سياحه وترفيه

مراسي أبحر.. نبض “عروس البحر الأحمر” وبوابتها نحو مستقبل السياحة الساحلية

جدة – واس :
على ضفاف أبحر، حيث تمتد زرقة البحر الأحمر في مشهدٍ آسر؛ ترسم المراسي السياحية ملامح وجهة بحرية تجمع جودة التجربة وسلامة الإبحار وجاذبية المكان؛ لتغدو نقطة انطلاق نحو عالم حافل بالرحلات والرياضات والمغامرات الساحلية.
وتشكّل مراسي أبحر إحدى الواجهات البحرية البارزة في جدة، بما توفره من منظومة متكاملة لخدمة القوارب واليخوت، وتنظيم عمليات الرسو والانطلاق، وتقديم الخدمات التشغيلية والفنية للوسائط البحرية، إلى جانب دورها في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الوصول إلى عدد من الوجهات والجزر والشعاب المرجانية القريبة.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، تبدأ المراسي استقبال هواة الإبحار والصيد والغوص، فيما تتحول عند الغروب إلى لوحة نابضة بالحياة، تتهادى فيها القوارب فوق صفحة الماء، وتنعكس أضواء الواجهة البحرية على الممرات والأرصفة؛ في مشهد يجمع سكينة البحر وحيوية المدينة.
ولا يقتصر دور هذه المراسي على كونها مواقع لرسو القوارب، بل تمثل بنية تحتية داعمة للاقتصاد الأزرق، ومحركًا للاستثمار في السياحة الساحلية والترفيه والرياضات البحرية وخدمات الضيافة والصيانة والتموين والنقل البحري، بما يسهم في إيجاد فرص استثمارية ووظيفية، وتنويع المنتجات السياحية، ورفع تنافسية جدة بوصفها بوابة المملكة البحرية على البحر الأحمر.
وتكتسب المراسي أهميتها ضمن توجه المملكة إلى استثمار مقومات سواحلها الممتدة لأكثر من 3,400 كيلومتر على البحر الأحمر والخليج العربي، وتحويلها إلى وجهات سياحية مستدامة، تواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد، وتعزيز مساهمة القطاع السياحي، والارتقاء بجودة الحياة.
وتستوعب مراسي أبحر وسائط بحرية متعددة الأحجام، بدءًا من القوارب الرياضية وقوارب النزهة والصيد، وصولًا إلى اليخوت، كما تمثل قاعدة تشغيلية للرحلات البحرية التي تنطلق نحو المياه المفتوحة والجزر القريبة، وفي مقدمتها منطقة بياضة، المعروفة بمياهها الصافية وتكويناتها المرجانية الجاذبة لهواة السباحة والغوص.
وتتنوع التجارب التي تتيحها المراسي بين الإبحار الترفيهي، والغوص، والسنوركل، وصيد الأسماك، والرياضات المائية، والجولات الاستكشافية، إلى جانب الرحلات العائلية؛ الأمر الذي يجعلها جزءًا رئيسًا من سلسلة القيمة السياحية الممتدة من الحجز والتجهيز إلى الإبحار والضيافة والعودة الآمنة.
وتعزز الأطر التنظيمية التي تصدرها‏ ‏الهيئة السعودية للبحر الأحمر للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المراسي البحرية السياحية، وتمكين الأنشطة البحرية والملاحية السياحية وترخيص المشغلين المعتمدين؛ رفعًا لمستوى سلامة ممارسي الأنشطة والزوار، وتحسين تجربة المستفيد، إلى جانب تطبيق الاشتراطات البيئية والتشغيلية المرتبطة بالأنشطة الساحلية، والحملات الإعلامية التوعوية الهادفة للمجتمع كحملة أعمق مما تراه.
ويمثل الحفاظ على البيئة البحرية محورًا أساسيًا في استدامة نشاط المراسي، من خلال إدارة المخلفات، والحد من التلوث، وحماية الشعاب المرجانية والكائنات البحرية، وتعزيز الممارسات المسؤولة لدى المشغلين والمرتادين؛ بما يوازن بين تنمية القطاع وصون الثروات الطبيعية للبحر الأحمر.
وبين أرصفتها الممتدة وقواربها المتأهبة للانطلاق، تختصر مراسي أبحر قصة التحول الذي تشهده السياحة الساحلية في المملكة؛ فمن مساحةٍ لرسوّ القوارب إلى منظومة اقتصادية وسياحية متكاملة، ومن بوابةٍ تطل على البحر إلى أفقٍ رحب يعزز مكانة جدة وجهةً عالمية للإبحار والترفيه، ويمنح “عروس البحر الأحمر” نبضًا جديدًا يتجدد مع كل رحلة.

زر الذهاب إلى الأعلى