ثقافة

مشاريع “تطوير الأحياء القديمة” بالمدينة المنورة تقدم نماذج مميزة للعناية بالتراث واستكشاف فرص الاستثمار

المدينة المنورة – واس:
شهدت المدينة المنورة تنفيذ منظومة من المشروعات التطويرية التي تستهدف الارتقاء بالأحياء القديمة والمواقع ذات القيمة التاريخية، وتحويلها إلى وجهات حضرية متكاملة، تجمع بين تحسين جودة الحياة للسكان، وإثراء تجربة الزائر، والمحافظة على الهوية العمرانية والتراثية للمدينة المنورة.
وتمثّل مشروعات تطوير حي المغيسلة، ومنطقة قباء، ومنطقة سيد الشهداء، وغيرها من المواقع والوجهات، نماذج لمشروعات متميزة، ونجاح تطوير بنيتها العمرانية، والاستفادة من عناصر المكان التاريخية والثقافية في تقديم تجارب حضرية وسياحية ذات طابع مديني أصيل.
ويعدّ مشروع تطوير حي “المغيسلة” الذي يقع بجوار المسجد النبوي أحدث مشروعات تطوير الأحياء والوجهات الناشئة في المدينة المنورة، إذ يحتضن الحيّ العديد من المباني التراثية، ويهدف المشروع إلى إبراز القيمة التاريخية للمنطقة، وتعزيز هويتها العمرانية مع الحفاظ على التقاليد الثقافية.
ويمثل مشروع تطوير حي “المغيسلة” نموذجًا لإعادة تأهيل الأحياء القديمة في المدينة المنورة، خاصة في ظل ارتفاع الكثافة السكاني للحي، متضمنًا إعادة تأهيل المناطق السكنية القديمة لتكون أكثر قابلية للعيش، وتعزيز جودة الأحياء في المناطق المستهدفة، وتوفير فرص للاستثمار داخل الحي، وتحسين بيئة الأعمال في الحي بوصفه مركزًا سياحيًا وتجاريًا في المدينة المنورة.
ويضم حي المغيسلة أكثر من سبع وجهات تقدم للزوار مزيجًا غنيًا من تراث المدينة المنورة وثقافتها، إذ يشمل نُزلًا تقليدية، ومطاعم تراثية، ومواقع لبيع التحف والهدايا والأزياء التقليدية، ليشكّل مشروع التطوير نموذجًا يعكس التنوع المعماري والثقافي في المدينة المنورة.
ويجسّد المشروع نجاح تجربة دمج وحدات ضيافة فاخرة مستوحاة من التراث المحلي، إذ يحوي علامات تجارية منوعة في مجالي الطهي والمقاهي، وتجارب ثقافية ومجتمعية تثري تجربة أهالي الحي وزائريه، وأسهم مشروع تطوير حي المغيسلة في تعزيز جودة البنية التحتية للحي، والارتقاء بالخدمات العامة وشموليتها، وإيجاد أثر اقتصادي في جميع أنحاء المدينة المنورة، ودعم أهداف التنمية المستدامة، والمحافظة على التراث.
وتوضح هيئة تطوير المدينة المنورة في تقرير أصدرته حول تعزيز التنمية المستدامة في المنطقة، أن مشاريع تأهيل الأحياء القديمة تمثّل استجابة لمتطلبات الاستدامة والحفاظ على التراث، وتعزيز التطوير متعدد الاستخدامات، وتوفير فرص العمل، وتطوير الفضاءات العامة، وتحقيق الشمول الاجتماعي، ويشمل هذا التوجه إحياء المناطق القائمة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية.
وحرصت هيئة تطوير المدينة المنورة خلال مراحل تنفيذ المشروع على وضع خطط لتحسين البيئة المحيطة وتحويل المناطق القديمة إلى أحياء حضرية مطوّرة ومتميزة، بما يضع معيارًا عاليًا على مستوى المملكة، إذ تتركز الجهود على تطوير وتحسين البنية التحتية والطرق، وتجديد المباني، وإزالة التشوهات البصرية في هذه الأحياء.

زر الذهاب إلى الأعلى