ثقافة

الحدود الشمالية.. طرق القوافل ومنشآت المياه تروي تاريخ التنقل والاستقرار

رفحاء – واس :
تحتفظ منطقة الحدود الشمالية بمواقع ومعالم أثرية توثق جوانب من حركة القوافل والتجارة والاستقرار، وتتنوع بين مسارات الطرق التاريخية والآبار والبرك والمنشآت المعمارية، في عدد من المواقع، من بينها (لينة، ولوقة، وأم رضمة، والدويد، وزبالا، وقليب غنيم).
ويوضح عضو جمعية الآثار عبدالرحمن التويجري لـ “واس” أن المواقع الأثرية في المنطقة تمثل قيمة تاريخية تسهم في قراءة ماضيها وفهم طبيعة الحياة التي شهدتها، ولا سيما ما ارتبط بحركة القوافل وطرق السفر ومصادر المياه ومواقع الاستقرار.
ويشير إلى أن درب زبيدة من أبرز الشواهد التاريخية في المنطقة، بما يضمه من مسارات وعلامات حجرية ومنشآت مائية، مبينًا أن هذه العناصر شكلت منظومة لخدمة المسافرين والقوافل، وتوفير مقومات الحركة والاستقرار على امتداد الطريق.
وتبرز البرك المائية بوصفها أحد عناصر منظومة الطرق القديمة، ومن بينها (بركتا الجميمة والثليمة اللتان ارتبطتا بتوفير المياه للمسافرين والقوافل)، إلى جانب مواقع (العشار، والشيحيات، والقاع، والهيثم، والعرايش( التي تكشف عن تعدد محطات التوقف ومصادر المياه على الطرق التي عبرت المنطقة.
وتنتشر الآبار والمباني التاريخية في عدد من المواقع، منها (لينة، ولوقة، وأم رضمة، والدويد، وزبالا، وقليب غنيم) بما يعكس ارتباط مصادر المياه بالاستقرار البشري، واعتماد أنماط البناء المحلية على المواد المتاحة في البيئة والتكيف مع طبيعة المكان.
ويبرز موقع زبالا ضمن المواقع المرتبطة بالطرق التاريخية وحركة القوافل، فيما تكشف المواقع الأثرية في محيط لينة وغيرها من المواضع عن جوانب من الحياة قديمًا، وما ارتبط بها من آبار ومنشآت ومبانٍ أسهمت في خدمة السكان والمسافرين.
ويبيّن التويجري أن دراسة هذه المعالم وتوثيقها تسهم في المحافظة على الذاكرة التاريخية للمكان، وتوفر مادة للباحثين والمهتمين بالتراث والآثار، مؤكدًا أن التعريف بها يعزز الوعي بقيمتها ويدعم حضورها الثقافي والسياحي في منطقة الحدود الشمالية.
وتمنح هذه المواقع الزائر فرصة لتتبع خطى التاريخ واستكشاف تفاصيل الحياة التي ارتبطت بالطرق القديمة ومصادر المياه ومواقع الاستقرار، والتعرف على الجوانب التجارية والاجتماعية التي أسهمت في تشكيل المشهد الحضاري للمنطقة؛ لتتحول الآبار والبرك والمباني والمسارات القديمة من شواهد مادية إلى روايات مفتوحة تستحضر تاريخ المكان، وتربط حاضره بإرثه الحضاري الممتد.

زر الذهاب إلى الأعلى