مناسبات

“مصباح الأمل” و”الجمعية الصحية للرعاية الداعمة” يوقعان شراكة استراتيجية لتعزيز الرعاية الصحية المنزلية في ضوء اليوم العالمي للسكان ورؤية 2030

إعداد – د. أميمة شبعوني :

أخصائية صحة سكانية

 تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للسكان الذي يوافق 11 يوليو من كل عام، والذي يركز على أهمية قضايا السكان وعلاقتها بالتنمية المستدامة والبيئة، تبرز أهمية المبادرات المجتمعية والشراكات الاستراتيجية في تعزيز جودة الحياة لمختلف فئات المجتمع. وفي هذا السياق، يأتي توقيع اتفاقية الشراكة بين “مصباح الأمل” و”الجمعية الصحية للرعاية الداعمة” كخطوة رائدة نحو مأسسة الرعاية المنزلية التطوعية في المملكة العربية السعودية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التحول الصحي وتعزيز العمل التطوعي.

اليوم العالمي للسكان: نظرة على الديموغرافيا السعودية

يعد اليوم العالمي للسكان منصة عالمية لزيادة الوعي بالقضايا المتعلقة بالسكان، بما في ذلك الصحة الإنجابية والمساواة والشيخوخة. وفي المملكة العربية السعودية، تشهد التركيبة السكانية تحولات مهمة تتطلب استجابة صحية واجتماعية مبتكرة. فقد أظهرت نشرة إحصاءات كبار السن لعام 2025 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء أن عدد السكان الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر في المملكة بلغ نحو 1.7 مليون فرد، وهو ما يمثل 4.8% من إجمالي السكان.

هذا النمو في شريحة كبار السن، إلى جانب الزيادة الملحوظة في معدلات انتشار الأمراض المزمنة (والتي يعاني منها نحو 18.95% من البالغين في المملكة)، يضع ضغوطاً متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية التقليدية. ومن هنا، تبرز الحاجة الماسة إلى تطوير نماذج رعاية بديلة ومستدامة، وعلى رأسها الرعاية الصحية المنزلية.

دور الرعاية الصحية المنزلية في المجتمع السعودي

الرعاية الصحية المنزلية ليست مجرد خدمة طبية تُقدم خارج أسوار المستشفى، بل هي منظومة متكاملة تهدف إلى توفير رعاية آمنة وشاملة للمرضى في محيطهم الأسري. وتشمل هذه الرعاية مجموعة واسعة من الخدمات، منها:

  • متابعة مرضى الأمراض المزمنة وكبار السن.
  • العناية التلطيفية والدعم النفسي والاجتماعي.
  • تقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل.
  • العناية بمرضى قرح الفراش والجروح.

وقد أثبتت هذه النماذج فعاليتها في تحسين جودة حياة المرضى وتقليل العبء على المستشفيات، مما يسهل استمرارية الرعاية ويسرع من عملية التعافي في بيئة مألوفة ومريحة للمريض.

التطوع الصحي كركيزة أساسية في رؤية 2030

تولي رؤية المملكة 2030 اهتماماً بالغاً بتعزيز ثقافة العمل التطوعي، حيث تهدف إلى الوصول إلى مليون متطوع. وفي القطاع الصحي تحديداً، يُعد التطوع الصحي أداة حيوية لزيادة السعة الاستيعابية للنظام الصحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

إن دمج المتطوعين في برامج الرعاية الصحية المنزلية يمثل نقلة نوعية في كيفية تقديم الرعاية. فالمتطوعون يمكنهم تقديم دعم إضافي يشمل المرافقة، الدعم النفسي، والمساعدة في الأنشطة اليومية، مما يخفف العبء عن مقدمي الرعاية الأساسيين (أفراد الأسرة) ويعزز من الترابط المجتمعي.

شراكة “مصباح الأمل” و”الجمعية الصحية للرعاية الداعمة”: تكامل الجهود

في هذا الإطار الشامل، يأتي توقيع اتفاقية الشراكة بين مؤسسة “مصباح الأمل” (وهي منظمة غير ربحية تسعى إلى دعم المجتمع وتحسين جودة الحياة في مجالات الصحة والتنمية) و”الجمعية الصحية للرعاية الداعمة”، ليمثل نموذجاً يُحتذى به في تضافر الجهود المؤسسية لدعم الفئات الأكثر حاجة.

تهدف هذه الشراكة إلى:

1.توسيع نطاق الخدمات: إيصال خدمات الرعاية المنزلية والدعم التلطيفي لعدد أكبر من المرضى وكبار السن في مختلف المناطق.

2.بناء القدرات التطوعية: تدريب وتأهيل كوادر تطوعية متخصصة قادرة على تقديم رعاية منزلية آمنة وفعالة، مما يساهم في تحقيق مستهدفات التطوع في رؤية 2030.

3.تعزيز الوعي المجتمعي: استثمار مناسبات مثل اليوم العالمي للسكان لتسليط الضوء على أهمية الرعاية الداعمة والمنزلية، وتشجيع أفراد المجتمع على الانخراط في العمل التطوعي الصحي.

4.التكامل المؤسسي: خلق بيئة عمل مشتركة تجمع بين خبرات “الجمعية الصحية للرعاية الداعمة” في المجال الطبي المتخصص، وقدرات “صناع الأمل” في الحشد المجتمعي والتنظيم التطوعي.

إن تلبية احتياجات التغير الديموغرافي في المملكة العربية السعودية، خاصة مع زيادة أعداد كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، تتطلب حلولاً مبتكرة تتجاوز الرعاية المؤسسية التقليدية. وتمثل الشراكة بين “مصباح الأمل” و”الجمعية الصحية للرعاية الداعمة” استجابة استراتيجية لهذه الاحتياجات، حيث تدمج بين الاحترافية الطبية والطاقة التطوعية المجتمعية. وفي ظل اليوم العالمي للسكان، تتأكد رسالة هذه الشراكة بأن تمكين المجتمعات من رعاية أفرادها هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل صحي ومستدام للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى