مقالات

يوم التأسيس .. إعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية

الأحساء – سويفت نيوز :

أكد الدكتور عبد الله بن احمد المغلوث عضو جمعية الاقتصاد السعودية أن كل الأمم الرَّاسخة في عمق التاريخ، وكل الحضارات التي لها أثرها في مسيرة الحياة البشريَّة، تسعى إلى استحضار إرثها، وعمقها التاريخي، استحضارًا يشي بعمق الآصرة القويَّة ما بين ماضيها وحاضرها. لذلك تحتفل المملكة في 22 من فبراير في كل عام بذكرى يوم التأسيس، والذي يُعتبر مناسبة وطنية تحتفل بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في 1139 هـ، الموافق 22 فبراير 1727م.
ويُعتبر هذا اليوم إجازة رسمية يهدف هذا اليوم إلى الاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية ، وتعزيز الارتباط بين المواطنين وحكامهم منذ عهد الإمام محمد بن سعود حتى اليوم والتعرف على تاريخيها العميق.
ولا تقتصر أهمية يوم التأسيس السعودي على كونه ذكرى تاريخية، بل يمثل محطة وطنية راسخة تعيد استحضار الجذور العميقة للدولة السعودية، وتؤكد أن ما تنعم به المملكة اليوم من استقرار ونهضة هو نتاج مسيرة طويلة من البناء المتواصل والعمل المتراكم. وتعكس هذه المناسبة البدايات الحقيقية لتكوين كيان سياسي مستقر، قام على أسس واضحة من التنظيم، وتحمل المسؤولية، وترسيخ الأمن، وهو ما شكّل قاعدة صلبة لمسيرة التطور التي شهدتها الدولة عبر العقود.
وتبرز اهمية يوم التأسيس السعودي عدة جوانب مهمة، منها ترسيخ الهوية الوطنية حيث يسهم يوم التأسيس في تعزيز الانتماء الوطني من خلال ربط الأجيال بتاريخ الدولة وجذورها الراسخة.

استحضار الجذور التاريخية للدولة من خلال تسليط الضوء على بداية الدولة السعودية الأولى وما مثّلته من نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة.

تعزيز قيم الوحدة والاستقرار حيث يؤكد على القيم التي قامت عليها الدولة منذ نشأتها، والتي لا تزال تشكّل أساس نهضتها الحديثة.

الاعتزاز بالمنجزات الوطنية حيث يربط بين الماضي والحاضر، ويبرز حجم التطور الذي تحقق عبر العقود في مختلف المجالات.

تعميق الوعي التاريخي لدى الأجيال الجديدة من خلال ترسيخ فهمًا أعمق لمسيرة الدولة، ويعزز الإحساس بالمسؤولية تجاه مستقبلها.

ومنذ أن بزغ فجر الدولة السعودية الأولى، أرسى الأئمة قواعد القيادة التي أسهمت في تشكيل هوية ثقافية ووطنية متينة، لا تزال حاضرة في وجدان السعوديين حتى يومنا هذا، ولم يكن تأثيرهم مقتصرًا على التوجيه الديني فحسب، بل امتد إلى بناء منظومة متكاملة من القيم والمبادئ التي أسهمت في استقرار المجتمع وترسيخ مكانة المملكة ككيان موحد ومتماسك ، وكانت العلاقة الوثيقة بين الأئمة والمجتمع السعودي محورًا أساسيًا لبناء هذه الهوية، حيث حرص ثالث أئمة الدولة السعودية الأولى الإمام سعود بن عبدالعزيز – كما أشار المؤرخ ابن بشر – على الاستماع إلى شكاوى الناس وتلبية احتياجاتهم، مما عكس التلاحم المجتمعي والقيادة الحكيمة.
وكانت الدرعية مركزًا حيويًا للتجارة في الجزيرة العربية، وشكلت مركزًا اقتصاديًا مزدهرًا بفضل السياسات الحكيمة للأئمة، والتي ساعدت في تعزيز النشاط التجاري وتبادل البضائع مع المناطق المحيطة، وكذلك استتباب الأمن وانتشار العدل في الدولة السعودية الأولى، أسهما أيضًا في تعزيز حركة التجارة، حيث كان المسافرون يسيرون في الطرق بأمان تام حاملين أموالهم دون خوف.
وأثبت أئمة الدولة السعودية حرصهم الكبير على دعم المحتاجين من المواطنين؛ فقد كانوا كثيري العطاء والصدقات، خاصة خلال شهر رمضان، وكانوا يوفّرون الطعام والكسوة للفقراء، ويهتمون بأئمة المساجد والمؤذنين ومعلمي القرآن، وفي العشر الأواخر من رمضان، كانوا يقدمون عباءات وهدايا للأطفال دعمًا وتشجيعًا لهم على التعليم.
اليوم، أصبحت المشاريع الصغيرة في السعودية دليلًا عمليًا على رؤية المؤسسين الذين آمنوا بأن قوة الاقتصاد تُصنع بالتدرج والعمل المستمر، وتحويل الموارد البسيطة إلى إنجازات كبيرة تدعم الاستقرار والنمو.
ومع أجواء يوم التأسيس التي تُعيد إحياء روح الانطلاق والعزيمة، تتجسد أهمية هذه المشاريع في تحفيز النمو وفتح أبواب الفرص وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وهو ما يمنحك أنت أيضًا مساحة لتكون جزءً من هذه الرحلة الملهمة.
تسعى رؤية المملكة العربية السعودية 2030 إلى تحقيق تحول شامل في مختلف جوانب الحياة في المملكة، ومن بين الأهداف الرئيسية لهذه الرؤية تعزيز الهوية الوطنية السعودية. يعد تشجيع الفخر بالإنجازات الوطنية أحد الوسائل الأساسية لتحقيق هذا الهدف، حيث تسعى الرؤية إلى تعزيز الشعور بالانتماء والفخر لدى المواطنين من خلال تسليط الضوء على النجاحات التي تحققها المملكة في مختلف المجالات. ومن خلال هذا النهج، يتم تعزيز الهوية الوطنية بشكل يساهم في بناء مجتمع متماسك ومزدهر.
تعتبر الإنجازات الوطنية ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية، حيث تعكس هذه الإنجازات قدرة المملكة على تحقيق أهدافها الطموحة وتجاوز التحديات. ومن خلال تسليط الضوء على هذه النجاحات، يتم تعزيز الشعور بالفخر والانتماء لدى المواطنين، مما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية. على سبيل المثال، تسعى رؤية 2030 إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط، وقد تم تحقيق تقدم ملحوظ في هذا المجال من خلال تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والترفيه والتكنولوجيا. هذه الإنجازات الاقتصادية تعزز من مكانة المملكة على الساحة الدولية وتساهم في بناء صورة إيجابية عنها، مما يعزز من شعور الفخر لدى المواطنين.
علاوة على ذلك، تسهم رؤية 2030 في تعزيز الهوية الوطنية من خلال التركيز على الثقافة والتراث السعودي. حيث تسعى الرؤية إلى الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه من خلال مبادرات تهدف إلى إحياء الفنون التقليدية والحرف اليدوية، بالإضافة إلى تنظيم الفعاليات الثقافية التي تحتفي بالتراث السعودي. هذه الجهود تسهم في تعزيز الفخر بالهوية الثقافية للمملكة وتعمل على ترسيخها في نفوس الأجيال الجديدة. كما أن تعزيز الثقافة والتراث يسهم في تعزيز التفاهم والتواصل بين مختلف فئات المجتمع، مما يعزز من الوحدة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى