوقت لاعصبيه ولاحماقة ولاحوادث حيث لاسيارات إلا عند بيت الملا -اليوسف- وكانت عمتي مبروكه وهي شديدة السمار تعيش وتخدم بيت الملا ثم تحررت كانت تعطينا -زق السبال-ومايعرف بالفول السوداني ولاأدري لماذا هذه التسمية يمكن لأنه يشبه مخلفات القرد (السبال)

وكنا نقرقع صبيان وبنات وكنا أبرياء وطاهرين مثل حمام الجنة ونشدو انحن الصبيان:
سلّم ولدهم وإذا عرفنا الاسم نقوله مثل سلم محمد يا الله
ويجيب المكده يا الله
ويحطه في چم (حضن) أمه
ياشفيع الأمه
سلّم محمد لأمه

و بكلمات أخرى:
قرقع قرقع قرقعان
بيت قصير ورمضان
عادت عليكم صيّام
كل سنة وكل عام
عطونا الله يعطيكم
بيت مكه يوديكم
ويرجعكم لأهاليكم
ويلحفكم بالساحة
عن المطر وسياحه
هيقرنقعوه
يامكه يامعمورة
ياأم السلاسل والذهب يانوره

فبل العيد يوديني أبوي الله يرحمه لعبدالله الخراز علشان يفصّل لي نعال نجديه (الله وأكبر تفصيل) ماكان فيه ريكر ولاتميمه ولاكلاركس وبعدين أروح لخياط حساوي علشان يفصل لي ثوب بسبعة ريالات وكنت أحب اللون السماوي وطبعا الغترة المشجرة وشطفة الشيخ سلمان ونفرح بالعيديه أي فرح وكان العيد غير!! يوم ثاني ياخذنا أبوي الله يرحمه بتاكسي إلى ديرة الاجداد الكلابية بالاحساء وكان معانا قوطي علشان أجلكم الله الزواع -التطريش- لم نتعود ركوب السيارات وكأننا داشين بحر لأول مرة كنت أشاهد الوالد يلعب في العرضة والجمهور أطفال صبايا و صبيان والنساء بعبائاتهن كل الناس فرحانين لم تمنع العرضة انذاك واللي ماشاف أو ماعيّد على أحد يشوفه بالعرضة كانت السماحة تسودنا وتسود شيابنا وشبابنا وأمهاتنا وأخواتنا والكل فرحان الدنيا عيد فرح وسرور مع كل البساطة التي أختصرتها لكم كانت القيم عالية وكنا نقبل رؤوس كل الكبار نعرفهم أو لانعرفهم ونأخذ العيديه وبارك الله فيك ياوليدي عساك تعرس شإسم أبوك ياولد؟ والنعم عساك أطيب من أبوك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى