اليوم الوطنى

دار الحكومة بالحدود الشمالية.. شاهد على البدايات الأولى للإدارة في عرعر

عرعر – واس:
تُمثّل “دار الحكومة” في مدينة عرعر، أحد الشواهد على البدايات الأولى للعمل الإداري في منطقة الحدود الشمالية، ومرحلة مبكرة من نشأة المدينة الحديثة، حين بدأت المؤسسات الحكومية تتشكل بالتزامن مع التحولات العمرانية والسكانية التي شهدتها المنطقة منتصف القرن الماضي.
وترتبط نشأة دار الحكومة بمرحلة تأسيس عرعر الحديثة، التي تزامنت مع بدء إنشاء خط أنابيب النفط “التابلاين” عام 1948م، الممتد من بقيق إلى ساحل البحر المتوسط، وما صاحب المشروع من نمو إداري وعمراني في عدد من المواقع الواقعة على مساره.
وفي عام 1949م، صدر أمر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- بإنشاء محافظة خط الأنابيب، الممتدة من رأس مشعاب والنعيرية والقيصومة ورفحاء وعرعر وطريف، وتعيين الأمير محمد السديري محافظًا لها.
وضمت دار الحكومة عددًا من الجهات والمرافق الحكومية التي كانت تلبي احتياجات السكان آنذاك، شملت مقر المحافظ والمحكمة والشرطة والمالية والبرق والبريد والهاتف، في صورة تعكس طبيعة الجهاز الإداري والخدمي خلال السنوات الأولى لنشأة المدينة.
وكانت حركة العمل الإداري في عرعر محدودة بحكم حداثة المدينة وطبيعة المرحلة؛ إذ كان المراسلون ينقلون المعاملات بين الإدارات سيرًا على الأقدام، فيما مثّل الاتصال اللاسلكي آنذاك وسيلة مهمة للتواصل مع رفحاء وطريف وغيرها من المواقع.
ومع نمو عرعر واتساع نطاق العمل الحكومي، بدأت مرحلة جديدة من تطور البنية الإدارية في المدينة، ومن أبرز شواهدها قصر الإمارة القديم، الذي شُيّد في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- عام 1373هـ/1954م، ليكون مقرًا لأمير المنطقة.
وشُيّد القصر من الحجارة المشذبة التي جُلبت من أحد جبال المنطقة، وصُمم بساحة داخلية تحيط بها الأجنحة والغرف والمجالس، ليعكس نمط العمارة الحكومية التي رافقت نمو عرعر خلال تلك المرحلة.
ومثّل قصر الإمارة القديم مرحلة لاحقة في تطور العمل الإداري بالمدينة، مع الانتقال التدريجي من المرافق الأولى التي احتضنتها دار الحكومة إلى مبانٍ أكثر تخصصًا واستقرارًا، بالتزامن مع اتساع عرعر ونمو مؤسسات الدولة وخدماتها.
ومع تعاقب العقود، شهدت عرعر توسعًا عمرانيًا وتطورًا في منظومة العمل الحكومي، وانتقلت الجهات الحكومية إلى مقرات حديثة تواكب متطلبات العمل والخدمات، فيما غاب مبنى دار الحكومة بصورته الأصلية عن المشهد العمراني.
وبقيت قصة دار الحكومة شاهدًا على مرحلة من تاريخ عرعر، بدأت فيها ملامح الإدارة بإمكانات محدودة، قبل أن تتسع مؤسسات الدولة وتتطور مرافقها وخدماتها، بالتوازي مع نمو المدينة وتحولها إلى المركز الإداري لمنطقة الحدود الشمالية.

زر الذهاب إلى الأعلى