داتا سان .. تجربة إنسان

بقلم – عادل بن عفي :
بعد أكثر من 20 عامًا، قد تكتشف أن بعض الأشخاص لم يكونوا مجرد زملاء في مرحلة من مسيرتك… بل كانوا جزءًا من تشكيل شخصيتك التي أصبحت عليها اليوم.
هذا ما شعرت به اليوم في دبي عندما التقيت مجددًا بالصديق سوميدا داتا (داتا سان)، الذي تربطني به علاقة عميقة تعود إلى عام 2003، وكان أحد الأشخاص الذين تركوا أثرًا مهمًا في مسيرتي المهنية خلال فترة عملي مع وكالة سيارات نيسان في شركة الجبر التجارية.
جمعتنا خلال تلك السنوات الكثير من التجارب، وحضرت معه اجتماعات ومؤتمرات في طوكيو، مانيلا، مسقط، دبي، المنامة، جدة، الرياض والدمام، لكن الأهم من المدن والرحلات كان ما تعلمته منه خلال تلك المرحلة.
تعلمت منه كيف تُبنى خطط العمل على أساس واضح، وكيف نقرأ الأرقام ونحلل النتائج بدل الاكتفاء بمشاهدتها، ثم نحول هذا التحليل إلى قرارات وخطط قابلة للتنفيذ. وتعلمت منه كذلك أن رضا العملاء ليس مجرد مؤشر في تقرير، بل ثقافة عمل تبدأ من التفاصيل وتنتهي بنتائج حقيقية ومستدامة.
وبالشغف، والعمل المستمر، والتحليل، والرغبة الدائمة في التحسين، استطعنا في إحدى المراحل تحقيق المركز الأول في رضا العملاء على مستوى وكلاء شركات السيارات اليابانية في السعودية، كما كان من المحطات التي أعتز بها معه حصولي عام 2006 على جائزة أفضل قائد لأسلوب نيسان للمبيعات (NSSW Driver) على مستوى الشرق الأوسط.
بعد أكثر من عشرين عامًا، أدرك أكثر أن الإنسان لا يصنع مسيرته المهنية وحده. هناك أشخاص نلتقي بهم في مراحل مختلفة، يمنحوننا المعرفة والثقة والتحفيز، ويزرعون فينا أدوات ومهارات قد لا ندرك قيمتها الحقيقية إلا بعد سنوات.
وجزء مما أنا عليه اليوم كإداري يعود بلا شك إلى ما اكتسبته في تلك المرحلة، من الشغف بالعمل، والانضباط في التخطيط، والاعتماد على التحليل، والتركيز على العميل، والإيمان بأن النتائج الجيدة ليست نهاية الطريق، بل نقطة البداية للتحسين التالي.
لقاء اليوم لم يكن مجرد لقاء بصديق قديم، بل كان استعادة لمرحلة مهمة من حياتي المهنية، وتذكيرًا جميلًا بأن أفضل ما يتركه القادة والمعلمون فينا ليس ما قالوه لنا، بل ما أصبح جزءًا من طريقتنا في التفكير والعمل بعد سنوات من رحيل المرحلة.
شكرًا داتا سان ، بعض الأشخاص نعمل معهم لسنوات، لكن أثرهم يبقى معنا لعقود .