سلمان الوفاء وراية العطاء .. اثنا عشر عامًا من المجد والبناء

بقلم – سليمان بن صالح العثيم :
رجل أعمال
في ذكرى البيعة، لا نحتفي بمرور الأعوام بقدر ما نستحضر مسيرة وطنٍ كبر طموحه، واتسعت آفاقه، وتسارعت خطواته نحو المستقبل تحت راية قائدٍ جعل من الثبات عنوانًا، ومن الطموح منهجًا، ومن خدمة الوطن والمواطن عهدًا لا يحيد عنه.
في الرابع عشر من سبتمبر 2026م، الموافق الثالث من ربيع الآخر 1448هـ، تحل الذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وهي مناسبة وطنية تتجدد فيها مشاعر الوفاء والاعتزاز، ويستعيد فيها أبناء المملكة صفحات مضيئة من عهدٍ شهد تحولات تاريخية وإنجازات نوعية أعادت صياغة كثير من ملامح الحاضر، وفتحت أبوابًا واسعة للمستقبل.
اثنا عشر عامًا.. من بيعةٍ إلى إنجاز، ومن إنجازٍ إلى طموح، ومن طموحٍ إلى وطنٍ أكثر حضورًا وتأثيرًا.
منذ أن تولى الملك سلمان مقاليد الحكم، دخلت المملكة مرحلة جديدة من العمل الوطني، اتسمت بالحزم في القرار، والوضوح في الرؤية، والسرعة في الإنجاز، مع الحفاظ على الثوابت الراسخة التي قامت عليها الدولة السعودية، وفي مقدمتها خدمة الحرمين الشريفين، وصون أمن الوطن واستقراره، وتعزيز رفاهية المواطن، وترسيخ مكانة المملكة في محيطها العربي والإسلامي والدولي.
وكانت رؤية السعودية 2030 واحدة من أبرز العناوين التاريخية في هذا العهد؛ إذ لم تكن مجرد برنامج اقتصادي أو خطة تنموية، بل مشروعًا وطنيًا واسعًا لإعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع، وتنويع مصادر الدخل، واستثمار مكامن القوة، وتمكين الإنسان السعودي، وإطلاق الطاقات الكامنة في الشباب والشابات.
ومع الرؤية، بدأت المملكة تكتب فصولًا جديدة من قصة التحول؛ فالمشروعات الكبرى، والوجهات السياحية العالمية، والتطور المتسارع في التقنية والصناعة والثقافة والرياضة والترفيه، إلى جانب برامج جودة الحياة وتمكين الكفاءات الوطنية، كلها شواهد على وطنٍ لم يعد يكتفي بأن يكون جزءًا من المستقبل، بل يسعى إلى أن يكون أحد صانعيه.
ولأن المملكة العربية السعودية تحمل رسالة تتجاوز حدودها الجغرافية، ظل العمل الإنساني أحد أبرز وجوه عطائها. ومن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، امتدت يد المملكة إلى المحتاجين والمنكوبين في مختلف أنحاء العالم، لتؤكد أن العطاء السعودي ليس موقفًا عابرًا، وإنما نهج أصيل تجسده المبادرات والمشروعات الإغاثية والإنسانية.
أما الحرمين الشريفين، فلهما في وجدان الملك سلمان مكانة خاصة، انعكست في مشروعات التوسعة والتطوير والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزائرين. وهي عناية تجسد مسؤولية المملكة التاريخية تجاه قبلة المسلمين، وتترجم حرص القيادة على أن يجد ضيف الرحمن كل ما يعينه على أداء نسكه في أمن وطمأنينة وراحة ويسر.
وعلى الصعيد الدولي، رسخت المملكة حضورها كقوة سياسية واقتصادية مؤثرة، وأصبحت طرفًا فاعلًا في الملفات الدولية والإقليمية، مستندة إلى ثقلها العربي والإسلامي، ومكانتها الاقتصادية، ودورها المحوري في منظومة الطاقة والاقتصاد العالمي، وسياسة خارجية تجمع بين الحكمة والحزم، وبين حماية المصالح الوطنية والإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام.
وفي الداخل، ظل المواطن السعودي جوهر المشروع التنموي ومحور التحول. ففتح مجالات أوسع أمام الشباب، وتعزيز مشاركة المرأة، ودعم القطاع الخاص ورواد الأعمال، ورفع كفاءة الخدمات، وتطوير التعليم والتدريب، وتحسين جودة الحياة، كلها تحولات أسهمت في بناء مجتمع أكثر حيوية وثقة بقدراته، وأكثر استعدادًا للمنافسة في عالم سريع التغير.
وما يميز العهد السلماني أن الإنجاز لم يكن منفصلًا عن الإنسان، ولا التنمية بعيدة عن طموح الأجيال؛ فالمملكة التي تحافظ على أصالتها وهويتها، تنفتح في الوقت ذاته على العالم، وتستثمر في المعرفة والتقنية والابتكار، وتبني اقتصادًا متنوعًا، وتؤسس لمدن ومشروعات وقطاعات جديدة ترسم ملامح السعودية المستقبلية.
وفي قلب هذه المسيرة يقف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، شريكًا أساسيًا في قيادة مرحلة التحول الكبرى، ومهندسًا للعديد من مبادرات رؤية السعودية 2030، التي نقلت الطموح الوطني من نطاق الخطط إلى فضاء التنفيذ، ومن التصورات إلى واقع يلمسه المواطن ويراه العالم.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن قوة المملكة لا تكمن في إمكاناتها الاقتصادية وموقعها الاستراتيجي فحسب، وإنما في تلاحم قيادتها وشعبها، وفي قدرة أبنائها على تحويل الطموح إلى عمل، والعمل إلى إنجاز، والإنجاز إلى قصة نجاح وطنية تستحق أن تُروى للأجيال.
ولهذا تأتي ذكرى البيعة الثانية عشرة بوصفها ذكرى وفاء قبل أن تكون ذكرى زمن، وذكرى إنجاز قبل أن تكون ذكرى تاريخ؛ نجدد فيها العهد للقيادة، ونستحضر فيها ما تحقق، وننظر بثقة إلى ما هو آتٍ.
يا خادم الحرمين الشريفين..
في عهدكم مضت المملكة بثقة وثبات، وحافظت على ثوابتها، وعززت حضورها، وأطلقت طموحها، وفتحت أمام أبنائها أبوابًا جديدة للمشاركة في صناعة المستقبل.
وفي ذكرى البيعة، لا تملك الكلمات أمام حجم العطاء إلا أن تقول:
دام عزك يا وطن.. ودامت قيادتك عنوانًا للأمن والأمان، ودامت رايتك خفاقة في سماء المجد.
نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويمده بالصحة والعافية، وأن يحفظ ولي عهده الأمين، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يوفق قيادتها لتحقيق مزيد من الإنجازات التي تليق بمكانتها، وتحقق طموحات أبنائها.
اثنا عشر عامًا من البيعة.. اثنا عشر عامًا من الوفاء.. ومسيرة وطنٍ لا تعرف إلا التقدم إلى الأمام.
سلمان الوفاء.. وراية العطاء.. ووطنٌ يصنع المجد ويكتب المستقبل.