اقتصاد

بواكير موسم الربيان في أسواق السمك بجازان .. خيرٌ متجددٌ من البحرِ

جيزان – واس:
مع انطلاق موسم صيد الربيان في سواحل منطقة جازان، بدأت أسواق السمك بالمنطقة استقبال بواكير الإنتاج البحري، في مشهد تتجدد معه حركة التداول في أحد أهم المنتجات البحرية طلبًا في الأسواق المحلية، ويبرز في الوقت ذاته ما تمثله المصائد البحرية من مورد اقتصادي يمتد أثره من البحر إلى الصياد والأسواق والمطاعم والمنشآت الغذائية.
وتعكس بيانات المصيد حجم النشاط الاقتصادي الذي تمثله المصائد البحرية في المنطقة؛ إذ تمثل جازان نحو (46%) من إجمالي إنزالات الأسماك على ساحل البحر الأحمر في المملكة، ما يعزز مكانتها بوصفها إحدى المناطق الرئيسة في قطاع المصايد البحرية على الساحل الغربي.
ويمتد الأثر الاقتصادي لموسم الربيان إلى سلسلة من الأنشطة المرتبطة بقطاع الصيد، تبدأ من عمليات الصيد والإنزال، مرورًا بالتداول والتسويق، وصولًا إلى الأسواق والمطاعم والمنشآت الغذائية، بما يسهم في تنشيط حركة المنتجات البحرية، ويدعم مصادر دخل الصيادين والعاملين في الأنشطة المساندة للقطاع.
وتتنوع أصناف الربيان المتداولة في الأسواق، من بينها ربيان الشحامية المعروف بـ”الحباري”، وربيان أم نعيرة “الأبيض”، إلى جانب ربيان النمر “التايقر”، وتتباين في أحجامها وخصائصها بحسب مناطق الصيد والبيئات البحرية التي تنتشر فيها، ما يضفي تنوعًا على المعروض ويلبي احتياجات المستهلكين.
ويشارك في موسم صيد الربيان هذا العام (120) قارب صيد مرخصًا، في إطار تنظيم يحدد أدوات الصيد والفترة المسموح بها، بما يتيح للصيادين ممارسة نشاطهم وفق الضوابط المعتمدة، ويعزز كفاءة استثمار الموارد البحرية واستدامتها.
ويُسمح بصيد الربيان باستخدام شباك الجر القاعي المخصصة لصيده، وفق الضوابط المنظمة لنشاط الصيد، فيما يمتد الموسم من سبتمبر 2026م حتى نهاية مارس 2027م، بما ينظم عمليات الاستغلال خلال الفترة المحددة، ويوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي والحفاظ على المخزون البحري.
ويأتي تحديد موسم الصيد ضمن منظومة تستهدف حماية صغار الربيان وإتاحة الوقت الكافي لنموه وتكاثره، بما يحد من استنزاف المخزون ويعزز قدرته على التجدد، وهو ما ينعكس على استمرارية الإنتاج مستقبلًا واستدامة النشاط الاقتصادي المرتبط بالمصائد.
ويؤكّد موسم الربيان أن استدامة الموارد البحرية لا تنفصل عن استدامة النشاط الاقتصادي؛ فكلما حافظت المصائد على قدرتها الإنتاجية، استمر تدفق المنتج إلى الأسواق، وتواصلت فرص العمل والدخل في الأنشطة المرتبطة بالصيد والتسويق والتداول، بما يحافظ على القيمة الاقتصادية للمورد البحري على المدى الطويل.
وهكذا تستقبل أسواق جازان موسم الربيان بوصفه دورة اقتصادية تبدأ من البحر، وتمر عبر الصياد وقارب الصيد وعمليات الإنزال والتسويق، وصولًا إلى المستهلك، في حين يمثل الالتزام بالأنظمة والضوابط أساسًا للحفاظ على المخزون البحري، وضمان استمرار هذا المورد المتجدد في دعم اقتصاديات الصيد بالمنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى