القصيم.. تنوع بيئي وثقافي واقتصادي يثري مسيرة الوطن

بريدة – واس :
تجسد منطقة القصيم في اليوم الوطني السعودي جانبًا من التنوع الذي تزخر به المملكة؛ إذ تجمع بين الأودية والروضات ومزارع النخيل والبلدات التراثية والأسواق والصناعات الحديثة، في تكامل يعكس خصوصية المكان وامتدادها في مسيرة التنمية الوطنية منذ توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-.
وتتنوع بيئة القصيم بين السهول والأودية والروضات والكثبان الرملية، ويُعد وادي الرمة من أبرز معالمها الجغرافية، في حين يمثل متنزه الغضا بمحافظة عنيزة جانبًا من خصوصية بيئتها النباتية، وتمنح هذه المقومات المنطقة فرصًا للسياحة البيئية والرحلات البرية، وتبرز أهمية المحافظة على الغطاء النباتي ودوره في تثبيت التربة والحد من تدهورها.
وتواكب هذا التنوع جهودٌ لحماية النباتات المحلية وإكثارها؛ إذ يشير البرنامج الوطني للتشجير إلى انتشار أكثر من 55 نوعًا محليًا ملائمًا للتشجير في المنطقة، ويدعم مركز الأمير فيصل بن مشعل لحفظ وإكثار النباتات المحلية ببريدة هذه الجهود من خلال ما يضمه من بنك للبذور، ومختبر للإكثار النسيجي، ومشتل، وحديقة نباتية، إسهامًا في استدامة الموارد الطبيعية وتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء.
وتحتفظ البلدات التراثية في الخبراء والمذنب وعيون الجواء بملامح من تاريخ العمران والحياة الاجتماعية في القصيم، وتتيح التعرف على أنماط البناء المحلي واستخدام مواد البيئة وتنظيم الأسواق والمساكن، وفي سوق المسوكف الشعبي بعنيزة، تحضر الحرف التقليدية، ومنها صناعة الخوص والمشغولات الخشبية والأواني الطينية، لتجسد خبرات توارثتها الأجيال، وتوفر للحرفيين مجالًا لعرض منتجاتهم وتسويقها.
ويمتد الحضور الثقافي إلى فنون الطهي المرتبطة بمحاصيل المنطقة وعادات الضيافة؛ إذ تحمل الكليجا والأطباق الشعبية معارف ومهارات توارثتها الأسر، وتسهم في دعم نشاط الأسر المنتجة والمشروعات الصغيرة، ويعزز انضمام مدينة بريدة عام 2021م إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال فنون الطهي التعريف بموروثها الغذائي وصلته بالتنمية الثقافية والاقتصادية.
ويحضر إرث العقيلات شاهدًا على الجذور التجارية للمنطقة؛ إذ أسهمت قوافلهم في ربط القصيم بأسواق خارج الجزيرة العربية، ونقل السلع والخبرات بين المجتمعات، وهو إرث يعكس حضور التجارة في ثقافة المنطقة وارتباط أسواقها بحركة الإنتاج والتواصل مع محيطها.
وتشكل زراعة النخيل وإنتاج التمور أحد أبرز مرتكزات اقتصاد القصيم، وترتبط بهما أنشطة الفرز والتعبئة والتبريد والتصنيع والتسويق، لتوسيع الاستفادة من المحصول ودعم فرص العمل والاستثمار، كما تضيف الصناعات التحويلية للتمور قيمة اقتصادية إلى الإنتاج الزراعي عبر تطوير المنتجات وتحسين تجهيزها وتغليفها وتعزيز وصولها إلى الأسواق.
ويقدم كرنفال بريدة الدولي للتمور صورة عملية لهذا الترابط؛ إذ يجمع الحركة التجارية للمحصول بالمعارض والفعاليات الثقافية والتجارب الريفية، ويتيح التعريف بالتراث الزراعي وتسويق المنتجات، ويفتح مجالات للمشاركة أمام المزارعين والتجار والأسر المنتجة ومقدمي الخدمات، ضمن دورة اقتصادية تربط المزرعة بالسوق والوجهة السياحية.
ويتسع النشاط الاقتصادي ليشمل القطاع الصناعي، من خلال المدينتين الصناعيتين الأولى والثانية وواحة «مدن» بالقصيم، إلى جانب منشآت تعمل في الصناعات الدوائية والغذائية وغيرها، وهو ما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية للمنطقة وتكامل أنشطتها الزراعية والتجارية والصناعية والسياحية، ويدعم المحتوى المحلي وتنويع مصادر الدخل.
وفي مناسبة اليوم الوطني، تقدم القصيم بهذه المقومات صورة من أثر الوحدة في جمع طاقات مناطق المملكة ضمن مسيرة تنموية متكاملة؛ تُصان فيها البيئة، ويُحفظ الموروث، وتتسع مجالات الإنتاج والمشاركة المجتمعية، في ظل ما توليه القيادة الرشيدة -أيدها الله- من عناية بتنمية الإنسان والمكان، ومواصلة العمل لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.