المؤتمر الدولي الثالث للعلوم الإنسانية والاجتماعية بالأسكندرية يختتم أعماله ويصدر توصياته
الإسكندرية – أحمد الفقي :
اختتم المؤتمر الدولي الثالث للعلوم الإنسانية والاجتماعية 2026 أعماله في مكتبة الإسكندرية، تحت شعار «التجديد والإبداع في العلوم الإنسانية في القرن الحادي والعشرين»، بعد جلسات علمية وحوارات فكرية وبحثية تناولت مستقبل العلوم الإنسانية ودورها في بناء الإنسان والمجتمع ومواكبة التحولات المتسارعة.
وأصدر المؤتمر في ختام أعماله حزمة من التوصيات التي عكست أبرز القضايا التي تناولتها البحوث والدراسات والمداخلات العلمية، وفي مقدمتها تعزيز التجديد في العلوم الإنسانية وتطوير مناهجها وأدواتها بما يتوافق مع التحولات العلمية والتكنولوجية والاجتماعية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة في البحث العلمي والتعليم والثقافة والإعلام والفنون، مع الحفاظ على القيم الإنسانية والأخلاقية والهوية الثقافية.
وأكدت التوصيات أهمية دعم الدراسات الاستراتيجية المستقبلية التي تستشرف التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشجع على تقديم حلول مبتكرة للتحديات المستقبلية، فضلًا عن تعزيز التكامل بين العلوم الإنسانية والعلوم التقنية، وبناء جسور معرفية بين الباحثين في العلوم الإنسانية والذكاء الاصطناعي والابتكار والتقنيات الحديثة.
كما دعا المؤتمر إلى الاهتمام بـالأدب والثقافة والفنون باعتبارها أدوات أساسية لتعزيز الهوية والوعي المجتمعي، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في إنتاج المحتوى الثقافي والفني ونشره، إلى جانب تطوير منظومة الإعلام الجديد بما يعزز المهنية والمصداقية ويرفع الوعي بمخاطر المعلومات المضللة، ويشجع الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى.
وشملت التوصيات تعزيز ثقافة القيادة الإنسانية والإبداعية، وتطوير نماذج قيادية قادرة على إدارة التحولات وتحفيز الإبداع، وإدماج الإبداع والابتكار في التعليم الجامعي والبحث العلمي، وتشجيع الطلبة والباحثين على تحويل الأفكار والدراسات الإنسانية إلى مبادرات ومشروعات ذات أثر مجتمعي.
وأوصى المؤتمر بإنشاء منصات ومراكز بحثية مشتركة تجمع المتخصصين في الاستراتيجيات والذكاء الاصطناعي والأدب والثقافة والفنون والإعلام والقيادة والابتكار، بما يسهم في تبادل المعرفة وإنتاج الدراسات المشتركة، إلى جانب تعزيز التعاون العربي والدولي وتبادل الخبرات والتجارب والممارسات المبتكرة في مجال العلوم الإنسانية.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، دعا المؤتمر إلى وضع أطر أخلاقية تضمن حماية الخصوصية والملكية الفكرية والنزاهة العلمية، وتحافظ على دور الإنسان في الإبداع وصناعة القرار، كما أوصى بإنشاء مرصد عربي للتجديد والإبداع في العلوم الإنسانية يتابع الاتجاهات المستقبلية ويرصد المبادرات والتجارب المتميزة ويصدر تقارير ودراسات دورية لدعم صناع القرار والباحثين والمؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية.
وتضمنت التوصيات كذلك الدعوة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية، والعمل على بناء اقتصادات عربية أكثر تكاملًا، وتوجيه الاستثمارات العربية نحو مصادر الطاقة المتجددة في الوطن العربي وتعزيز التعاون الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة، إلى جانب العمل على تقليص التبعية الاقتصادية والمالية والنقدية للدول المتقدمة، وتفعيل دور جامعة الدول العربية في هذا المجال.
وأكد المؤتمر أهمية الاستفادة من الدراسات والبحوث والأطروحات العلمية وجعل نتائجها أساسًا ومرشدًا لمعالجة مشكلات وقضايا الوطن العربي، بما يعزز دور البحث العلمي في صناعة السياسات والحلول المستدامة.
واختتم المؤتمر توصياته بالتأكيد على أن مستقبل العلوم الإنسانية لا يقوم على المحافظة على المعرفة فحسب، وإنما على تجديدها وإعادة توظيفها وربطها بالإبداع والابتكار والتقنيات الحديثة، بما يعزز دور الإنسان في صناعة مستقبل أكثر وعيًا وإبداعًا واستدامة.