هيئة المتاحف تناقش حضور الفنون البصرية في المتاحف السعودية

الرياض – واس :
نظمت هيئة المتاحف لقاءً افتراضيًا بعنوان “تاريخ يُرى الفنون البصرية في المتاحف السعودية”، ضمن اللقاءات الشهرية للهيئة، الهادفة إلى توفير رؤى قيّمة حول التحديات والإمكانات والفرص المتاحة في قطاع المتاحف، حيث يتم من خلالها استضافة مجموعة من المختصين والعاملين في قطاع المتاحف في المملكة والوطن العربي، لمشاركة تجاربهم ومعرفتهم ومع الجمهور والمهتمين في المتاحف.
واستهل اللقاء بالحديث عن واقع حضور الفنون البصرية في المتاحف والمؤسسات الثقافية السعودية، ودورها في صناعة المعرفة والذاكرة وإعادة تقديم التاريخ والهوية بصرياً، بمشاركة نخبة من المختصين في تاريخ الفن والممارسة الفنية والعمل المتحفي.
وتناول اللقاء العلاقة بين الفنون البصرية والمتحف، وما يجعل العمل الفني ملائمًا للسياق المتحفي، إلى جانب بحث التحولات التي شهدها حضور الفن السعودي داخل المؤسسات الثقافية، وأهمية التكامل بين الفنان والقيم الفني والمتحف في بناء تجربة ثقافية متكاملة.
كما ناقش دور الفن في قراءة السرد التاريخي، وإمكانات إعادة تقديم الذاكرة والروايات المحلية بصيغ بصرية معاصرة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على خصوصية السياق التاريخي والثقافي وعدم الاكتفاء بعرض الأعمال وفق تسلسل زمني.
وتطرقت محاور اللقاء إلى الهوية والمكان، وكيف يمكن للمتاحف تقديم الهوية السعودية بوصفها هوية متعددة ومتغيرة، إلى جانب استعراض تطور حضور الهوية المحلية في الفن السعودي، ودور التجارب الفنية المستمدة من البيئات والمناطق المختلفة في إثراء المشهد المتحفي.
واستعرض اللقاء كذلك أهمية تنسيق المعارض في بناء تجربة مؤثرة للزائر، ودور البحث والتأهيل في تطوير المحتوى المتحفي، فضلًا عن العناصر التي تسهم في تحقيق تفاعل الزائر مع العمل الفني والمقتنى والمكان بوصفها تجربة واحدة متكاملة.
وفي محور الفنان داخل المؤسسة الثقافية، دار الحوار على طبيعة العلاقة بين الفنان والقيم الفني والمؤسسة، وما يحتاجه الفنان السعودي من المتحف، سواء في مجالات العرض والاقتناء والبحث والتوثيق أو في بناء علاقات مهنية وثقافية طويلة المدى، إلى جانب الفرص والتحديات التي تواجه الفنان عند العمل من داخل المؤسسة المتحفية.
وعرج الحديث على أهمية التوثيق وبناء الذاكرة الفنية، والحاجة إلى تطوير الممارسات التي تحفظ تاريخ الفن السعودي وتوثق المشهد الفني المعاصر في مختلف المناطق، بما يضمن تمثيل تنوع التجارب وعدم اختزالها في أسماء أو أنماط محددة.
واختُتم اللقاء باستشراف مستقبل المتاحف السعودية، وما تحتاج إليه من ممارسات قيّمية وبحثية تواكب التوسع الذي يشهده القطاع، إلى جانب دور الجيل الجديد من الفنانين، ولا سيما أصحاب التجارب المحلية المتنوعة، في الإسهام في تشكيل هوية المتاحف السعودية الجديدة، وتعزيز حضور الفن السعودي في المشهد الثقافي.
يأتي هذا اللقاء في سياق التحول الذي يشهده القطاع المتحفي في المملكة، وما يفتحه من مساحة أوسع أمام الفنان والباحث والقيّم للمشاركة في بناء التجربة المتحفية، ومن خلال اختلاف خبرات المتحدثين، يسعى الحوار إلى تجاوز السؤال عن حضور الفن داخل المتحف إلى أسئلة أعمق تتصل بكيفية البحث والاختيار والتوثيق والتفسير، وكيف يمكن للفن أن يربط المقتنى بالذاكرة والمكان والجمهور.