سياحه وترفيه

“حير السرور”.. معلم تراثي يستحضر ملامح الحياة القديمة في حائل

حائل – واس:
تجسّد منطقة حائل إرثًا تاريخيًا واجتماعيًا عريقًا، يعكس ملامح الحياة اليومية التي عاشها الآباء والأجداد، بما اتسمت به من بساطة في المعيشة، وتكاتف اجتماعي، وصبر على مشقة الحياة وقلة مصادر العيش، حين كانت تفاصيل المنزل والسوق والمسجد والمزرعة تشكل جزءًا أصيلًا من المشهد اليومي.
ومع تطور أنماط الحياة وتسارع مظاهر الحداثة، برزت جهود فردية ومجتمعية للحفاظ على هذا الموروث واستحضار تفاصيله أمام الأجيال الجديدة، ويأتي “حير السرور” نموذجًا لهذه الجهود، إذ يستعيد جانبًا من الحياة الحائلية القديمة من خلال المحافظة على مكوناته وترميمها وتطويرها في صورة مدينة مصغرة تحاكي نمط الحياة الذي عاشه الآباء والأجداد، وتقرّب تفاصيلها من ذاكرة الأجيال الجديدة والزوار.
وأوضح صاحب “حير السرور” مطلق بن ناصر السرور أن فكرة الحير ليست وليدة اللحظة، بل امتداد لحياة عاشها الآباء والأجداد، توارت تفاصيلها مع مرور السنوات حتى كادت أن تغيب عن الذاكرة، مبينًا أن الرغبة في المحافظة على هذا الموروث وإعادة إحيائه جاءت لتقديم صورة تحاكي نمط الحياة الحائلية القديمة.
وبيّن أن المشروع ابتعد عن فكرة جمع التحف والمقتنيات التراثية تحت سقف واحد، واتجه إلى ترميم ما تبقى من الحير القديم وتطويره ليكون مدينة مصغرة تستعرض تفاصيل الحياة الحائلية، مشيرًا إلى أن نشأة الحير تعود إلى زمن قديم، فيما جرى تجديده وترميمه قبل نحو 30 عامًا.
وأضاف أن الحير يتجسد بملامح البناء التقليدي من خلال المباني المشيدة بالطين واللبن وخشب الأثل، إلى جانب الشوارع الضيقة التي تستحضر حركة الأطفال قديمًا، ويضم البيت الحائلي بما يجسده من تفاصيل الحياة اليومية قديمًا، ويتكون من “القهوة” وهو مجلس الرجال الشتوي و”الليوان” مكان الجلوس والقهوة الصيفية وتشتمل على “الكمار” و”الوجار” و”الكانون”، إضافة إلى غرف النوم والروشن وهي غرفة علوية تكون دائمًا بالسطح، و”دار المحل” التي كانت تُعرف بدار الأرزاق، و”الماقد” ويعني المطبخ وهو ما يوقد به النار و”المصخن” وهو مشب العائلة خلال فصل الشتاء، إلى جانب “القبه” والمخصصة للاستراحة وجلوس العائلة، ودار الحريم وهي “مجلس النساء”، إضافة إلى حضيرة البهائم “المراغة “، بما يعكس نمط الحياة السائد قديمًا وترابط مكونات المنزل واحتياجات الأسرة، وكذلك السوق الشعبي الذي، يضم 25 دكانًا، تتنوع أنشطتها بين بيع الأغذية والخضار واللحوم وأدوات الزراعة والأثاث المنزلي القديم، إلى جانب الحلاقة والعطارة والأقمشة والفرن الشعبي القديم والسمن والمكتبات والخياطة، وغيرها من المهن والحرف والموارد التي كانت تمثل جانبًا من الحركة التجارية قديمًا، وتجسد نمط البيع والشراء والحرف اليدوية في ذلك الوقت.
ويضم الحير مسجدًا وفصلًا دراسيًا، ومجسمات للألعاب الشعبية التي تستحضر مشاهد من الحياة قبل نحو نصف قرن، إضافة إلى بائع القاز والبرسيم، بما يعكس تفاصيل الحياة اليومية وأساليب المعيشة السائدة في الماضي وأهمية التراث في حفظ ذاكرة المكان، وتعريف الأجيال بما واجهه الآباء والأجداد من مشقة في المعيشة، وما اتسمت به حياتهم من بساطة وقناعة وصبر وتكافل.
ويعد “حير السرور” أكثر من مجرد موقع سياحي تراثي ليكون سجلًا حيًا لذاكرة المكان والإنسان، حيث أتاح الفرصة للزوار للتعرف على جانب من تاريخ الحياة الاجتماعية والاقتصادية في حائل قديمًا.

زر الذهاب إلى الأعلى