سيد الكونين والبشر

بقلم – عبدالعزيز الحسن :
حين تتعانق السماء مع الأرض، وحين تبحث الإنسانية عن أعظم نموذجٍ للرحمة والخلق والعدل، يقف التاريخ إجلالًا أمام سيرةٍ لم تكن سيرة رجلٍ عابر،
بل رسالةً خالدة أضاءت للإنسان طريقه، وأخرجت القلوب من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان والرحمة والسلام.
إنه سيدنا محمد ﷺ، خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي اصطفاه الله تعالى رحمةً للعالمين، وجعل في سيرته مدرسةً متكاملة للإنسانية؛
في الرحمة رحمة، وفي العفو عظمة، وفي التواضع رفعة، وفي الصدق أمانة، وفي العدل ميزانًا، وفي حسن الخلق رسالةً لا تحدها أرض ولا زمان.
لم تكن عظمته ﷺ في القوة وحدها، ولا في المكانة وحدها، بل كانت عظمته في الإنسان الذي بناه، وفي القلب الذي أصلحه، وفي المجتمع الذي نقله من التنازع إلى الأخوة، ومن العصبية إلى الكرامة الإنسانية، ومن الانتقام إلى العفو، ومن الفوضى إلى المسؤولية.
لقد علّم البشرية أن الإنسان لا يُقاس بلونه ولا بأصله ولا بماله ولا بمنصبه، وإنما بما يحمل من قيم، وما يصنع من خير، وما يتركه من أثر.
وفي سيرته العطرة تتجلى أعظم معاني القيادة؛
قيادةٌ لا تستعبد،
وقوةٌ لا تظلم،
وهيبةٌ لا تتكبر،
ورحمةٌ لا تضعف،
وحزمٌ لا يفقد إنسانيته.
وحين نقرأ سيرته اليوم،
فإننا لا نقرأ تاريخًا مضى،
بل نقرأ منهجًا يمكن للإنسانية أن تستعيد به توازنها؛
فالعالم مهما تقدّم في علومه وتقنياته، سيبقى في حاجة إلى الأخلاق، ومهما اتسعت مدنه وحضاراته، سيبقى في حاجة إلى الرحمة، ومهما بلغت قوته، سيبقى محتاجًا إلى العدل والسلام.
إن محبة النبي ﷺ ليست كلماتٍ تُقال فحسب، وإنما هي أخلاقٌ تُمارس، ورحمةٌ تُنشر، وسلامٌ يُصنع، وصدقٌ يُحفظ، وإنصافٌ يُقام.
ومن أراد أن يعبّر عن محبته لسيد الخلق ﷺ، فليجعل من حياته صفحةً تعكس شيئًا من تلك القيم العظيمة؛
فخير المحبة ما ظهر أثرها في السلوك،
وخير الاقتداء ما تحوّل إلى عمل،
وخير الذكر ما قاد إلى الخير.
سلامٌ على من علّم القلوب أن الرحمة قوة، وأن العفو انتصار، وأن التواضع رفعة، وأن الإنسان يستطيع أن يكون عظيمًا دون أن يتكبر على أحد.
سلامٌ على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى كل قلبٍ حمل من هديه نورًا، ومن سنته خلقًا، ومن رسالته رحمةً للناس أجمعين.
سيد الكونين والبشر
يا سيدَ الكونينِ يا نورَ الهدى
يا منبعَ الأخلاقِ والرحماتِ
فيك المكارمُ قد تجسّدَ نورُها
وبذكركم تسمو بنا الكلماتِ
يا رحمةً للعالمينَ وسيرةً
تحيا بها الأرواحُ والسنواتِ
علّمتَنا أن العفوَ تاجُ كرامةٍ
وأن السلامَ منارةُ الحضاراتِ
صلّى عليك اللهُ ما هبّت صبا
وتعاقبت في الكونِ كلُّ حياةِ
يا مصطفى يا خيرَ من وطئ الثرى
تبقى منارَ الحقِّ للآتيـاتِ ﷺ