ثقافة

متحف الحضارة الإسلامية في طشقند .. رحلة معرفية عبر نحو ثلاثة آلاف عام من التاريخ

طشقند – واس:
يمثل متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، بالعاصمة طشقند، نافذة معرفية على نحو ثلاثة آلاف عام من تاريخ المنطقة، بما يضمه من مقتنيات ومخطوطات وآثار توثق مراحل متعاقبة من تطورها الحضاري والعلمي والثقافي، وتبرز إسهامات علمائها ومفكريها في مسيرة المعرفة الإنسانية، ضمن تجربة متحفية توظف التقنيات الحديثة في تقديم هذا الإرث للزوار.
ويضم المتحف قاعة عرض تبلغ مساحتها نحو 8350 مترًا مربعًا، تتوزع محتوياتها على أقسام تستعرض “حضارات ما قبل الإسلام”، و”النهضة الأولى”، و”النهضة الثانية”، و”أوزبكستان في القرن العشرين”، وصولًا إلى “أوزبكستان الجديدة”، في تسلسل تاريخي يستعرض التحولات الحضارية والعلمية والفكرية والثقافية التي مرت بها المنطقة، فيما شهدت المعروضات توسعًا كبيرًا؛ إذ أُضيف إليها خلال عام واحد أكثر من 1500 معروض، من بينها نحو 800 مخطوطة قديمة ومكتشف أثري وخريطة تاريخية، كما أسهم التعاون مع دور المزادات العالمية وكبار المقتنين وتجار الفنون في إعادة 743 قطعة أصلية إلى أوزبكستان.
وتتصدر قاعة القرآن الكريم المشهد المتحفي بوصفها القلب الرئيس للمركز، وتحتضن مصحف عثمان، الذي تعدّه المصادر الرسمية الأوزبكية واحدًا من أقدم ستة مصاحف في العالم، إلى جانب مجموعة من المخطوطات القرآنية النادرة التي تعكس تنوع فنون كتابة المصحف وأساليب الخط والزخرفة عبر مراحل تاريخية مختلفة، فيما تضم مقتنيات المتحف مجموعة من القطع التاريخية والفنون التطبيقية والمنسوجات التي تقدم شواهد على تطور الحياة الثقافية والفنية في المنطقة.
ويبدأ المسار التاريخي بقسم “حضارات ما قبل الإسلام”، الذي يستعرض الحضارات التي نشأت في أراضي أوزبكستان الحالية ومناطق آسيا الوسطى، من خلال المكتشفات الأثرية والنماذج التاريخية والمقتنيات ووسائل العرض التفاعلية، فيما يقدم “جدار الحضارات والاكتشافات” محتوى بصريًا يستعرض الدول والشخصيات والاكتشافات التي شهدتها المنطقة، رابطًا بين الشواهد الأثرية والمحتوى المعرفي ووسائل العرض الحديثة.
ومن تلك المرحلة ينتقل الزائر إلى قسم “النهضة الأولى”، الذي يستعرض الازدهار العلمي والفكري بين القرنين الثامن والثالث عشر الميلاديين، ويبرز إسهامات عدد من علماء المنطقة في الرياضيات والفلك والطب وغيرها من مجالات المعرفة، قبل أن يمتد المسار إلى قسم “النهضة الثانية”، مسلطًا الضوء على النشاط العلمي والثقافي والفني الذي شهدته المنطقة، وما ارتبط بسمرقند وغيرها من المدن من تطور في علوم الفلك والعمارة والأدب والفنون.
ويواصل المتحف رحلته الزمنية عبر قسم “أوزبكستان في القرن العشرين”، الذي يقدم التحولات التي شهدتها البلاد خلال القرن الماضي من خلال المقتنيات والوثائق والصور والعروض التفاعلية والتكوينات ثلاثية الأبعاد و”جدار الزمن”، وصولًا إلى قسم “أوزبكستان الجديدة”، الذي يربط المراحل التاريخية السابقة بالواقع المعاصر، ويوظف الوسائط الرقمية والتقنيات التفاعلية في تقديم التحولات والمشروعات العلمية والثقافية الحديثة.
وتشكل التقنيات الرقمية عنصرًا أساسيًا في تجربة المتحف؛ إذ توظف قاعاته الشاشات التفاعلية والعروض متعددة الوسائط والصور المجسمة والتقنيات الرقمية الحديثة، بما يتيح للزائر التفاعل مع المحتوى التاريخي والعلمي، فيما تتكامل هذه التجربة مع ما يضمه المركز من مكتبة علمية ومختبر لترميم المخطوطات وحفظها رقميًا ومستودعات للمقتنيات والمخطوطات النادرة ومرافق علمية وبحثية؛ ليقدم المتحف، بما يحويه من شواهد تاريخية ومعرفية، صورة لمسار حضاري يمتد عبر نحو ثلاثة آلاف عام، ويبرز إسهامات آسيا الوسطى وعلمائها ومفكريها في الحضارة الإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى